اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أواخر عام 1946 كان حوالي 85 من المائة من الشعب الألباني أميا، لسبب رئيسي وهو غياب المدارس التي تقدم تعليما باللغة الألبانية قبل الاستقلال سنة 1912. في أواسط القرن التاسع عشر، أصدر الحكام العثمانيون قرار يقضي بمنع استعمال اللغة الألبانية في المدارس، وقد استخدمت اللغة التركية في المدارس القليلة الموجودة آنذاك والتي خدمت المسلمين فقط. وكانت هذه المدارس تقع أساسا في المدن الكبرى، أما المدارس التي خدمت الفئة المسيحية فكانت مسيرة من طرف بطريركية القسطنطينية، حيث كان كاهن أرثودوكسي مهمة توظيف المعلمين، أما عن لغة التعليم فقد استعملت اللغة اليونانية. أول مدرسة حديثة استعملت اللغة الألبانية كلغة للتعليم هي المعهد الديني الذي أسسه الفرانسيسكان سنة 1861 في شكودار، رغم أن الآباء الفرانسيسكان يؤكدون وجود مدارس أقدم يعود تاريخها إلى 1638.
ما بين 1880 و1910 حاول العديد من النشاط الوطنيين الألبانيين تأسيس مدارس ابتدائية لنشر الحس القومي والوطني الألباني، لكن أغلبها أغلق من طرف السلطات العثمانية. حركة الشباب الأتراك التي تأسست سنة 1908 شجعت الألبانيين على مضاعفة جهودهم في هذا الصدد، وقد اجتمع مجموعة من المثقفين الألبانيين في نفس العام في مدينة موناستير لاختيار الأبجدية الألبانية، حيث أن الأعمال المكتوبة بالألبانية قبل 1908 كانت تستعمل مزيجا من أبجديات متعددة، أهملهما اللاتينية والإغريقية والعربية. اتفق المشاركون في لقاء موناستير اعتماد أبجدية موحدة تستعمل الأحرف اللاتينية، وفي عام 1909 انطلق استعمال الأبجدية الجديدة في المدارس الناطقة بالألبانية، إلا أن حركة الشباب الأتراك تخوفت من تزايد قوة الحس الوطني الألباني وقررت إغلاق جميع المدارس التي تستعمل اللغة الألبانية. رغم استقلال ألبانيا سنة 1912، إلى أن المدارس ظلت نادرة بسبب عدم استقرار الوضع السياسي في البلاد بسبب حروب البلقان والحرب العالمية الثانية، أما المدارس التي كانت موجودة آنذاك فأغلبها يعود لفترة الحكم العثماني وظلت تستعمل اللغة التركية، والمدارس الأخرى كانت تستعمل اللغات الإغريقية والرومانية والصربية. قامت القوات الأجنبية التي احتلت البلاد في تلك الفترة بإنشاء بعض المدارس، معظمها إيطالية وفرنسية، ولعبت دورا هاما في نشر طرق ومبادئ التعليم الغربية، كما هو الحال مع ثانوية كورتشة الوطنية (بالفرنسية Lycée national de Korçe) بعد إنشاء الحكومة الوطنية الألبانية سنة 1920، ظهرت وزارة التربية وكان هدفها الأساسي هو وضع نظام تعليم فعال في البلاد. افتتحت العديد من المدارس في المدن الكبرى وتم تعزيز المدارس الأجنبية الفرنسية والإيطالية. في نفس الوقت تم افتتاح مدرستين أمريكيتين: المدرسة الأمريكية للتعليم المهني في تيرانا، أسسها الصليب الأحمر الأمريكي سنة 1912، والمدرسة الأمريكية للزارعة في كافايا. وتخرج من هذه المدارس الأجنبية العديد من القادة الشيوعيين، فأنور خوجة تخرج من الثانوية الوطنية لوكرتشة سنة 1930، ومحمد سهيهو، الذي أصبح في ما بعد وزيرا أولا، تخرج من المدرسة الأمريكية للتعليم المهني سنة 1932. أقر دستور سنة 1933 أن تنظيم التعليم حصري من اختصاص الدولية، ولهذا فإن أغلب المدارس الأجنبية إما أغلقت أم تم توطينها، باستثناء المدرسة الأمريكية للزراعة، وكان الهدف من هذا القرار الحد من النمو السريع للمدارس الممولة مباشرة من الحكومة الإيطالية والتي انتشرت خاصة في شمال البلاد. توطين التعليم أتبع سنة 1934 بتغيير جذري في النظام التعليمي وإقرار التعليم الإجباري من سن التاسعة إلى سن الرابعة عشر، إضافة لإنشاء مدارس ثانوية من مختلفة الأنواع: تقنية، مهنية وتجارية، ووضع برامج لتدريب الأساتذة. تطبيق قرار التعليم الإلزامي لم يتم على نطاق واسع في المناطق الريفية لأن أهالي الريف كان يفضلون إرسال أبنائهم للعمل في الحقول بدل المدارس، إضافة إلى قلة المدارس والمعلمين ووسائل النقل في الريف. مدارس الأقليات الوحيدة التي كانت موجودة في ألبانيا قبل الحرب العالمية الثانية هي تلك الخاصة بالأقلية اليونانية في غيروكاستر، لكن تم إغلاقها سنة 1933، وهذا ما جعل اليونان تعرض القصية على مجلس القضاء الدولي الذي أجبر ألبانيا على إعادة فتح تلك المدارس.
قبل الحرب العالمية الثانية لم تملك ألبانيا تعليما جامعيا، وكل من أراد الحصول على تعليم جامعي كان يجب عليه السفر إلى الخارج. في كل عام كانت الحكومة تخصص عدد محدودا من المنح لطلاب المدارس الثانوية المتميزين ذوي الإمكانيات المحدودة، لكن العدد الأكبر من طلاب الجامعات الألبان كانوا ينتمون للعائلات الثرية، وأغلبهم التحقوا بالجامعات الإيطالية نظرا للقرب الجغرافي والعلاقات المتميزة بين حكومتي البلدين، كما أن الحكومة الإيطالية وفرت بدورها عددا من المنح للطلاب الألبان.
عقب الاحتلال الإيطالي لألبانيا سنة 1939 وقع التعليم تحت السيطرة الإيطالية، وأصبح تعلم اللغة الإيطالية إجباريا في المدارس الثانوية كما تم نشر الفكر الفاشي في المناهج التعليمية. انطلقت المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي سنة 1941، وتحولت العديد من المدارس لمراكز لتجنيد المقاومين ما أثر سلبا على النظام التعليمي. بعد انهزام إيطاليا سنة 1943، غزت القوات الألمانية ألبانيا ما تسبب بشل التعليم بشكل تام.