اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اختلف العلماء في حكم الرواية بالوجادة، ورجح معظمهم جوازها، باستثناء حالة عدم التيقن من مؤلف المصنف أو من أن شابه تزوير، فتلك اتفقوا على عدم جوازها.
أ- هنالك عدد من العلماء أجاز الرواية بالوجادة، ومنهم ومما يدل على قبولهم:
- حديث رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن...)). وقد كُتب على هامش الصفحة الأيمن، قال الفربري: وجدته بخط أبي جعفر. والفربري أحد رواة صحيح البخاري، وأبو جعفر ورَّاق البخاري. وقد أثبت هذا الدكتور مصطفى البغا بعد رواية الحديث. كما علق عليه ابن حجر العسقلاني.
- ونقل القاضي عياض عن البخاري أنَّه قال: (اعلم أنَّ الرجل لا يصير محدثًا كاملًا في حديثًا إلا بعد أن...، أن يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه، وعن كتاب أبيه، يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره).
- بينما قال الغزالي: (والمختار أنه إذا تبين صحة النسخ عند إمامٍ صح التعويل عليه في العمل والنقل). أما مجرد رؤية الخط وعدم التيقن من صاحبه أو نسبته إليه فلا يجوز أن يروي عنه.
- ونقل السيوطي عن الكيا الطبري قوله: (من وجد حديثًا في كتابٍ صحيح، جاز له أن يرويه ويحتج به).
- قال الصنعاني: (إن تيقن سماعه تفصيلًا لكتابٍ عن شيخ، فلا كلام في جواز الرواية عن ذلك الشيخ).
ب- أدلة القائلين بالجواز:
1- أنَّ رسول الله كان يرسل صُحفًا إلى البلدان المتفرقة فيها كلامه وأوامره.
2- القياس على السماع: قالوا إذا كان جواز الرواية على السماع سببه التيقن من أنَّ من لفظ الحديث هو شيخه، فإنَّ الرواية بالوجادة صحيحة بعد تيقن الواجد أنَّ الحديث في الكتاب من المصنف، جازت روايته.
أ- القائلون بعدم الجواز مع أدلة ذلك:
- من القائلين بعدم الجواز ابن أبي شيبة: قال حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين قال: قلتُ لعبيدة، وجدت كتابًا، اقرأه؟ قال: لا.
- وقال الخطيب البغدادي: قد كره الرواية عن الصحف غير المسموعة من واحدٍ من السلف.
- وذُكر عن عمر بن الخطاب وابن سيرين ووكيع بن الجراح روايات تدل على منع الوجادة.
- وقال السخاوي: الرواية بالوجادة لم يجوزها أحدٌ من الأئمة إلا ما روي عن البخاري في حكاية قال فيها: (وعن كتابٍ إليه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره).
ب- أما أدلتهم فهي:
احتجاجهم بأنَّ الوجادة فيها نوعًا من الانقطاع، فشببها بعضهم بالحديث المرسل وبعضهم بالمعلق وبعضهم بالمنقطع. فقالوا بعد جواز روايتها على سبيل الاتصال. ا