يجوز أن تُصلّى صلاة النافلة جماعةً دون جَعلها أمراً راتباً يتمّ الاعتياد عليه، وصلاة النافلة جماعة في البيت أفضل، وقد استدلّ العلماء على جوازها بأنّ صلاة قيام الليل مشروعة جماعةً وهي من النوافل، ولحديث أنس -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- صلّى بهم ركعتَين تطوُّعاً في بيتهم، إذ قال: (قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ)، وقد استحبّ ابن تيمية أن تُصلّى صلاة النافلة جماعةً أحياناً، وفي حال كانت هذه الجماعة لمصحلة، كاقتداء الفرد بالجماعة؛ لكونه لا يُجيد الصلاة وحده. وقسّم العلماء النوافل إلى نوعٍ تُسَنّ فيه الجماعة، ونوع لا تُسَنّ فيه الجماعة، وكانت آراء فقهاء المذاهب الأربع كما يأتي:
- الشافعية: يرى الشافعيّة أنّ صلوات النوافل التي تُسَنّ لها الجماعة سبعة، وهي: صلاة العيدَين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة التراويح، وصلاة كسوف الشمس، وصلاة خسوف القمر، والوتر عقب التراويح جماعة - إلّا إن كان متأكّداً من مقدرته على الاستيقاظ آخر الليل فإنّ التأخير حينها أفضل-، وهذه الصلوات أفضل من غيرها من الصلوات التي لا تُسَنّ فيها الجماعة؛ فهي كصلاة الفرض في سُنّية الجماعة، أمّا النوافل التي لا تُسَنّ فيها الجماعة فهي على نوعَين، هما:
- السُّنَن التابعة لصلوات الفريضة؛ وهي ما تُسمّى بالسُّنَن الراتبة.
- السُّنَن المُستقِلّة غير التابعة للفرائض؛ وهي صلوات التطوُّع في الليل، أو النهار، وأفضلها صلاة الليل، والأفضل للمسلم أن يُؤدّيها ركعتَين ركعتَين يُسلّم بينهما ويُوتِر في آخرها بركعة واحدة، كما كان يُصلّيها الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، ويجوز أن يجمع الركعات كلّها بتسليمة واحدة، ومن السُّنَن غير الراتبة أيضاً صلاة الضحى، وتحيّة المسجد، وصلاة التوبة، وصلاة التسبيح، وصلاة الاستخارة، وصلاة الأوّابين، وركعتَي الزوال، وركعتَي العودة من السفر، وركعتَي الوضوء.
- الحنفية: يرى الحنفيّة أنّ صلاة النَّفل نوعان؛ ما تُسَنّ له الجماعة، كصلاة التراويح، ونوع آخر لا تُسَنّ له الجماعة، كصلاة الاستسقاء، وصلاة الخسوف.
- المالكية: تنحصر صلاة النافلة التي تُسَنّ لها الجماعة عند المالكية في صلوات، هنَّ: صلاة العيدين، وصلاة التراويح، ووتر التراويح، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوفَين، أمّا خسوف القمر فليست فيه جماعة كصلاة كسوف الشمس، بل يُصلّيها الناس فُرادى؛ لمَشقّة خروجهم إليها ليلاً، ويرى المالكية أنّ الجماعة لا تُشرَع في غير النوافل التي ذكروها.
- الحنابلة: يرى الحنابلة أنَّ صلاة النافلة منها ما تُسَنّ تأديته جماعة، ومنها ما يُصلّى بانفراد، والأصل في النوافل أنّها تُؤدّى فُرادى، كالسُّنَن الرواتب التي تتبع الفرض.
للمزيد من التفاصيل حول صلاة الجماعة وأحكامها الاطّلاع على مقالة: ((تعريف صلاة الجماعة)).
المصدر: mawdoo3.com