اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت الجزائر تحكم من قبل قبيلة بني مزغنة، وكان الإسبان متواجدون في "قلعة بنون" التي تقع على جزيرة صخرية قبالة ساحل المدينة، وكانت هذه الحامية الإسبانية تعمل على قصف مدينة الجزائر ومنع الإمدادات، وتمركز الإسبان فيها مكنهم من التحكم بمدخل ومخرج المدينة، وفرضوا على السكان الجزائريين الضرائب. ولهذا عندما كان عروج في مدينة جيجل وصلت وفود عديدة من المدن الجزائرية، كان أهمها وفد مدينة الجزائر التي كانت تمثل مركز البلاد، فخرج عروج فوراً متجهاً نحو الجزائر مع خمسمائة بحار أو ثمانمِائة مقاتل، ودخل الجزائر واستقبله سكان المدينة وأعيانها كما تذكر المصادر استقبال الفاتح ورحبوا به ترحيباً حاراً. وبعد وصوله للجزائر بقليل ذهب لمدينة شرشال واحتلها، وترك فيها حامية عسكرية، ثم عاد لمدينة الجزائر.
وبعد هذا أرسل عروج خبراً إلى قائد الحامية الإسبانية في قلعة بنون طالباً منه الانسحاب وتسليمها إليه، إلا أنه رفض. فبدأ عروج بقصف القلعة واستمر القصف لمدة عشرين يوماً بدون انقطاع، وبسبب ضعف مدافعه فلم يؤثر القصف في القلعة، وهذا جعل الجزائريين يفقدون ثقتهم به وبالبحارة، حتى قاموا بالاتفاق مع الإسبان، ولما علم عروج بهذا الاتفاق اعتبره خيانة له وأمر رجاله بالوقوف في يوم الجمعة على أبواب الجامع يوم الجمعة وإلقاء القبض عليهم وأمر بقتلهم، وقتل "سالم التومي" حاكم المدينة وعلقه في باب عزون عدة أيام، وفر ابنه إلى مدينة وهران. وبعد ذلك أعلن عروج ريس حكمه رسمياً على البلاد، وفرض إجراءات أمنية مشددة، فخيم السكون على المدينة، وأحس السكان بصدق نية البحارة الأتراك وكسبوا ثقتهم من خلال معاملتهم الجيدة للجميع، وأظهروا استعدادهم للعمل معهم. وفي هذه الفترة عمل على تأسيس إدارة جديدة ونظم أمور البلاد بفرض الضرائب وتوزيع الحرس وترميم القلعة والأسور، ووجه قوة إلى مدينة دلس استولت عليها.
عمد الأتراك بعد تمركزهم في الجزائر على تشكيل حكومة قوية في شمال أفريقيا، شكلت خطراً على الإسبان التي كان لها نفوذ واسع في هذه المنطقة، وكان للإسبان حجة قوية للتدخل في شؤون البلاد وهي التجاء ابن حاكم المدينة السابق سالم التومي اليهم، واتفقوا مع الرياس المحليين لتوجيه ضربة تنهي الأتراك، وأعلن أمير تنس تمرده وتحالف عرب متيجة مع الإسبان المقيمين في قلعة بنون، ووجه حاكم تلمسان دعوة رسمية إلى الملك الإسباني طالباً منه المساعدة، فلبى الملك الإسباني طلبه وأبحرت نحو الجزائر في أواخر شهر سبتمبر 1516م خمسة وثلاثين سفينة أو أربعين سفينة، وتحمل عدد غير مؤكد من الجنود من ثمانية آلاف جندي إلى خمسة عشر ألف جندي، واصطدم الطرفان في قتال دامي، وكانت الغلبة لعروج فأجبرت القوى الإسبانية ومن حالفها بالفرار مخلفين وراءهم حمولة 12 ألف جمل من الغنائم. وفي يوم 30 سبتمبر 1516م رسى الأسطول الإسباني في الجزائر وأنزل قواته إلى البر، وتمكن الإسبان من محاصرة القلعة واحتلال بعض الأبراج نتيجة الهجمات المكثفة على القلعة. وبسبب اتساع دائرة القتال وكثرة عدد القوات الإسبانية وجهلها بالمنطقة أصبحت في حالة ضياع وغير قادرة على التحرك، وأيضاً لأن الجيش الذي أرسله سلطان تنس لم يصل بعد ويذكر البعض أنه تخلى عن إرسال هذا الجيش، وسهل هذا على عروج استرجاع المواقع التي احتلها الإسبان في سابق. وفي هذا الوقت أمر قائد الحملة بالانسحاب، واستغل جيش عروج هذه الفرصة وقضى عليهم جميعاً وأُخذ بقيتهم أسرى وانتهت هذه المعركة بانتصاره.