English  

كتب حكم الأمر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحاكم بأمر الله (معلومة)


الحاكم بأمر الله هو المنصور بن العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بأمر الله محمد بن عبيد الله المهدي، ولقبه الحاكم بأمر الله وكنيته أبو علي، (985 - 1021) الخليفة الفاطمي السادس، والإمام الإسماعيلي السادس عشر، حكم من 996 إلى 1021. الحاكم بأمرالله، شخصية مهمة في عدد من الديانات الشيعية الإسماعيلية، مثل النزاريين في العالم البالغ عددهم 15 مليونًا، بالإضافة إلى مليوني درزي من بلاد الشام الذين أعلن مؤسسهم المعروف محمد بن إسماعيل الدرزي أنه تجسيد لله عام 1018.

ولد في مصر وخلف والده في الحكم العزيز بالله الفاطمي وعمره 11 سنة، وتكنى بأبى على وهي كنية أخذها بعد ميلاد إبنه علي الذي تلقب بالظاهر لإعزاز دين الله حينما تولى الخلافة بعد اختفاء أبيه، ويعتبر البعض أن الحاكم كان آخر الخلفاء الفاطميين الأقوياء. كانت عيناه واسعتان وصوته جهير مخوف. اتسمت فترة حكمه بالتوتر، فقد كان على خلاف مع العباسيين الذين كانوا يحاولون الحد من نفوذ الإسماعيليين، وكان من نتائج هذا التوتر في العلاقات أن قامت الخلافة العباسية بإصدار مرسوم شهير في عام 1011 وفيه نص مفاده أن الحاكم بأمر الله ليس من سلالة علي بن أبي طالب. بالإضافة إلى نزاعه مع العباسيين فقد انهمك أيضا الحاكم بأمر الله في صراع آخر مع القرامطة. يُمكن أن يكون تاريخ الحاكم بأمر الله مثيراً للجدل، حيث توجد وجهات نظر متنوعة حول حياته وإرثه.

سيرته وأحداث عصره

في بداية عهد الحاكم حاول بعض الطامحين استغلال صغر سنه لتحقيق أطماعهم في السلطة فكان أولهم شيخ كتامة (أبو محمد بن عمار) الذي أجبر الحاكم على توليته لشؤون الدولة فأصبح هو المتصرف فيها ولُقب بـ(أمين الدولة). وكان ينافسه في الوقت نفسه رجل آخر وهو (أبو الفتوح برجوان) وقد كان موجودا أيام العزيز بالله ووصل إلى مرتبة (كبير الخدم). ونجح برجوان في إثارة طوائف المشارقة ضد طوائف المغاربة الذين استبدوا بالحكم مع سيدهم (ابن عمار) وكانت بينهم مواقع عديدة انتهت بانتصار (برجوان) وهروب (ابن عمار).

قام (برجوان) بإخراج الحاكم وأخذ له البيعة من جديد. ثم تولى شئون الدولة وكوّن لنفسه طائفة خاصة من الجند والمماليك. ثم تلطَف بإبن عمار ومنحه إقطاعاته التي كانت له من قبل، واشترط عليه الطاعة وبذلك استمال إليه المغاربة أيضا. على أن برجوان سرعان ما جنح للطغيان والاستبداد فكان يعتبر نفسه الخليفة الحقيقى. وصار يستصغر خليفته الحاكم. كما أنه استغل منصبه في تكوين ثروة ضخمة له. هذا بالإضافة إلى انشغاله باللهو والملذات مما أدى إلى انصرافه عن شؤون الدولة التي تعطلت وفسدت من جراء ذلك. وقد نسى برجوان في غمرة ذلك أن الحاكم قد جاوز سن الصبا ودخل مرحلة الشباب وصار متنبها إلى استبداد برجوان وتغلبه عليه. وقام الحاكم بتدبير مؤامرة لقتل برجوان، وتم ذلك وأصدر الحاكم بيانا يبرر فيه أسباب قتل برجوان. ثم قام بعد ذلك بالتخلص من رجال برجوان في الجيش والقصر. كما أنه أعد كمينا لشيخ كتامة ابن عمار بأن حرّض عليه بعض المشارقة الذين قتلوه ثم أفنى الحاكم أعوانه من شيوخ كتامة.

بذلك تمكن الحاكم من استرداد سلطانه والتخلص من كل المنافسين والسيطرة على كل مقاليد الحكم وكان حينها قد تجاوز الـ15 سنة. أظهر الحاكم عندما تولى تقشفا وزهدا على عكس آبائه. إذ أخرج من قصره جماعة من حظاياه وأعتق سائر مماليكه من الإناث والذكور وملّكهم أمر نفوسهم والتصرف فيما يملكونه وإقتنوه منه ومن أبيه. كما إنه انتقل تدريجيا من الملابس المذهبة على عادة آبائه إلى ملابس خشنة من الصوف كما أنه خفف من الإسراف الذي كان يحدث في الاحتفالات بالمناسبات المختلفة، وأمر كذلك بألا يصلى عليه أحد في كتاباته ويقتصر على هذه الصيغة: (سلام الله وتحياته ونوامى بركاته على أمير المؤمنين).

كان الحاكم مسرفا في القتل إلى مدى كبير لكى يحفظ دولته ويصلح شئونها وكان الحاكم شديدا في التعامل مع رجال دولته وكان يحاسبهم بشدة إذا أخطأوا. كما أنه اعتمد على نظر المظالم لتطهير دولته من الفساد. وكان يواصل ركوبه ليلا ونهارا على حماره ويطوف به في الأسواق والقرى لكى يسمع مظالم الناس. وقد ورث الحاكم عن أبيه العزيز بالله حرصه على توزيع المال على الفقراء والمساكين. ويشهد المؤرخون بأن يده لم تمتد على أخذ مال إطلاقا بحيث قال أحدهم - وهو نصرانى - (لعمرى إن أهل مملكته لم يزالوا في أيامه آمنين على أموالهم، غير مطمئنين على أنفسهم), كما أنه أيضا حرص على تخفيف الضرائب عن رعاياه خاصة ما تعرف بضريبة المكوس (?reference).

    المصدر: wikipedia.org