English  

كتب حكام أفارقة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حكم إفريقية (معلومة)


جاءته الفرصة المواتية لحكم إفريقية كلها عندما ثار بتونس تمام بن تميم التميمي على واليها بعد هرثمة محمد بن مقاتل بن حكيم العكي، وانتزع منه العاصمة القيروان في رمضان 183هـ/ تشرين الأول 799م فسار إبراهيم بن الأغلب من الزاب قاصداً القيروان، وأخرج الثائر منها، وأعاد واليها العكي. وعندما أعاد الثائر الكرة بجموعه التي حشدها في تونس وهاجم القيروان، تصدى له إبراهيم بن الأغلب على مقدمة جيش العكي وهزمه، ثم لاحقه إلى معقله تونس حيث استسلم له على الأمان في أوائل المحرم سنة 184هـ/ شباط 800م. وقد قتل إبراهيم الاغلب السيد جعفر بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب.

وكتب يحيى بن زياد صاحب البريد إلى الخليفة الرشيد بما فعله إبراهيم فعينه أميراً على إفريقية بمشورة هرثمة بن أعين، لكفايته وإخلاصه في الطاعة وقبول الناس له، وتم ذلك في جمادى الثانية 184هـ/ تموز 800م. اعتمد إبراهيم لتوطيد حكمه واستقراره قاعدة التدرج في الأعمال التي تحقق الهدف، فكان أول ما فعله التخلص من القادة الذين أنفوا من الخضوع له، كالعكي وثلاثة من وجوه الجند، فنقلهم إلى حاضرة الخلافة حيث أودعوا السجن، وأعد العدة بالطريقة نفسها لمجابهة القوى الأخرى، ولاسيما قوة البلديين من مشارقة ومغاربة، وقوة الجند القادمين مع القادة والولاة لإخماد الثورات الخارجية، فبادر إلى تأليف جيش من العبيد، وراح يشتريهم جماعة بعد أخرى متعللاً بتوفير الوسائل لخدمته، واستكثر منهم حتى وصل عددهم لديه، بحسب قول البلاذري، إلى رقم مبالغ فيه على الأرجح وهو خمسة آلاف عبد.

وفي عام 185هـ/801م بنى ابن الأغلب قاعدة له ولعبيده على ثلاثة أميال جنوبي القيروان وبنى فيها مسجداً وقصراً وانتقل إليها في السرليلاً مع أهله وعبيده والموثوقين من جنده وأقطع أتباعه أرباضها، فغدت مدينة ملكية دعاها العباسية، وعُرفت كذلك بالقصر الأبيض أو القصر القديم. وربما دعيت بهذا الاسم بعد أن بنى أحد خلفاء ابن الأغلب مدينة الرقادة.

وفي غمرة انشعال إبراهيم بعمله هذا واجه ثورة البلديين (186هـ/802م) التي اجتمع فيها العرب والبربر بقيادة خُرَيْش بن عبد الرحمن الكندي (في رواية ابن الأبار) أو حمديس (في رواية ابن الأثير والنويري)، وقد خلع أتباعها السواد تعبيراً عن رفض طاعة بني العباس.

وعد إبراهيم بن الأغلب هذه الثورة أخطر ثورة في إفريقية، فلم يكف يده عن أصحابها إلا بعد أن أبادهم، وربما بالغت الرواية في عددهم عندما وصلت به إلى عشرة آلاف رجل. ولم يكد إبراهيم يستقر في قاعدته الجديدة حتى ثار عليه في القيروان أعوانه السابقون وجندهم من خراسان والشام، وعلى رأسهم عمران بن مجالد وصاحب شرطته عامر بن المعمر، فبسطوا سلطانهم على القيروان، وسعوا إلى استمالة الفقهاء إلى صفوفهم، ولكن كبير هؤلاء أسد بن الفرات رفض ذلك، واستمرت حرب المتمردين مع إبراهيم بن الأغلب نحو سنة كانت الغارات متبادلة فيها بين القيروان والقصر القديم، إلى أن تمكن إبراهيم من استمالة الجند إليه بالمال الذي أمده به الخليفة الرشيد، فاضطر الثوار إلى الانسحاب إلى الزاب ودخل ابن الأغلب القيروان وخلع أبوابها وثلَّم أسوارها كي لا تصلح بؤرة مقاومة منيعة.

وشملت خدمات إبراهيم بن الأغلب للدولة العباسية المغرب الأقصى كذلك حيث قامت دولة الأدارسة. ففي سنة 186هـ/802م سعى إبراهيم إلى اغتيال المولى راشد المدبر لشؤون تلك الدولة منذ نشأتها، وظل يكيد لإدريس الثاني محاولاً استمالة البهلول بن عبد الواحد المدغري من كبار زعماء البربر وكسبه إلى جانب الدعوة للعباسيين، إلا أنه خضع في أواخر أيامه لمشورة أتباعه بالكف عن إدريس الثاني، بعد أن توطدت إمارته ونال من الخليفة كل ما كان يريده. وراح يعمل على أن يكون الحكم في أولاده من بعده وقد هيأهم لذلك، وضمن لهم الاستقرار في ذلك البلد المضطرب ووفر على الخلافة أموالاً طائلة كانت ترسل إليها معونة من مصر.

كانت وفاته في حاضرة إمارته وخلفه في الإمارة ابنه أبو العباس عبد الله بن إبراهيم.

المصدر: wikipedia.org