English  

كتب حقيقة نوادر جحا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حقيقة نوادر جحا (معلومة)


إن من الأمور الثابتة قطعاً في حقيقة نوادر جحا أنها لا يمكن أن تصدرَ عن شخصٍ واحد فقط؛ بسبب أن بعضها يتحدث عن أشخاصٍ في صدر الإسلام، ومنها يتحدث عن أشخاص من العصر العباسي وخصوصاً في عهد الخليفة المنصور، كما أن مجموعة من النوادر تتحدث عن عصر تيمورلنك وما تلاه من العصور الأخرى، ومن الأسباب الأخرى التي تستدعي التفكر في النوادر ومصدرها هو اختلاف الشخصيات التي صدرت عنها، فمثلاً هناك بعض المواقف التي يظهرُ جحا فيها مغفلاً، ويظهر بمواقف أُخرى ذكياً فطناً، ويكون في بعضٍ منها ساخراً يكشف عن الغفلة والبلاهة، كما لا يمكن أن تصدر المواقف والنوادر المُتعدّدة المنسوبة إلى جحا من شخص واحد؛ بسبب تباعد الظروف المكانيّة والبيئات التي تنتمي لها، والمختلفة عن بعضها في العادات والتقاليد، فبعض من النوادر كانت روايتها عن بغداد، ومنها ما رُوي عن فارس، وأُخرى كانت عن الحجاز أو عن آسيا الصغرى، وغيرها من البلدان الشرقيّة.


من المؤكد أنه لا يمكن صدور جميع النوادر والحكايات المنسوبة إلى جحا من شخص واحد فقط؛ حتّى إن كانت متناسقة في زمانها ومكانها أو دلت على مزاج واحد وعقل واحد، ولو كان من المفروض وجود هذا الشخص، فيجب أن يكون عمله الوحيد هو رواية النوادر والفكاهات، كما يجب على أصحابه ومعارفه من النّاس نقل فكاهاته وتثبيت أحاديثه المنقولة، وهذا ما لم يحدث قط في حياة الأعلام الذين نقلت عنهم الكلمات والإشارات.


اتسعت نوادر جحا في المراجع المتأخرة لتشمل الكثير من المواقف التي نُسبت لأشخاص آخرين من قبل، كما جمعت الصفات التي تتسم بها النوادر العربيّة، مثل الحماقة الزائدة، والغفلة، والسرقة الماكرة، والطمع، والفضول، والبخل الشديد، والخداع، وغيرها من السمات المميّزة للنوادر العربيّة، ومهما تكن حقيقة جحا فهو يظهر في كلّ مكان وزمان على أنه صاحب الأضاحيك والنكتة، ومُبدّد الأحزان، وراسم البسمة على شفاه النّاس، وهو صاحب الحكمة وصانع الأمل.


المصدر: mawdoo3.com