اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعرّف الحضارة اليونانيّة (بالإنجليزيّة: Greek Civilization) على أنّها الفترة التي تلت الحضارة الميسينيّة التي امتدّت من عام 1200 ق.م إلى 223 ق.م وانتهت بوفاة الإسكندر الأكبر، وتميّزت فترة الحضارة اليونانيّة بالكثير من الإنجازات في مختلف المجالات العلميّة، والفنيّة، والسياسيّة، والفلسفيّة، ممّا ترك إرثاً مميزاً للحضارة الغربيّة.
مرّت الحضارة اليونانيّة بالعديد من الفترات منها ما شهد الاكتشافات والتطوّرات ومنها ما شهد أحداثاً صعبةً، ومن أهم هذه الأحداث ما يأتي:
تقع اليونان جنوب شرق أوروبا، وهي عبارة عن شبه جزيرة تمتد من البلقان إلى البحر الأبيض المتوسط، وتتميّز بأنّها منطقة جبليّة يتخلّلها الكثير من الغابات، إضافةً إلى وجود العديد من الخلجان فيها، كما تضم مناطق مناسبة لزراعة العديد من أنواع النباتات؛ كالحمضيات، والزيتون، والنخيل، والقمح، والشعير، ومناطق صخريّة مناسبة للرعي فقط، وتُقسَّم اليونان القديمة إلى ثلاث مناطق جغرافيّة إضافةً للمناطق التي خضعت للسيطرة اليونانيّة، وهذه التقسيمات كالآتي:
بدأت العديد من المدن اليونانيّة القديمة بالتطلّع إلى التوسّع خلال النصف الأول من الألفيّة الأولى قبل الميلاد1ح لذا أسّست مراكزاً لها عبر البحر الأبيض المتوسط، وقد بدأت عمليّة التوسّع من خلال الاتصالات التجاريّة، ثمّ تطوّرت إلى إخضاع سكان المدن المحليّين وضمّهم لليونان، ثمّ أصبحت تلك المدن دولاً مستقلّةً، أو ذات طابعٍ يونانيٍّ جديد، وبعضها اكتسب ثقافةً جديدةً من الشعوب المجاورة لها والذين أصبحوا من مواطنين هذه المدن.
أسّس اليونانيون بحلول عام 500 ق.م حوالي 500 منطقة واقعة تحت سيطرتهم، ضمّت حوالي 60,000 مواطن يونانيّ شكّلوا 40% من مجموع الإغريق، وقد أدّت تلك التوسُّعات إلى انتشار الفن، وحركة البضائع، وأسلوب الحياة اليونانية في كلٍّ من إسبانيا، وفرنسا، ومنطقة البحر الأدرياتيكي، والبحر الأسود، وشمال أفريقيا، وإيطاليا.
يُمكن اعتبار الحضارة اليونانيّة القديمة بأنّها مهد الحضارة الغربيّة، حيث يوجد العديد من أوجه الشبه بين الحضارتين، فكثير من الأنشطة والممارسات التي يتم ممارستها ضمن الحضارة الغربيّة تعود في أصلها إلى الحضارة اليونانيّة ومن أمثلتها: استخدام الحروف الأبجديّة للقراءة، والاستمتاع بالألعاب الأولمبيّة كلّ عامين، إضافةً إلى بعض العادات والتقاليد، وأساليب إنشاء المباني.
استندت الأبجديّة اليونانيّة في بدايتها على الأبجديّة السامية للفينيقيين والتي تتكوَّن من 22 حرفاً مع بعض الرموز التي تُضيف الحركات للأحرف، وتختلف الأبجديّة اليونانيّة عن النصوص الخطيّة والهيروغليفية التي تسبقها بأنّ كلّ رمز فيها يُمثِّل حرفاً واحداً منفصلاً وليس مقطعاً لفظيّاً، كما أنّ اليونانيين عدّلوا الأبجديّة الفينيقيّة من خلال إنشاء أحرف علّة منفصلة وتغيير بعض الرموز، إضافةً لجعل الأبجدية أكثر صحةً من الناحية الصوتيّة.
يُمكن اعتبار الأدب اليوناني القديم ذي أهميةٍ كبيرةٍ بالرغم من قلّة ما وصل منه إلى العصر الحالي؛ وذلك بسبب تميُّزه بالجودة العالية، إضافةً لكتابة جزء كبير من الأدب الغربيّ حتّى منتصف القرن التاسع عشر من قِبل مؤلِّفين بارعين يتميّزون بمعرفتهم الشاملة بالتقاليد اليونانيّة، وإدراكهم أنّ النماذج الأدبية تمّ اعتماد معظمها على نماذج يونانية، وقد تمّت كتابتها بشكلٍ مباشرٍ أو باستخدام اللغة اللاتينيّة، ويُمكن تقسيم تاريخ الأدب اليونانيّ إلى ثلاث فترات وهي كالآتي:
أُخذ لفظ الفلسفة (بالإنجليزيّة: Philosophy) من كلمة يونانيّة هي "philosophia" تتكوّن من مقطعين؛ المقطع الأول (philos) ويعني حُب، والمقطع الثاني (sophia) ويعني الحكمة، فهي حرفيّاً تعني حب الحكمة، ويُستدل من كلمة حُب على الاهتمام بالشيء أو الولع به، فهي تدل على منح قيمة للشيء، فأيّ شخص يُحب الحكمة فإنّه يسعى لشيء يستحق السعي، فالفيلسوف وفقاً لليونانيين القدماء هو الشخص الذي يُحب الحكمة ويسعى للحصول على المعرفة الشاملة.
يُمكن تقسيم الفلسفة اليونانيّة القديمة إلى فترتين هما فترة ما قبل سقراط وفترة ما بعد سقراط؛ وذلك بسبب أهمية شخصيّة سقراط وغموضها في نفس الوقت، فقد أثّر في فلسفة كلٍّ من أرسطو وأفلاطون اللذين لاقت فلسفتهما أهميةً ورواجاً لمدّة تصل إلى 2500 سنة، كما تميّزت الحضارة اليونانيّة بوجود عدد الكبير من الفلاسفة، وقد كان لمعظمهم أفكار فلسفيّة مميّزة، إلّا أنّ بعضهم استطاع الموازنة بين أفكاره الفلسفيّة حول العلوم الطبيعيّة البدائيّة والتطبيق الأخلاقي للقيم الفلسفيّة، ممّا جعلهم يتميّزون حتّى الوقت الحالي، ومن أهم فلاسفة اليونان ما يأتي:
كان للفن والنحت اليونانيّ تأثيراً عميقاً على مرّ العصور، فقد تمّ استنساخ العديد من الأساليب التي تمّ استخدامها قديماً، كما أنّ الفن الحالي في العالم الشرقي مُستمد من الفن الإغريقي، وتعود أهمية الفن والمنحوتات اليونانيّة إلى أنّها تعكس الحياة اليونانيّة بما فيها من أحداثٍ، وأبطالٍ، وآلهة، ومخلوقات أسطوريّة، إضافةً للثقافة اليونانيّة.
تمّ استخدام العديد من المواد والأدوات في المنحوتات الإغريقيّة؛ كالرخام والأحجار المتنوعة والمتوافرة في اليونان، إضافةً لاستخدام الصلصال، إلّا أنّ معظم التماثيل المصنوعة من الصلصال دُمّرت، وبقيت معظم التماثيل التي تعود إلى أصلٍ رومانيّ، فقد كان للرومان احترام عميق للمنحوتات اليونانيّة، ونسخوا العديد منها ممّا حافظ على الأساطير والقصص اليونانيّة من الضياع، ويجدر بالذكر أنّ فن المنحوتات اليونانيّة تم تقسيمه إلى سبع فترات زمنية، وهي كالآتي:
وصل النحت اليوناني إلى أوجه خلال الفترة الكلاسيكيّة؛ وذلك بسبب تطبيق مبادئ الرياضيات المتقدمة عند تصميم المنحوتات ممّأ ساهم في دعم جماليتها، ومن أبرز المنحوتات اليونانيّة ما يأتي:
تمّ تقسيم المجتمع اليوناني في أثينا إلى أربع طبقات، وهي كالآتي:
عرف المجتمع الإغريقي اثني عشرة آلهةً رئيسيّةً، وكان لكلّ إلهٍ مجال مخصّص وشخصيّة تُميّزه عن غيره من الآلهة، وقد تمّ توضيح أصول تلك الآلهة وعلاقاتهم مع البشر من خلال الأساطير اليونانيّة، كما تمّ تحديد السمات الثابتة لكلٍّ من تلك الآلهة من خلال الفن اليوناني المهجور والكلاسيكي، وكان الإغريق يتوجهون إلى أماكن مخصصة للعبادة سواء في الريف أو المدينة لتقديم قربان أو هدية للإله من أجل طلب مساعدته، فقد كانت العلاقة التي تربط البشر مع الآلهة في ذلك الوقت قائمةً على التبادل، كما كانت الممارسات الدينيّة القديمة تستند إلى الاحتفالات التي يرجع تاريخها إلى العصر البرونزي (3000 ق.م إلى 1050 ق.م) أو ما قبل ذلك.
بيّنت الأساطير اليونانية أنّ معظم تلك الآلهة تتواجد في موطنهم أعلى جبلٍ في البرّ اليوناني الرئيسي، وهو جبل أوليمبوس، ومن هذه الآلهة ما يأتي:
كان التعليم في ظلّ الحضارة اليونانيّة مقتصراً على الذكور ومحظوراً على العبيد باستثناء مدينة أسبرطة، وفي مدينة أثينا كان الأطفال يتلقّون تعليمهم في المنازل، حيث كان يتمّ الاهتمام بالجانب الأخلاقي إضافةً لتعليمهم القراءة، والكتابة، والرسم، والحساب، وحفظ الشعر، كما كان التعليم الابتدائي مُتاحاً للجميع، أمّا التعليم العالي فلم يكن كذلك، حيث كانت فرص تلقّي التعليم لأبناء الطبقة العليا أفضل بسبب قدرتهم على تحمُّل تكاليفه، وبالمقابل كان أطفال الطبقات الفقيرة يلجأون للعمل بدلاً من التعليم بسبب عدم القدرة على تحمّل التكاليف الماليّة، وعلى الجانب الآخر اهتمّ أهل أسبرطة بتدريس كلٍّ من الموسيقا والرقص بهدف تعزيز قدرة الجنود على المناورة ولإثبات أنّهم مقاتلون محترفون.
كان الهدف الأساسي للتعليم في الحضارة اليونانيّة تطوير مظهر الأفراد وتعزيز إمكانياتهم وقدرتهم على التحمُّل في الحرب، والحفاظ على صحة سليمة من خلال توفير التدريب البدنيّ لهم؛ وذلك بسبب إيمان الإغريق بأهمية إعداد مواطنين صالحين، وبالرغم من اختلاف المدن في بعض الأهداف، إلّا أنّ الهدف الرئيسي للتعليم هو تقريباً نفسه في جميع المدن، إلّا أنّ بعض المدن تختلف في النهج المُتّبع في التعليم، فمثلاً تميّزت مدينة أسبرطة بأنّها ذات اهتماماتٍ عسكريّةٍ ممّا انعكس على هدفها الأساسيّ وهو إعداد مدافعين صالحين، أمّا مدينة أثينا فقد تميّزت بكونها مدينة ديمقراطيّة لذا كانت تهدف إلى إعداد مواطنين صالحين يتصفون بالأخلاق والقوة الروحيّة والبدنيّة.
قدّمت الحضارة اليونانيّة إنجازاتٍ مهمّةً في الرياضيات والعلوم لا تزال تُستخدم حتّى هذا الوقت، ومنها ما يأتي:
A² + B² = C²
قدّمت الحضارة اليونانيّة مبانٍ رائعةً تميّزت بجمالها وقدرتها على جذب الاهتمام والإعجاب وصمودها على مدى سنوات عديدة؛ وذلك بسبب قدرة المهندسين المعماريين اليونانيين على تصميم أرقى المباني في العالم القديم بمُجمله، والتي أصبحت من أهم المعالم الرئيسيّة حتّى هذا الوقت؛ كالمعابد، والملاعب، والمسارح، كما أثّر الفن اليوناني بالفن الرومانيّ من حيث البساطة، والتجانس، والنسب، فقد وفّر الفن الرومانيّ أساساً قويّاً للهندسة المعماريّة الكلاسيكيّة منذ عصر النهضة حتّى الوقت الحالي.
تنوّعت الأبنية التي تمّ إنشاؤها في الحضارة اليونانيّة، ومن هذه الأبنية ما يأتي:
قدّمت الحضارة اليونانيّة العديد من المباني التي تميّزت بقيمةٍ معماريّةٍ كبيرةٍ بسبب مزجها للإبداع والفكر معاً، ومن أهم الأبنية التي تمّ إنشاؤها في الحضارة اليونانيّة ما يأتي:
اعتمدت الزراعة في اليونان القديمة على كلٍّ من الحبوب والكروم والزيوت، حيث كان يتمّ زراعة الحبوب من أجل تلبية الاحتياجات الغذائيّة الأساسيّة، أمّا الكروم والزيوت فتعود أهميّتهما إلى دعمهما الاقتصاد اليونانيّ، وقد تمّ إطلاق مصطلح "sitos"على جميع أنواع الحبوب، والتي كان كلٍّ من الشعير والقمح أهمُّها، وبالرغم من الأرباح التي كانت تُحققها زراعة القمح بسبب نكهته الجيدة ومواصفاته المناسبة للطهي مقارنةً مع الشعير، إلّا أنّه كان يتمّ زراعته بصورة أقل من الشعير بسبب حساسيّته للتقلُّبات الجويّة، حيث كان يُزرع فقط عند توافر تربة جيدة ومناخٍ مناسب.
لم يحلّ القمح أبداً محلّ الشعير كمنتجٍ أساسيّ، إذ كان الشعير يُزرع على نطاقاتٍ واسعةٍ بسبب قدرته الكبيرة على التكيُّف مع مناخ البحر الأبيض المتوسط والتربة غير الخصبة، لذا اعتُبرت زراعة الشعير أكثر أماناً لأنّها أكثر مقاومةً للتقلُّبات المناخيّة، أمّا الزيتون فقد كان يُعدّ من المنتجات اليونانيّة المهمّة؛ بسبب استخدامه كغذاء، إضافةً إلى أهميته الاقتصاديّة في إنتاج الزيت، ويجدر بالذكر أنّ اليونانيين نجحوا في تدجين النباتات البريّة من أجل الحصول على كميّةٍ أكبر من المواد الغذائيّة.
أدّت زيادة عدد السكان في اليونان إلى زيادة الحاجة إلى الطعام، وكان من الصعب زراعة القمح بما يكفي لتغطية متطلّبات الناس من الغذاء؛ وذلك بسبب طبيعة اليونان الجبليّة ومناخها غير المناسب لزراعة القمح؛ لذا تمّ الاستيلاء على مناطق أكثر خصوبةٍ، وتمّ الاعتماد على نظامٍ للتجارة البحريّة، ثمّ ازدهرت التجارة وأصبحت ذات أهميةٍ اقتصاديّةٍ لليونان، فتمّ إنتاج مواد أوليّة في المناطق التي سيطرت عليها اليونان وتحويلها لمنتجاتٍ نهائيّة في المدن اليونانية الكبرى، وتُعدّ المنسوجات الصوفيّة من المنتجات التي تمّ تصنيعها وتصديرها إلى خارج اليونان.
قامت التجارة اليونانيّة بين الإغريق ومصر ومدن الشرق الأدنى، كما اعتبرت صقليّة مركزاً رئيسيّاً لاستيراد القمح من اليونان، وكان لمدينة بيرايوس الساحليّة في أثينا دور بارز في التجارة وتحقيق الربح الوفير، ومن فوائد ازدهار التجارة اليونانيّة ما يأتي:
كانت المهرجانات إحدى الطقوس المهمّة في الحضارة اليونانيّة، وخصوصاً المهرجانات الدينيّة المخصّصة لعبادة الآلهة، وقد كانت المهرجانات تشمل على العديد من الأنشطة، ومنها ما يأتي:
ولمعرفة مزيد من المعلومات حول اليونان، يمكنك قراءة مقال معلومات عن دولة اليونان.