English  

كتب حضارة المانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التحضيرات الألمانية (معلومة)


الاستراتيجية

تعرّضت القيادة الألمانية العليا -وخاصة الجنرال إريش لودندورف، قائد الأركان العامة في القيادة العليا للجيش (أوبرست هيريسليتونغ)، المقر الأعلى للجيش- لانتقادات من قبل المؤرخين العسكريين بسبب فشلهم في صياغة استراتيجية سليمة وواضحة. اعترف لودندورف سرًا بعدم قدرة ألمانيا على الخروج منتصرةً من حرب استنزاف، لكنه لم يكن مستعدًا للتخلي عن المكاسب الألمانية في الغرب والشرق وكان أحد المعرقلين الرئيسين لمحاولات الحكومة الألمانية للتوصل إلى تسوية مع الحلفاء الغربيين.

على الرغم من عدم تأكد لودندورف من دخول الأمريكيين بقوة في الحرب، لكنه قرر في اجتماع لرؤساء أركان الجيوش الألمانية على الجبهة الغربية في 11 نوفمبر 1917، شنّ هجوم. لم تلعب الحكومة الألمانية أو المشير بول فون هيندينبيرغ، رئيس الأركان العامة شكليًا فقط، دورًا في عملية التخطيط. تقرَّر في النهاية إطلاق عملية مايكل بالقرب من سان كوينتين، عند المحور الفاصل بين الجيشين الفرنسي والبريطاني، وتوجيه الضربة شمالًا إلى أراس. كانت المنفعة التكتيكية هي السبب الرئيسي لاختيار هذه المنطقة. تجف الأرض في هذا القطاع من الجبهة في وقت أبكر بكثير من غيرها بعد أمطار الشتاء والربيع، وبالتالي سيكون من السهل التقدم عبرها. اعتُبر قطاعًا قليل الدفاعات إذ كان الجيشان البريطاني والفرنسي ضعيفين فيه.

لم يكن الهدف من العملية الوصول إلى ساحل القناة الإنجليزية، بل اختراق خطوط الحلفاء والالتفاف حول جناح الجيش البريطاني من الجنوب، ودفعه إلى الوراء باتجاه موانئ القناة أو تدميره في حال اختار البريطانيون الوقوف والقتال. صُممت عمليات أخرى مثل «عملية جورجيت» و«عملية المريخ» لضرب مزيد من المناطق الشمالية بهدف الاستيلاء على موانئ الحلفاء المتبقية في بلجيكا وفرنسا وشغل قوات الحلفاء عن عملية مايكل. على أي حال، ظلت هذه العمليات بمثابة عمليات ثانويةً وضعيفةً وفرعية بالنسبة لمايكل.

أعطى التغير المستمر في أهداف العمليات بمجرد بدء الهجوم انطباعًا بعدم امتلاك القيادة الألمانية هدفًا استراتيجيًا مترابطًا. كان أي استيلاءٍ حاصلٍ على أي هدفٍ استراتيجيٍّ مهمٍّ، مثل موانئ القناة، أو تقاطع السكك الحديدية الحيوي لأميان ليحدث بمحض الصدفة أكثر من حدوثه نتيجة تخطيط مسبق.

التغيرات التكتيكية

حشد الجيش الألماني العديد من نخبة جنوده في قوات الصدمة الألمانية، إذ دُرّبوا على تكتيكات التسلل الحربي لاختراق خطوط العدو الأمامية وتجاوزها، تاركين هذه النقاط القوية «لتُمشَّط» من قبل القوات الرديفة. تمثّل تكتيك قوات الصدمة في مهاجمة وتعطيل مقر العدو ووحدات المدفعية ومستودعات الإمداد في المناطق الخلفية، بالإضافة إلى احتلال الأراضي بسرعة. عمَد كل تشكيل رئيسي إلى «انتخاب» أفضل وأنسب جنوده ليخدموا في قوات الصدمة؛ شُكّلَت العديد من الفرق من هذه الوحدات النخبوية. أعطت هذه الإجراءات الجيش الألماني أفضلية أولية في الهجوم، لكنها عانت في الوقت نفسه من تكبد أفضل التشكيلات خسائر فادحة أكثر من غيرها، مع انخفاض جودة التشكيلات المتبقية بعد تجريدهم من نخبة أفرادهم المُسخّرين لخدمة قوات الصدمة. فشل الألمان أيضًا في تدعيم قواتهم بقوة استغلال متنقلة، مثل فرق الخيالة، لاستغلال المكاسب بسرعة. أدى هذا الخطأ التكتيكي إلى التزام المشاة بالحفاظ على وتيرة تقدم مرهقة. غالبًا ما قامت قوات المشاة الألمانية الرديفة على الرغم من فعالية قوات الصدمة بشن هجمات على شكل موجات تقليدية كبيرة وعانت من خسائر فادحة.

لتمكين هذا الاختراق الأولي، قام المقدم جورج بروخمولر، وهو ضابط مدفعية ألماني، بتطوير فيرفالزي، (كلمة ألمانية تعني حرفيًا: النار المتدحرجة، الغطاء الناري المتدحرج)، وهي خطة فعالة واقتصادية لتطبيق الوابل المستمر. تألفت الخطة من ثلاث مراحل: أولاً، قصف قصير على قيادة العدو واتصالاته (المقر، والمبادلات الهاتفية، إلخ)؛ ثمّ تدمير مدفعية العدو؛ وأخيرًا مهاجمة دفاعات المشاة في خطوط العدو الأمامية. يُنفَّذ القصف دائمًا بشكل مختصر للاحتفاظ بعنصر المفاجأة. أمكن تطبيق تكتيكات بروخمولر بفضل الأعداد الهائلة من الأسلحة الثقيلة -مع وجود كميات وفيرة من الذخيرة لها- التي امتلكتها ألمانيا بحلول عام 1918.

المصدر: wikipedia.org
 
(4)
الحضارة

الحضارة