English  

كتب حصار السلوم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حصار السلوم (معلومة)


    فبدءا من 10 فبراير عام 1925 أخذت الأخبار تتوالي عن دخول القوات االإيطالية الأراضي المصرية. إلي مكان يسمي "الشقة" يقع في ثلث المسافة بين السلوم وجغبوب ويبعد كثيرا داخل حدودنا، في نفس الوقت تقدم وزير إيطاليا المفوض في القاهرة بطلب إلي وزير الخارجية المصري للاعتراف بطليانية واحة جغبوب، ورد الوزير المصري علي ذلك، ولم يكن سوي زيور باشا رئيس الوزراء، بأن جغبوب داخلة في الحدود المصرية، كما أبلغ الوزير المفوض المصري في روما رئيس الوزراء الإيطالي بنفس الجواب.

    تبع الإيطاليون ذلك بأن طالب وزيرهم المفوض في القاهرة دار المندوب السامي بأن تقدم الحكومة المصرية تعهدا كتابيا بأن جغبوب تابعة لإيطاليا، غير أن زيور ورفاقه، الذين كانوا يعلمون ما يمكن أن يترتب علي هذا التعهد من انهيار وزارتهم الضعيفة أصلا، ردوا برفض الاعتراف بأن اتفاقية ملنر-شالويا ترتب أي حقوق إيطالية في الأراضي المصرية.

    تكفلت الأهرام بشرح وجهة نظر حكومة القاهرة في عددها الصادر يوم 20 فبراير عام 1925 فذكرت أن إيطاليا حتي لو كانت قد ورثت حكومة تركيا في طرابلس الغرب فما كان لتركيا صار لها وما لم يكن لتركيا لا حق لها فيه، ثم تبعت ذلك بالقول أنه لم يكن بين تركيا ومصر حدود اسما وإنما كان هناك حدود بالفعل كانوا يطلقون عليها كلمة( خط الامتياز)، وهو الحد الفاصل بين دولة وأخرى، ولهذا الخط خريطة معروفة في سجلات الأستانة، وأن جغبوب تقع ضمن الأراضي المصرية بمقتضي هذا الخط.

    بالمقابل شنت الصحف الإيطالية، علي رأسها جريدة إيبوكا، حملة مفادها أن واحة جغبوب لم تكن تابعة لمصر في زمن من الأزمان لا اسما ولا فعلا، ومع ذلك تطالب بها مصر التي أخذتها نشوة الاستقلال دون أن يكون لديها حجة حقيقية تؤيد حقها.

    ولم تقف دار المندوب السامي مكتوفة اليدين إزاء هذا التصاعد، حيث أبلغت الوزير الإيطالي المفوض في القاهرة رفضها لتقديم الحكومة المصرية للتعهد السري المطلوب، وطالبته باتباع سياسة التهدئة إلي حين الانتهاء من الانتخابات الوشيكة التي كانت تخوضها الحكومة الزيورية بكل قواها ضد الوفد، وقد جاء الرد علي شكل خطاب شخصي من موسوليني نفسه لوزير الخارجية البريطانية مضمونه أن بلاده تكبدت تضحيات جسيمة في سعيها لإشاعة الأمن في برقة، وهو ما لن يتم إقراره دون السيطرة علي جغبوب المركز الرئيسي للدعوة السنوسية، وإن أعرب الدوتشي عن حسن النية تجاه المطلب البريطاني بقول إرجاء الأمر برمته إلي ما بعد الانتخابات.

    ردت الحكومة البريطانية التحية بأحسن منها حين أبلغت روما بأنه في حالة تصلب الموقف المصري بعدئذ فإنها لن تعمل التحفظ الذي جاء في تصريح 28 فبراير والقاضي بحماية الأراضي المصرية من أي عدوان خارجي، في نفس الوقت وجهت دار المندوب السامي، وبناء علي تعليمات الخارجية البريطانية، ما يشبه الإنذار لزيور مطالبة إياه بإنهاء مسألة جغبوب بأسرع ما يمكن، وأنه من الأفضل أن يتم ذلك برضاء الحكومة المصرية بدلا من أن يسويها الإيطاليون دون أن نتمكن من تقديم أي عون لمصر!

    ووقعت حكومة زيور باشا بذلك بين مطرقة ضغوط بريطانيا وإيطاليا، طرفي الصفقة، وسندان الرأي العام المصري الذي عبرت عنه الأهرام وسائر الصحف بالرفض المطلق لفكرة تسليم جغبوب المصرية للسلطات الإيطالية في برقة. لعل ذلك ما دعا جريدتنا إلي أن تستكتب بعض من كان له خبرة بشئون الصحراء الغربية.. اسم أول هؤلاء: محمد إبراهيم لطفي المصري، العمل: يوزباشي كاتب طابور بالحكومة السنوسية سابقا، المقال: السعي للتأكيد علي المطامع الإيطالية في المنطقة، وقد ارتكز في ذلك علي حجتين:

    الأولي: التنبيه إلي أن تلك المطامع قد بدأت منذ سعيها لانتزاع برقة وطرابلس من أيدي الأتراك وأنها احتلت ثغر طرابلس في الجهة الغربية وبنغازي وطبرق ودرنة في الجهة الشرقية المجاورة لمصر ثم اقتربت من الحدود وجعلت تطلق قذائف مدرعاتها علي ثغري دقنة والمريسة القريبين جدا من الحدود المصرية، ولولا مناعة هذه الثغور الطبيعية لكانت إيطاليا صرفت كل همها إليها حتي تمسك حبل الطمع من الطرفين.

    الثاني: التذكير بالمحاولة الإيطالية التي جرت عام 1914 بمساومة الخديوي عباس علي شراء سكة حديد مريوط، التي كان يمتلكها، وأنها أبدت استعدادها لدفع ثمن باهظ لقاء ذلك لكن الصحف المصرية اهتمت بالموضوع وأظهرت أن الخديوي لا يملك إلا القضبان والقاطرات، أما الأرض التي تسير عليها فهي ملك الحكومة.. ووجد الخديوي السابق حرج المركز فأقلع نهائيا عن البيع.

    نشرت الأهرام في نفس الوقت خبرا ذا دلالة يوم 10 إبريل جاء فيه أن الأخصائيين الذين استشارتهم الحكومة المصرية في مشكلة الحدود الغربية أجمعوا علي عدم التفريط في شبر من الأراضي المصرية التي قررت اللجنة العسكرية المصرية المنتدبة في صيف عام 1922 لمعاينة الحدود الغربية ضرورة الاحتفاظ بها لأسباب عسكرية فنية، لكن يبدو أن المطرقة كانت أقوي من السندان!

    المصدر: wikipedia.org