اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يذكر ابن العبري، واسمه گريگوريوس أبو الفرج بن هٰرون في كتابه «مُختصر الدول»، أنَّ عمرو بن العاص أحرق المكتبة الشهيرة بعد دُخوله الإسكندريَّة وبعد استئذان عُمر بن الخطَّاب. وأنَّ هذا الحريق استغرق ستَّة أشهر عندما وزَّع مكتبة الإسكندريَّة على مواقد الحمَّامات وعددها أربعة آلاف. وقد ورد هذا الخبر في دائرة المعارف البريطانيَّة الطبعة الحادية عشر، ثُمَّ حُذف منها في الطبعة الرَّابعة عشر بعدما مال أغلب المُحققين إلى عدم تصديق هذه الرواية. وقد ذكر بعض الكُتَّاب المُسلمون هذه الرواية أيضًا، ومنهم موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، وجمالُ الدين القفطي. ويتفق أغلب المُؤرخين المُعاصرين سواء أكانوا مُسلمين أم غربيين أنَّ هذه القصة غير حقيقيَّة، إذ أنَّ مكتبة الإسكندريَّة لم تكن موجودة عند قُدوم عمرو بن العاص إليها وقد احترق مُعظمها قبل سبعة قُرون وتحديدًا زمن يوليوس قيصر سنة 47 ق.م، ثُمَّ أُتلف ما تبقَّى منها سنة 290م أي قبل قرنين ونصف من الفتح الإسلامي، لأنَّ غالبيَّة المخطوطات التي وُجدت فيها كانت تتعلَّق بالوثنيَّة وتتعارض مع المسيحيَّة. ويُشيرُ المُؤرِّخ البريطاني - الأمريكي الكبير برنارد لويس إلى أنَّ هذه القصَّة رُبَّما يكون السُلطان صلاحُ الدين الأيُّوبيّ هو من روَّج لها أو سمح بالترويج لها عندما انهارت الدولة الفاطميَّة في مصر، ذلك لأنَّهُ عقد العزم على حرق العديد من الكُتب والمخطوطات الإسماعيليَّة كإحدى خُطوات استئصال هذا المذهب نهائيًّا من مصر وإعادة تثبيت المذهب الشافعي بدلًا منه، فكانت قصَّة إحراق عمرو بن العاص للمكتبة بناءً على أمر الخليفة عُمر نفسه من شأنها أن تجعل فعله أكثر قُبولًا في أعين الناس. كذلك، يرفض المُؤرخان الغربيَّان كلي ترمّبل وروي مكليود قصَّة إحراق المُسلمين لِلمكتبة ويُؤيدان نظريَّة لويس سالِفة الذِكر.