اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وغادر علي باشا إستانبول في (جمادى الأولى 1128هـ= إبريل 1716م] وتوجه إلى المجر، ودخل بلغراد، ولم يستمع لنصح من أشاروا عليه بقضاء الشتاء في بلغراد، والاستعداد لفتحها بقوات أكبر في الربيع، وكان يرى أنه من الممكن تشتيت الجيش الإمبراطوري في معركة ميدانية، أما النمساويون فأرسلوا قائدهم البارز "أوجين دي ساڤوا" لقتال العثمانيين، الذي كان يعد أكبر عسكري في أوروبا في ذلك الوقت.
والتقى الجمعان في "بتروفارادين" في يوم (15 شعبان 1128هـ= 5 أغسطس 1716م)، واستطاع العثمانيون تحقيق تفوق في بداية المعركة، غير أن استشهاد علي باشا، أدى إلى نتائج عكسية؛ حيث تركت الوحدات العثمانية القتال، وبدأت في الانسحاب من بلغراد فأحرز "أوجين دي سافوا" نصرًا كبيرًا، وغنم سرادق علي باشا وعدة آلاف من كتبه القيمة المخطوطة بثلاث لغات شرقية والتي اعتاد اصطحابها معه في حملاته العسكرية.
وسار "أوجين" فور انتصاره في بتروفارادين مع (180) ألف جندي نحو مدينة "تمسوارا" وحاصرها (44) يومًا واستولى على قلعتها المنيعة، ثم دخل بلغراد بعد تغلبه على الصدر الأعظم "خليل باشا" وسقوط (20) ألفا من العثمانيين بين شهيد وجريح وأسير، وعرض "أوجين" الصلح خلال (42) يومًا.
وقد أدت عدم حنكة خليل باشا إلى ضياع بلغراد واستيلاء الألمان والنمساويين عليها لمدة (22) عامًا، علاوة على فقد "تمسوارا" نهائيًا، وغادر المسلمون بلغراد في شكل قوافل كبيرة، ولم تعد تلك المدينة مدينة عثمانية إسلامية، ونزح المسلمون أيضًا من تمسوار واستطونها الرومانيون، وعُزل خليل باشا عن الصدارة، وتولى الصدارة بعد فترة "إبراهيم باشا" زوج ابنة السلطان أحمد الثالث، وكان من مؤيدي الصلح، لاقتناعه بعدم إمكانية الحرب بمثل هذا الجيش، ولأن تقوية الجيش تحتاج إلى معدات تكنولوجية حديثة، ولتحقيق ذلك فإن الدولة تحتاج إلى فترة صلح طويلة الأمد.