اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان لازدهار النشاط الفكري في العصر العباسي الأول أثر بارز في حركة التأليف والمؤلفين، خاصة في عهد الخليفتين أبي جعفر المنصور وهارون الرشيد، إلا أن هذه الحركة بلغت أوسع مدى مع المأمون، فقد تفرغ العلماء في عهده للبحث والتأليف تفرغًا لم يعهد قبله، وأدى هذا الاهتمام إلى إخراج الكتب وظهور مؤلفات قيمة، كما ظهر مؤلفون مشهورون أمثال أبو يوسف بعقوب والحسن بسهل وغيرهم. كان مركز البحث والتأليف أهم روافد بيت الحكمة، حيث كان المؤلفون يؤلفون كتبًا خاصة لبيت الحكمة، وكانوا يقومون بذلك في قسم خاص بإخراج الكتب داخل المكتبة نفسها أو خارج المكتبة، ثم يقدمون نتائج تأليفهم إليها، وكان المؤلف يثاب على ذلك بمكافأة سخية من قبل الخليفة. اتسع مجال البحث والتأليف في بيت الحكمة ليشمل الطب والحساب والجبر والهندسة والكيمياء والطبيعة والفلك والجغرافيا وفن الحيل والمنطق وعلم الكلام، فتشعبت فروعها وتعددت مذاهبها وأصبحت بعيدة الشبه بأصولها اليونانية، وصبغت بصبغة الروايات وامتزجت باختلاف طرقها، كانت حركة التأليف تسير إلى جانب الترجمة بدليل أن أغلب المترجمين كانوا يزاولون التأليف والترجمة في وقت وآنٍ واحد. شجع المأمون التأليف عن طريق بذل المنح السخية، فكان في عهده عدد لا حصر له من كتب الرياضيات والهندسة والفلسفة والفلك وعلم الأرصاد وعلم البصريات والطب. ساهم المؤلفون النساطرة في نهضة التأليف تحت مظلة بيت الحكمة، وأبرز هؤلاء النساطرة آل بختيشوع الذين قدموا إلى جنديسابور في عهد هارون الرشيد ووزرائه البرامكة، وتناقلوا العلم من جيل إلى جيل على مدى ثلاثة قرون في عهد العباسيين، وخدموا الطب والمنطق والديانة النصرانية بما عرَّبوا وألفوا. ومما يدلل على غزارة التأليف في العصر العباسي الأول أن يعقوب بن إسحاق الكندي ألف مئتين وواحدًا وثلاثين كتابًا، منها اثنان وعشرين في الفلسفة، واثنان وعشرين في الطب، واثنا عشر في السياسة، وأحد عشر في الحساب، وعشرة في الأحكام، وتسعة في المنطق، وثمانية في الكُريات، وثمانية في الأبعاد، وسبعة في الموسيقى، وخمسة في النفس، وخمسة في تقدمة المعرفة.
أبرز المؤلفات التي خرجت من بيت الحكمة، مؤلفات حنين بن إسحاق: ألف كتاب الأحكام عند الأعراب على مذهب اليونانيين، وألف في الأغذية كتاب الأدوية المستعملة والأعذية على تدبير الصحة، وكتاب المسائل في الطب للمتعلمين، وكتاب الحمام، وكتاب الأغذية في ثلاث مقالات، وكتاب اللبن، وكتاب تقاسيم علل العين، وكتاب اختيار أدوية علل العين، وكتاب مداواة أمراض العين بالحديد، كتاب الغذاء، كتاب الأسنان واللثة، كتاب معرفة أوجاع المعدة وعلاجها، كتاب تدبير الناقهين، كتاب المد والجزر، كتاب السبب الذي صارت له مياه البحر مالحة، كتاب الألوان، كتاب المولودين لستة أشهر، كتاب البول عن طريق السؤال والجواب، كتاب قرص اللورد، كتاب القرح وتولده، كتاب تولد الحصاة، كتاب تولد النار بين الحجرين، كتاب اختيار الأدوية المحرقة. مؤلفات يعقوب بن إسحاق الكندي: كتاب فيما دون الطبيعيات والتوحيد، كتاب الفلسفة الداخلة، كتاب لا تنال الفلسفة إلا بعلم الرياضة، كتاب الحث على تعليم الفلسفة، كتاب قصد أرسطو طاليس في المقولات، كتاب أقسام العلم الإنسي، كتاب ماهية العلم وأقسامه، كتاب الفاعلية والمنفعلة من الطبيعيات، كتاب اعتبار الجوامع الفكرية، رسالة في رسم الرقاع إلى الخلفاء والوزراء، كتاب المدخل المنطقي المستوفي، كتاب المدخل المختصر، كتاب المقولات العشر، كتاب الاحتراس عن خدع السفسطائية، كتاب البرهان المنطقي، رسالة في الأصوات الخمسة، رسالة في سمع الكيان، رسالة في المدخل الأرثماطيقي، رسالة في الحساب الهندي، رسالة في الجزر والفأل من جهة العدد، رسالة في الكمية المضافة، رسالة في النسب الرومانية، رسالة في الحيل العددية وعلم أضمارها. مؤلفات يوحنا بن ماسويه: كتاب العروف بالبصريات، كتاب التمام والكمال، كتاب الحميات، كتاب الأغذية، كتاب الفصد والحجامة، كتاب الشجر، كتاب الرجحان في المعدة، كتاب النجح، كتاب الأدوية المستعملة، كتاب الكامل، كتاب علاج الصداع، كتاب السدور والدوار، كتاب منحة الطبيب، كتاب مجسة العروق، كتاب ماء الشعير، كتاب المرة السوداء، كتاب علاج النساء الائي لا يحملن، كتاب السواك، كتاب التشريح. مؤلفات الحسن بن سهل: كتاب الأنواء. مؤلفات جبريل بن بختشيوع: كناب قوى النفس تابعة لمزاج البدن، كتاب عدد المقاييس. مؤلفات أبو سهل الفضل بن نوبخت: كتاب النمهطان في المواليد، كتاب الغال النجومي، كتاب المواليد، كتاب المدخل، كتاب تحويل سيء المواليد، كتاب التشبيه والتمثيل، كتاب المنتحل من أقاويل المنجمين في الأخبار والمسائل والمواليد. مؤلفات محمد بن موسى الخوارزمي: كتاب الزيج في جزئين، كتاب الرخامة، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب عمل الإسطرلاب، كتاب عمل التاريخ. مؤلفات البلاذري: كتاب البلدان الصغير، كتاب البلدان الكبير، كتاب الأخبار والأنساب، كتاب عهد أردشير.
اقترن بيت الحكمة بالترجمة، ولا يمكن ذكره من دون ذكر الترجمة. لمع مجموعة من العلماء الذين برعوا في معرفة اللسان اليوناني أو السرياني أو الفارسي بالإضافة للسان العربي، وهم الذين تولوا الترجمة في زمن المنصور والرشيد والمأمون. في زمن المنصور والرشيد لمع نجم يحيى بن البطريق وعبد الله بن المقفع ويوحنا بن ماسويه، وعرف زمن المأمون وبعده في القرنين الثالث والرابع الهجريين عدد كبير من المترجمين ومنهم: عمر بن شبة وصالح بن الوجبة وحنين بن إسحاق وابنه إسحاق بن حنين ويوحنا بن البطرق والحجاج بن مطر وابن ماسويه وابن النوبخت وثابت بن قرة وأبناء شاكر والخوارزمي ومتى بن يونس وسنان بن ثابت بن قرة ويحيى بن عدي وأبو علي بن زرعة وعلان الشعوبي وسهل بن هارون وسعيد بن هارون وغيرهم. انتقلت الدراسات اليونانية إلى بلاد العرب عن طريق ثلاثة منابع: مدرسة جنديسابور، سكان حران وأنطاكيا، رهبان الجزيرة، وكان للفلاسفة في حران وأنطاكيا فضل كبير في نقل علوم الأولين إلى العربية. كان أبرز من تولى ترجمة الكتب اليونانية في بيت الحكمة حنين بن إسحاق الذي أوكل إليه المأمون مراقبة النقل من اليونانية إلى العربية، وهيأ له كل الأسباب التي تيسر عمله، وكانت الترجمة تتم من اليونانية إلى السريانية، ثم من السريانية إلى العربية، فلما تولى حنين بن إسحاق أمر الترجمة، جعل النقل من اليونانية إلى العربية مباشرةً، ونقلت في عهده كتب كثيرة سواءً طبية أو فلكية مثل: كتب جالينوس التي نقلها حنين بن إسحاق، وكتب أبو قراط وبطليموس وغيرهم، وترجمت كتب فلسلفية وسياسية من اليونانية إلى العربية ومنها: المنقولات والطبيعيات والخلقيات لأرسطو، وكتاب السياسة والجمهورية والقوانين ومحاورة طيماوس لأفلاطون، وكل هذه الكتب ترجمها حنين بن إسحاق، ومنها ما راجع ترجمته، وله في ذلك ست عشر ترجمه.
كانت الترجمة قبل حنين بن إسحاق تقوم على وضع كلمة عربية مقابل الكلمة الأجنبية، وكانت هذه الترجمة لا تفي بالغرض ولا تنقل المعنى المطلوب، فلما تولى حنين أمر الترجمة جعل النقل حسب المعاني، وتبعه في ذلك من جاء بعده من المترجمين، فكان يقرأ المترجم الجملة المراد نقلها بلغتها الأصلية ويفهم معناها، ثم يعيد صياغتها باللغة العربية السليمة الفصيحة، غير متقيد بمواقع الكلمات في الجملة، أما بالنسبة للألفاظ التي لم تكن متاحة بشكل مباشر في العربية، فقد لجأ المترجمون إما إلى الاستدانة المباشرة لألفاظ يونانية حرفية يتم تعريبها صوتيًا، أو إلى تكوين ألفاظ جديد، وكانت الاستدانة المباشرة الحل الأكثر استعمالًا خاصة لدى المترجمين من اليونانية إلى السريانية، مثال على الاستدانة: لفظ NAMUS من اليونانية VOMOS الذي نقل إلى العربية ناموس بمعنى قانون، ومنح جمعًا مقبولًا صرفيًا في اللغة العربية، ولما أعيدت الترجمات الأولى من قبل جيل المترجمين الثاني، استبدلت الألفاظ اليونانية المنقولة إلى النسخة العربية بألفاظ عربية، رغم أنها نقلت بشكل تتوافق فيه مع القواعد الصوتية للغة العربية، مثال ذلك لفظ KATEGRIAE اليوناني، ظهر معربًا كاتيغورياس، قبل أن يترجم في النسجة العربية المتأخرة بمقابله مقولات. لما كان حنين يتقن اللغة الأصلية للكتاب المراد ترجمته إلى العربية كانت ترجمته من أحسن الترجمات، فأعجب المأمون بعمله وأغدق عليه العطايا والهبات، فكان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله إلى العربية، ويروى في عطايا المأمون أن حنبن أراد أن يحصل على ذهبٍ كثير، فعمد إلى كتابة منقولاته على ورق غليظ ثقيل الوزن، ثم باعد بين السطور حتى يضمن ملئ الورقة بأقل عدد من العبارات، يقول ابن أبي أصيبعة: «وجدت من هذه الكتب كتبا كثيرة وكثير منها اقتنيته، وهي مكتوبة بخط كوفي غليظ أزرق، وهي حروف كبار بخط غليظ في أسطر متفرقة، كل ورقة منها بغلظ ما يكون من هذه الأوراق المصنوعة يومئذ ثلاث ورقات أو أربع، وذلك في تقطيع مثل الثلث البغدادي، وكان قصد حنين بذلك تعظيم حجم الكتاب، وتكبير وزنه لأجل ما يقابل به وزنه دراهم، وكان ذلك الورق يستعمله بالقصد ولا جرم أن لغلظته بقي هذه السنين الطويلة من الزمن».
ممن عرف من المترجمين بجانب حنين بن إسحاق يوحنا بن البطريق الذي أرسله المأمون للبحث عن كتب الأوئل وإحضارها إلى بيت الحكمة لنقلها إلى العربية ومن ثن نسخها، يذكر عنه ابن جلجل أنه كان أمينًا على الترجمة، وترجم كثير من كتب اليونانيين ككتاب أرسطو المعروف بسر الأسرار وهو كتاب السياسة في تدبير الرياسة، ويذكر يوحنا أنه مشى في طلب الكتاب كثيرًا، وقصد الهياكل في البحث عنه، حتى وصل إلى هيكل عين الشمس الذي كان بناه هرمس الأكبر لنفسه، فظفر فيه براهب متنسك ذي علم بارع، فتلطف به حتى أباح له مصاحف الهيكل المودعة فيه، فوجد في جملتها كتابه المطلوب والذي أمر المأمون بإحضارة مكتوبًا بالذهب. هناك مترجمين ساهموا في إثراء بيت الحكمة بترجماتهم الهائلة لكتب اليونان والفرس والهنود أمثال ابن ماسويه وابن النوبخت، ومن كثرة المترجمين في عصر المأمون عُد تلامذة حنين بن إسحاق وحده مئة مترجم، وهذا فيه إشارة على مدى وأهمية الترجمة أيام الخليفة المأمون، منهم من اتخذها حرفة يغنم بها أمثال حنين بن إسحاق ومنهم من مارسها رغبة وحبًا في الترجمة.
شكل أهل الذمة في بغداد طوال العصر العباسي الأول عنصرًا هامًا في ازدهار الحركة العلمية، فأنشؤا المعرفة وأسسوا المدارس وقاموا بالتدريس وترجموا الكتب من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، فلما اهتم خلفاء العصر العباسي الأول بترجمة الكتب العلمية استعانوا بهم في حركة الترجمة، وقدر الخلفاء جهودهم ومنحوهم رواتب مجزية، وكان الخلفاء يرسلون العلماء الموثوقون من أهل الذمة إلى الدولة البيزنطية لابتياع الكتب ومصنفات الفلسفة والهندسة والموسيقى والطب، ويعهدون إلى التراجمة من أهل الذمة بنقل هذه الكتب إلى العربية. كان المأمون يجل علماء الملل الأخرى من علماء اليهود والنصارى وغيرهم، ويحتفي بهم في مجلسه لا لعلمهم فقط، بل لثقافتهم في لغة العرب ومعرفتهم بلغة اليونان وآدابها، وقد أخرجوا من أديرة سورية وفارس والسند وفلسطين كتبًا خطية في الفلسفة والتاريخ والهندسة لعلماء اليونان وفلاسفتهم، ثم ترجموها إلى العربية بدقة وعناية كبيرة، ولم يكن التسامح سائدًا في زمن المأمون فقط، بل في معظم عهود الخلفاء العباسيين، وكانت الحرية التامة تسود بيت الحكمة، وأشرفوا على خزنة الترجمة فيه النصارى من السريان واليعاقبة وفيهم الصائبة والأقباط والبراهمة والمجوس واليهود وغيرهم.
مرت حركة الترجمة بثلاث مراحل متميزة، تختلف كل منها عن الأخرى في لغتها ومدى الاهتمام بها والاقبال عليها. المرحلة الأولى: تبدأ من عصر المنصور إلى نهاية حكم هارون الرشيد، الترجمة في هذه الفترة كادت تكون حرفية لا تتجاوز العبارة الأعجمية، وقد أعيد ترجمة بعضها فيما بعد بلغة أفصح وتعبير أحكم وأوضح، وأشهر النقلة في هذه المرحلة يوحنا البطريق وموحد الفزازي وعبد الله بن المقفع الذي ترجم عن الفهلوية كليلة ودمنة. في هذه المرحلة من الترجمة كان للبرامكة فضلًا موازيًا للخلفاء بما أولوه من عناية للعلم والترجمة وكرمًا غير مسبوق للعلماء والتراجمة. المرحلة الثانية: تبدأ من عصر المأمون إلى نهاية القرن الثالث الهجري، وفيها بلغت الترجمة أعلى درجات النمو والازدهار. المرحلة الثالثة: وهي التي كانت بعد القرن الثالث الهجري إلى نهاية الخلافة العباسية، وكان أبرز وجوهها متى بن يونس وسنان بن ثابت وهلال الحمصي، وكانت عناية المترجمين في هذه الفترة متجهة إلى الكتب المنطقية الطبيعية لأرسطو والتفاسير التي نشأت حولها. على امتداد 150 عامًا ترجم العرب كل كتب العلم والفلسفة اليونانية، وحلت اللغة العربية محل اللغة اليونانية كلغة عالمية لبحث العلمي، وأصبح التعليم العالي أكثر تنظيمًا فيي أوائل القرن التاسع الميلادي.
أما أبرز الكتب المنقولة في العصر العباسي الأول من الحضارات اليونانية والفارسية والهندية والقبطية والعبرانية واللاتينية والنبطية، فهي كالتالي:
نقل علماء بيت الحكمة كثير من الكتب عن اليونانية، ومن أبرزها، كتب الفلسفة والأدب: كتب أفلاطون، كتاب السياسة نقلهحنين بن إسحاق، كتاب المناسبات نقله يحيى بن عدي، كتاب النواميس نقله حنين ويحيى، كتاب طيماوس نقله ابن البطريق وأصلحه حنين، كتاب أفلاطن إلى أقرطن نقله يحيى بن عدي، كتاب التوحيد نقله يحيى بن عدي، كتاب الحس واللذة نقله يحيى بن عدي، كتاب أصول الهندسة نقله قسطا بن لوقا. كتب أرسطوطاليس: قاطيغورياس (المقولات) نقله حنين بن إسحاق، كتاب العبارة نقله حنين بن إسحاق إلى السريانية وإسحاق إلى العربية، تحليل القياس نقله ثيادورس وأصلحه حنين، كتاب البرهان نقله إسحاق إلى السريانية ومتى إلى العربية، كتاب الجدل نقله إسحاق إلى السريانية ويحيى إلى العربية، كتاب المغالطات أو الحكمة المموهة نقله ابن ناعمة وأبو بشر إلى السريانية ويحيى إلى العربية، كتاب الخطابة نقله إسحاق وإبراهيم بن عبد الله، كتاب الشعر نقله أبو بشر من السريانية إلى العربية، كتاب السماع الطبيعي نقله أبو روح الصابي وحنين ويحيى وقسطا وابن ناعمة، كتاب السماء والعالم نقله ابن البطريق وأصلحه حنين، كتاب الكون والفساد نقله حنين إلى السريانية وإسحاق والدمشقي إلى العربية، كتاب الآثار العلوية نقله أبو بشر ويحيى، كتاب النفس نقله حنين إلى السريانية وإسحاق إلى العربية، كتاب الحس والمحسوس نقله أبو بشر متى بن يونس، كتاب الحيوان نقله ابن البطريق، كتاب الحروف أو الإلهيات نقله إسحاق ويحيى وحنين ومتى، كتاب الأخلاق نقله إسحاق، كتاب المرآة نقله الحجاج بن مطر، كتاب أثولوجيا نقله الحجاج بن مطر. كتب الطب وفروعه: كتب أبقراط، كتاب عهد أبقراط نقله حنين إلى السريانية وحبيش وعيسى إلى العربية، كتاب الفصول نقله حنين لمحمد بن موسى، كتاب الكسر نقله حنين لمحمد بن موسى، كتاب تقدمة المعرفة نقله حنين وعيسى بن يحيى، كتاب الأمراض الحادة نقله عيسى بن يحيى، كتاب أبيذيميا نقله عيس بن يحيى، كتاب الأخلاط نقله عيسى بن يحيى لأحمد بن موسى، كتاب قاطيطيون نقله حنين لمحمد بن موسى، كتاب الماء والهواء نقله حنين وحبيش، كتاب طبيعة الإنسان نقله حنين وعيسى. كتب جالينوس، وأشهر كتب جالينوس الكتب الستة عشر، نقلها منفصلة كل من حبيش بن الأعسم وحنين بن إسحاق، في خلافة المتوكل (ت: 247 هـ) ترجم أسطفان بن باسيل كتاب الحشائش لديسقوريدوس. كتب الرياضيات والنجوم وسائر العلوم من النجوم والهندسة والحساب والموسيقى: كتب أقليدس، منها أصول الهندسة نقله الحجاج بن مطر، كتب أرخميدس وهي عشرة ولم يعرف ناقلوها، أبلونيوس البرغاوي صاحب كتاب المخروطات وكتاب قطع السطوح وقطع الخطوط والنسبة المحدودة والدوائر المماسة ولم يعرف ناقلوها، كتب منيلاوس الإسكندري، له كتاب الأشكال الكروية وكتاب أصول الهندسة نقله إلى العربية ثابت بن قرة. أبرخش، له كتاب صناعة الجبر ويعرف بالحدود وكتاب قسمة الأعداد لم يعرف ناقلهما، ذيوفنطس، له كتاب صناعة الجبر لم يعرف ناقله.
أكثر الكتب المنقولة عن الفارسية في عصر النهضة العباسية هي من قبيل الآداب والأخبار والسير والأشعار وبعضها في النجوم مما نقله آل نوبخت وعلي بن زياد التميمي وغيرهم، أما ما بقي من كتبهم المنقولة إلى العربية فهي: كتاب رستم وأسفنديار نقله جبلة بن سالم، كتاب بهرام شوس نقله جبلة بن سالم، كتاب خداينامه في السير نقله عبد الله بن المقفع، كتاب آيين نامه نقله عبد الله بن المقفع، كتاب كليلة ودمنة نقله عبد الله بن المقفع، كتاب مزدك نقله عبد الله بن المقفع، كتاب التاج في سيرة أنوشروان نقله عبد الله بن المقفع، كتاب الأدب الكبير نقله عبد الله بن المقفع، كتاب الأدب الصغير نقله عبد الله بن المقفع، كتاب اليتيمة نقله عبد الله بن المقفع، كتاب هزار أفسانه لم يذكر ناقله، كتاب شهريزاد مع أبرويز لم يذكر ناقله، كتاب الكارنامج أنوشروان لم يذكر ناقله، كتاب دارا والصنم الذهب لم يذكر ناقله، كتاب بهرامونرسي لم يذكر ناقله، كتاب هزاردستان لم يذكر ناقله، كتاب الدب والثعلب لم يذكر ناقله.
نقل العرب عن اللغة الهندية (السنسكريتية) كثير من كتب الطب والنجوم والرياضيات والحساب والأسمار والتواريخ، وكان للبرامكة عناية باستقدام أطباء الهند إلى بغداد، وقد بعث يحيى بن خالد البرمكي بعثة إلى الهند فاستقدم بضعة أطباء هنود أبرزهم: كنكه وبازيكر وقليرفل وسندباز وغيرهم، ويظهر مما كتبه المسلمون بعد العصر العباسي في الأدب أو الطب أو الصيدلة أو السير أنهم اعتمدوا في جملة مصادرهم على كتب هندية الأصل، ففي القانون لابن سينا أو الملكي للرازي أو غيرهما من كتب الطب الكبرى يذكر المؤلفون بعض الأمراض ويشيرون إلى أن الهنود يسمونها كذا وكذا، أو يعالجونها بكذا، أما في العقد الفريد لابن عبد ربه، أو سراج الملوك للطرطوشي أو غيرهما من كتب الأدب المهمة كان مؤلفيها إذا ذكروا بعض الآداب أو الأخلاق أو نحوها قالوا: وفي كتاب الهند كذا وكذا. اشتهر في العصر العباسي جماعة من علماء الهند في الطب والنجوم والفلسفة وغيرها، منهم منكه الهندي وهو من كبار مؤلفي ومترجمي الطب، وقد أتى بغداد بإشارة من يحيى بن خالد البرمكي وكان منكه يعرف الفارسية، فكان ينقل من الهندية إلى الفارسية، وله مؤلفاته كثيرة في علم النجوم. نُقل كثير من مؤلفات الهند في النجوم والطب إلى اللغة العربية نقلًا مباشرًا أو بوساطة اللغة الفارسية وكانت طريقة الترجمة بأن ينقل المترجمن من الهندية إلى الفارسية، ثم يُنقل من الفارسية إلى العربية، من الكتب المنقولة كتاب سيرك الهندي وقد نقله من الفارسية إلى العربية عبد الله بن علي، وكتاب آخر في علامات الأدواء ومعرفة علاجها أمر يحيى بن خالد البرمكي بنقله، وكتاب فيما اختلف فيه الروم والهند في الحار والبارد، وكتب أخرى، ومن المترجمين صالح بن بهلة الهندي، جاء العراق في أيام الرشيد، ونال شهرة واسعة وخالط أطباءها واختلطوا به، ومن مشهوريهم شاناق الهندي، وله كتاب في السموم في خمس مقالات، نقله من الهندية إلى الفارسية منكه الهندي، وأوعز يحيى بن خالد إلى رجل يعرف بأبي حاتم البلخي بنقله إلى العربية، ثم نُقل في عهد اللمأمون على يد العباس بن سعيد الجوهري.
من الكتب الطبية التي نقلت من الهندية إلى العربية في العصر العباسي: كتاب سسرد في الطب نقله منكه، كتاب أسماء عقاقير الهند نقله منكه لإسحق بن سليمان، كتاب إستانكر الجامع نقله ابن دهن، كتاب صفوة النجح نقله ابن دهن، كتاب مختصر الهند في العقاقير لم يذكر ناقله، كتاب علاجات الحبلى لم يذكر ناقله، كتابروسا الهندية في علاجات النساء لم يذكر ناقله، كتاب السكر للهند لم يذكر ناقله، كتاب التوهم في الأمراض والعلل لم يذكر ناقله، كتاب رأي الهند في أجناس الحيات وسمومها لم يذكر ناقله، كتاب مختصر الهند في العقاقير. أما الرياضيات والكواكب فللهند شأن كبير فيها، وكان لنقل هذا العلم تأثير كبير في تطور علم النجوم عند العرب، وقد قلدوه وألفوا على مذهبه. ممن ألف على هذا المذهب إبراهيم الفزاري، وحبش بن عبد الله البغدادي، ومحمد بن موسى الخوارزمي وغيرهم، والفزاري أول من عمل إسطرلابًا في الإسلام، وما هناك من فلكي من فلكيي المسلمين أراد التوسع في علم النجوم إلا طالع كتب الهند، أما في آداب الهند وترجمتها إلى العربية فأكثر المسلمين عنايةً واطلاعًا في ذلك أبو ريحان البيروني، فقد طاف بلاد الهند واطلع على علومهم وآدابهم، ثم ألف كتابه الآثار الباقية عن القرون الخالية. وأما ما نُقل إلى العربية من كتب الهند في الأدب والتاريخ والمنطق والأسمار فمنها: كتاب كليلة ودمنة، وقد نقل عن طريق الفارسية، وبعد نقله إلى العربية نظمه العرب شعرًا كما نظمه الفرس من قبلهم، وممن نظمه في العربية أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير الرقاشي وعلي بن داود، كتاب السندباد الكبير وكتاب السندباد الصغير، كتاب البد، كتاب يوذاسف، كتاب يوذاسف مفرد، كتاب أدب الهند والصين، كتاب هابل في الحكمة، كتاب الهند في قصة هبوط آدم، كتاب دبك الهندي في الرجل والمرأة، كتاب حدود منطق الهند، كتاب ساديرم، كتاب ملك الهند القتال والسباح، كتاب بيدبا في الحكمة. ومما نقله العرب عن الهنود كتاب في الموسيقى اسمه في الهندية بيافر ومعناه ثمار الحكمة، وفيه أصول الألحان وجوامع تأليف النغم.
من الحضارات التي أخذ عنها العرب علومها الحضارة النبطية، وأهم الكتب المترجمة منها: كتاب الفلاحة النبطية، وهو كتاب فريد في بابه، وقد نقله إلى العربية أحمد بن علي بن المختار النبطي المعروف بابن وحشية سنة 192 هـ، وظل معتمد عند أهل الزراعة مدة طويلة، وقد نُقل إلى اللغات الإفرنجية، كتاب طرد الشياطين ويعرف بالأسرار، كتاب السحرالكبير، كتاب السحرالصغير، كتاب دوار على مذهب النبط. كتاب مذاهب الكلدانيين في الأصنام، كتاب الإشارة في السحر، كتاب أسرار الكواكب، كتاب الفلاحة الصغير، كتاب الطلسمات، كتاب الحياة والموت في علاج الأمراض، كتاب الأصنام، كتاب القرابين، كتاب الطبيعة، كتاب الأسماء، وأكثر هذه الكتب من نقل ابن وحشية. كثير من تعاليم اليهود وآدابهم المدونة في التلمود وغيره من كتبهم قد نقلت إلى العربية، لكن لم يكن هناك عملًا مدونًا، وكل ما وصل المسلمين بعض الأحاديث والروايات التي كانت تمسى الإسرائيليات. أما بداية الترجمة الفعلية عن اللغة العبرانية فكان ترجمة أسفار التوراة، نقلها سعيد الفيومي (ت: 330 هـ)، وهو أقدم من نقل التوراة إلى العربية، وله أيضًا شروح وتفاسير عليها. أما اللغة اللاتينية فلا يستبعد أن يكون قد نقل منها إلى العربية، لأنها كانت تحوي الكثير من العلوم الفلسفية والتاريخية والشرعية وغيرها، وأكثر ما يدلل على ذلك أن بيت الحكمة حوى جملة من المترجمين أمثال يحيى بن البطريق الذي لا يعرف غير اللغة اللاتينية، وأنه ترجم عدة كتب، ويظهر أنه ترجمها عن اللاتينية. أما الحضارة القبطية فإذا لم ينقل العرب عنها رأسًا فهم نقلوا كثيرًا من علوم المصريين بوساطة اللغة اليونانية، وخصوصًا صناعة الكيمياء القديمة وغيرها مما برع فيه المصريون، وأما تاريخ ترجمة الكيمياء فقد نقلت عن القبطية واليونانية بأمر من خالد بن يزيد بن معاوية.
كان للمرصد عدة تسميات منها: المرصد الفلكي أو مرصد الشماسية أو المرصد المأموني. هو مكان للرصد الفلكي يقع في الشماسية ببغداد، ويعد هذا المرصد الفلكي الأول في الحضارة الإسلامية بني زمن المأمون سنة 214 هـ وكان تابعًا لبيت الحكمة. تمت في المرصد أولى عمليات الأرصاد الفلكية في التاريخ الإسلامي، وعند نجاحه أُسِّس مرصد مماثل في جبل قاسيون بدمشق بأمر من الخليفة المأمون، ذكر ابن النديم أن آلات الرصد كانت تصنع في مدينة حران ثم انتشرت صناعتها في البلاد الإسلامية. من العلماء الذين رصدوا في مرصد الشماسية الفلكي يحيى بن أبي منصور والفلكي العباس الجوهري والفلكي سند بن علي، أستخدم في المرصد آلات فلكية صنعت على غرار الآلات الفلكية اليونانية. كان يجري في المرصد تدريس الفلك، وكان الطلاب يجربون ما يدرسونه من نظريات علمية، عمل فيه فريق من الفلكيين والمنجمين والجغرافيين والرياضيين، كما كان يعمل فيه بعض الفلكيين الذين كانوا يعملون في بيت الحكمة أو كانوا مسؤلين عن أقسام فيه، منهم أيو سهل الفضل بن نوبخت، ومحمد بن موسى الخوارزمي الذي أمره المأمون بعمل الزيجات لحركات الكواكب وقياس درجتين أرضيتين لإمكان تقدرير حجم الأرض بصورة أدق من ذي قبل، كما أمره برسم خريطة جعرافية كبيرة، وله كتب فلكية منها: صنعة الإصطرلابات، وذات الحلق، والأمطار والرياح، ومن علماء المرصد يحيى بن أبي منصور الفارسي وكان أحد أصحاب الأرصاد زمن المأمون وله من الكتب: كتاب الريح الممتحن، ومقالة في ارتفاع سدس ساعة لعرض مدينة السلام. وقد اعتمد عليه المأمون اعتمادًا كبيرًا حين قرر بناء مرصد الشماسية مع نخبة من العلماء. ممن عملوا في المرصد أبناء موسى بن شاكر، وكان أبوهم فلكيًا ورياضيًا، ومن المنحمين الذين عملوا في المرصد سند بن علي اليهودي منحم المأمون، كان يهوديًا وأسلم على يد المأمون، وكان مسؤلًا عن الأرصاد في المرصد، من كتبه: المنفصلات والمتوسطات، والحساب الهندي، والجمع والتفريق، والجبر والمقابلة، ومن علماء المرصد أحمد بن عبد الله المروزي الذي ألف كتاب الزنج المأموني، والأبعاد، وعمل الإسطربلات، والحسن بن إبراهيم الأبخ الذي ألف كتاب الاختيارات وكتاب المطر وكتاب المواليد، وجعفر بن محمد البلخي، وعمر بن الفرخان الطبري أحد رؤساء الترجمة والمحققين بعلم حركات النجوم وأحكامها. لعب المرصد دورًا مهمًا في علم الفلك، فأكثر علمائه من التأليف، وكانوا يقومون بالتجارب داخله لمعرفة مواقع الكواكب والنجوم ودراسة أبعاد الأرض، كما اخترعوا أجهزة كثيرة في ميدان الفلك.
من إنجازات المرصد إصدار جداول فلكية جديدة عرفت بالأزياج الفلكية. الأزياج هي جداول حسابية تبين مواقع النجوم والكواكب، مع حسبان حركاتها في كل زمن ووقت، وعلم الأزياج فرع من فروع علم الفلك استفاد فيه الفلكيون العرب من علم الأزياج الهندي والفارسي، وكلمة زيج هي في أصلها كلمة فارسية أخذت من زيك التي تعني خيوط النسيج الطولية. كان الزيج الدقيق يزود مستخدمية بكل ما يحتاج إليه من أدوات لتحديد منازل الشمس والقمر والكواكب المرئية، وتعيين الوقت من النهار والليل استنادًا إلى الأرصاد النجمية أو الشمسية، وكان ذا فائدة عظيمة لضبط أوقات الصلوات الخمس، وتحري الهلال لتحديد بداية الشهر القمري. برع كثير من العلماء العرب في وضع هذه الجداول الفلكية وتركوا آثارًا قيمة في هذا المجال، ومن أوائل من قام بذلك إبراهيم بن حبيب الفزاري (ت: 154 هـ)، أما الذين قاموا بعمل أزياج للخليفة المأمون فهم: سند بن علي وأحمد بن عبد الله المروزي وعلي بن عيسى الأسطرلابي. من أشهر أزياج المروزي: المؤلف على مذهب السند هند، وقد خالف في كثير منه الفلكيان الفزاري والخوارزمي، وزيج الممتحن، وهو أشهر أعماله في علم الأزياج، وقد ألفه بعد رحلته التي طلب إليه المأمون فيها قياس محيط الأرض، وضمنه حركات الكواكب، والزيج الصغير، كما أن له زيجين آخرين أقل شهرة هما الزيج الدمشقي، والزيج المأموني.
قام المأمون بإرسال بعثة للتحقق من محيط الأرض، وفيه أن المأمون سمع أن بطليموس حسب محيط الأرض فأحب أن يتأكد من هذا الرقم الذي ذكره بطليموس، فشكل الخليفة بعثتين علميتين، وأمرهما بالانطلاق إلى منطقتين مختلفتين، وكان على رأس هاتين البعثتين مجموعة من علماء الفلك المشهورين: البعثة الأولى مؤلفة من سند بن علي وأحمد بن عبد الله المروزي وغيرهما، البعثة الثانية مؤلفة من علي بن البحتري وعلي بن عيسى الأسطرلابي، أمر المأمون البعثتين أن يقيسوا قوسًا يقابل مقدار درجة من أعظم دائرة من دوائر منتصف النهار، ودائرة منتصف النهار هي الدائرة التي تكون فيها الشمس بمنتصف النهار، وعندما تتحرك هذه الدائرة بمقدار درجة فهي تعادل درجة على سطح الأرض. سارت البعثة الأولى إلى ما بين واسط وتدمر، وقاست هناك مقدار درجة من أعظم دائرة تمر بسطح الكرة فكانت سبعة وخمسين ميلاً، أما البعثة الثانية فقد سارت إلى برية سنجار وهي صحراء واسعة بين نهري دجلة والفرات على اعتبار أنهم كانوا يبحثون عن أرض منبسطة ليستطيعوا القيام بقياساتهم، وكانت نتيجة قياس البعثة الثانية ستة وخمسين وربع الميل، ويكون متوسط القياسين ستة وخمسين وثلثي الميل. اختلف العلماء المتأخرين على مقدار طول الميل العربي، ولكن كل حساباتهم التي أجروها على نتائج بعثة المأمون تشير أن البعثة قامت بحساب دقيق لمحيط الأرض وأن أرقامهم قريبًا جدًا للرقم العلمي لمحيط الأرض البالغ 40.075 كم عند خط الاستواء.