اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد سقوط الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى أصبح العراق تحت الانتداب أو الاحتلال البريطاني ولكون خريطة العراق الحالية كانت لا تزال في طور التكوين حاولت تركيا استمالة محمود الحفيد (1881 - 1956) إلى جانبها رغبة منها في إلحاق ولاية الموصل السابقة إلى الجمهورية التركية الحديثة وكان التركيز على محمود الحفيد سببه المكانة الدينية المرموقة لأسرة الحفيد في صفوف الأكراد. إلا أن الحفيد كان له تطلعات قومية فقام بالاتصال بالإنكليز ووعدهم بالسيطرة على الحامية التركية التي كانت ما تزال باقية في السليمانية، لقاء منحه امتيازات في إدارة شؤون المدينة، وتشكيل حكومة كردية برئاسته على أن تكون تحت ظل الانتداب البريطاني [13]. نتيجة لهذا التعهد دخلت القوات البريطانية إلى السليمانية وتم تعين محمود الحفيد حاكما على السليمانية بشرط تعين ضابط بريطاني كمستشار له وبدأ العمل في تشكيل الحكومة الكردية التي وعد الإنكليز محمود الحفيد بها [14] طبقا لمعاهدة سيفر حيث جاء في المادة 64 من معاهدة سيفر مايلي "إذا حدث، خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين أن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم أن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لاتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا. وإذا ما تم تخلي تركيا عن هذه الحقوق فإن الحلفاء لن يثيروا أي اعتراض ضد قيام أكراد ولاية الموصل (بالانضمام الاختياري إلى هذه الدولة الكردية". لكن البريطانيين تنكروا لبنود معاهدة سيفر مما حدى بالحفيد إلى إعلان الثورة على الحكم البريطاني وقام بالسيطرة على مدينة السليمانية في 21 مايو 1919 وطرد القوات البريطانية في المدينة وتمكن من أسر عدد من الضباط الإنكليز وأعلن تشكيل دولة كردية، وأعلن نفسه ملكا عليها، واتخذ له علماً خاصاً بدولته [15].
حشد البريطانيون قوة عسكرية كبيرة مدعوما بالطائرات الحربية، وتمكنت من إلحاق الهزيمة بقوات محمود الحفيد، وتم اعتقال الحفيد مع صهره شیخ محمد غریب وتم نفيهما إلى [[الهند[ جزیره الاندامان]] وبقوا فيها منفيا حتى عام 1922 ولكن البريطانيون اضطروا إلى إعادته إلى السليمانية مرة أخرى بسبب الاضطرابات السياسية التي اعقبت نفيه وبعد رجوعه قام الحفيد مرة أخرى بطرد الإنكليز من السليمانية في 11 يوليو 1923 ومرة أخرى تمكن البريطانيون أثناء حكومة ياسين الهاشمي من إعادة السليمانية إلى حدود المملكة العراقية الحديثة التي لم تكن لحد تلك اللحظة تضم ولاية الموصل حيث تم ضم الموصل إلى حدود المملكة العراقية في فبراير 1925 بناء على توصية من عصبة الأمم [16] [17].
أحدث توقيع نوري السعيد معاهدة 30 اغسطس 1930 احتجاجا واسعا من قبل الأكراد، ومظاهرات ضد المعاهدة وضد حكومة نوري السعيد فقام محمود الحفيد للمرة الثالثة بتحشيد اتباعه وطرد الإنكليز من منطقة نفوذه وأضاف عليه هذه المرة مذكرة إلى المندوب السامي البريطاني يطالبه بإنشاء دولة كردية في منطقة كردستان تمتد من زاخو وحتى خانقين [18]. وللمرة الثالثة تمكن الإنكليز وقوات الحكومة العراقية من إلحاق الهزيمة به وقام الحفيد بتسليم نفسه في 13 مايو 1931 وتم إبعاده إلى مدينة السماوة ،ثم نقل إلى مدينة الناصرية، وأخيراً تم نقله إلى قصبة عانه، ثم سمحت له الحكومة بالإقامة في بغداد وقررت مصادرة كافة أملاكه في السليمانية. ولم تلق تلك المعاهدة استنكارا من الأكراد فقط بل قوبلت برفض شديد من قطاعات واسعة من الشعب العراقي بما فيهم سياسيون كبار وتم وصفه بمحاولة نوري السعيد وضع العراق تحت الاحتلال البريطاني التي هو أسوء بكثير من الانتداب حيث قال ياسين الهاشمي "لم تضف المعاهدة شيئاً إلى ما كسبه العراق بل زادت في أغلاله، وعزلته عن الأقطار العربية، وباعدت ما بينه وبين جارتيه الشرقيتين وصاغت لنا الاستقلال من مواد الاحتلال، ورجائي من أبناء الشعب أن لا يقبلوها"، وقال عنها حكمت سليمان "المعاهدة الجديدة تضمن الاحتلال الأبدي، ومنحت بريطانيا امتيازات دون عوض أما ذيولها المالية، فإنها تكبد العراق أضراراً جسيمة دون مبرر" وقال عنها رشيد عالي الكيلاني "إن أقل ما يقال عن هذه المعاهدة أنها استبدلت الانتداب الوقتي باحتلال دائم وأضافت إلى القيود والأثقال الحالية قيودأ، واثقالاً أشد وطأة" [19]