اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فور وصوله إلى القلابات ارسل أبو عنجة رسالة من الخليفة إلى الإمبراطور يوهانس الرابع يطلب فيها تسليمه بعض المارقين على حكم الخليفة ووقف اعتداءاته على بلاد السودان. ولما لم يتلق الرد ألقى خطبة حماسية على جيشه وخرج من القلابات تاركاً خلفه الأمير عبد الله ود إبراهيم لحمايتها، ومتوغلاً في أراضي ملك الحبشة وبعد مسيرة تسعة أيام. أو ستة أيام في بعض المصادر، شاهد أبو عنجة القوة الحبشية ترابط في منطقة سار واها، بأعداد كبيرة يقودها الرأس عدال تكلي هيمانوت ملك اقليم غوجام التابع لإمبراطورية الحبشة، ويعاونه الرأس أرأيا سيلاسي، ابن الإمبراطور يوهانس، والرأس ميكئيل، والرأس ألولا، وصالح شلانقا زعيم الهوسا في القلابات قبل المهدية الذي هرب إلى الحبشة. ووصف أبو عنجة ضخامة الجيش في خطابه إلى الخليفة قائلاً «إذ هم من كثرتهم لا أول لهم يُعرَف ولا آخر يُوصَف ... فابتدرونا ضرباً بمدافعهم الأربعة بمسافة لا يصلها الرمنتون لزعمهم أننا نقف مكاننا ونناوشهم مناوشة. وما زالو كذلك ونحن زاحفون عليهم.. وشرعنا في ضربهم بغاية الحزم وشدة العزم». وتمثلت خطته في ضربهم بالسلاح الناري لإرباكهم واستنزاف ذخيرتهم، لتبدأ بعد ذلك عملية الاقتحام والالتحام الكبرى بالسيوف والرماح. وتمكن بذلك من إيقاع هزيمة كبيرة بهم في 18 يناير / كانون الثاني سنة 1888 م، واستولى على كل ما كان في معسكرهم من خيام و بغال واسلحة وتموين وأسر منهم عدداً كبيراً من بينهم أحد أبناء الرأس عدال فأصبح الطريق أمامه مفتوحاً لدخول غندار العاصمة التاريخية للحبشة. ولما دخلها أُعجِبَ الأنصار بما شاهدوه فيها من عمران. فقال حمدان مخاطباً الخليفة في رسالته: «دخلنا قُندر ( غندار) يوم الإثنين وجُلنا فيها يميناً وشمالاً فأعجبنا بما شاهدناه من القصور الشامخات».، لكن المقام لم يطب له طويلاً في غندار لأن رداءة الطقس من برودة شديدة وإمطار غزيرة ووعورة الأرض الجبلية اجبرته على العودة إلى القلابات ولم يستكمل زحفه نحو العاصمة الحبشية الرسمية ميكلي في إقليم التيغراي وملاقاة الأمبراطور يوهانس الرابع، وهو دور قام به خليفته الأمير الزاكي طمل.