اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يعد صوت الحرب هو ذلك الدويّ الرتيب للمدافع الثقيلة، ولا زحف الدبابات التي تشق الأرض تحت جنازيرها؛ الحرب اليوم تبدأ بصمتٍ مطبق، وتنتهي بوميض مفاجئ يظهر من حيث لا يحتسب أحد.
نحن نعيش اللحظة التي أعلن فيها التاريخ وفاة "الحرب التقليدية" وولادة "الحرب الهجينة"، حيث لم يعد الميدان مجرد مساحة جغرافية، بل أصبح ساحةً تمتد من أعماق المعالجات الإلكترونية إلى طبقات الجو العليا.
من أزقة غزة المحاصرة، حيث تلتقي الأنفاق البدائية بأحدث تقنيات الرصد بالذكاء الاصطناعي، إلى سماء أصفهان التي ترقب بصمت صراع المسيرات الخفي، وصولاً إلى غابات فنزويلا التي شهدت محاولات غزو يقودها مرتزقة وجواسيس خلف الشاشات؛ نجد أنفسنا أمام نموذج جديد من الصراع. في هذا العالم، يمكن لـ "روبوت" صغير محمل بالمتفجرات أن يذلّ فخر الصناعات العسكرية، ويمكن لثغرة برمجية واحدة أن تسقط نظاماً سياسياً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة.
هذا الكتاب ليس مجرد توثيق للمعارك، بل هو رحلة في "عقل الحرب الحديثة". سنغوص في عالم الجواسيس الذين لا يرتدون المعاطف الطويلة، بل يجلسون خلف لوحات مفاتيح في غرف مكيفة، ونحلل كيف تحولت "المسيرة" من لعبة ترفيهية إلى سلاح استراتيجي يكسر مفهوم السيطرة الجوية التقليدية.
إننا نكشف الغطاء عن "الاختراق الداخلي" الذي يجعل العدو ينهار من الداخل قبل أن تصل أول بارجة إلى شواطئه. في الصفحات القادمة، سنستعرض كيف أصبحت الروبوتات القاتلة، والخوارزميات الانتحارية، والحروب النفسية الممنهجة، هي القادة الفعليين لمسارح العمليات من الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية.
مرحباً بكم في عصر الحرب التي لا تنتهي، حيث الصديق قد يكون "كوداً" برمجياً، والعدو قد يكون شبحاً لا تراه الرادارات.
حسن عمران