English  

كتب حرب ابي الهيذام مع اليمانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حرب ابي الهيذام مع اليمانية (معلومة)


ثارت اليمانية بكليب بن عمرو بن الجنيد بن عبد الرحمن المري وجدة الجنيد كان أحد رجال بنو امية قديما وواليهم على خراسان زمن هشام بن عبد الملك وعنده ضيف له فقتلوه فجاءت

أم الغلام بثيابه إلى أبي الهيذام المري فألقتها بين يديه فقال: انصرفي حتى ننظر فإني لا أخبط خبط العشواء حتى يأتي الأمير ونرفع إليه دماءنا فإن نظر فيها وإلا فأمير المؤمنين ينظر فيها.

ثم أرسل إسحاق فأحضر أبا الهيذام فحضر فلم يأذن له ثم إن أناسًا من الزواقيل قتلوا رجلًا من اليمانية وقتلت اليمانية رجلًا من بنو سليم ونهبت أهل تلفياثا وهم جيران بنو محارب من قيس فجاءت محارب إلى أهل الهيذام فركب معهم إلى إسحاق في ذلك فوعدهم الجميل فرضي فلما انصرف أرسل إسحاق إلى اليمانية يغريهم بأبي الهيذام فاجتمعوا وأتوا أبا الهيذام من باب الجابية فخرج إليهم في نفر يسير فهزمهم واستولى على دمشق وأخرج أهل السجون عامة.

ثم إن أهل اليمانية استجمعت واستنجدت بنو كلب وغيرهم فأمدوهم وبلغ الخبر أبا الهيذام فأرسل إلى القيسية والمضرية فأتته الإمداد وهو يقاتل اليمانية عند باب تومان فانهزمت اليمانية.

ثم إن اليمانية أتت قرية لقيس عند دمشق فأرسل أبوالهيذام إليهم الزواقيل فقاتلوهم فانهزمت اليمانية أيضا ثم لقيهم جمع آخر فانهزموا أيضا ثم أتاهم الصريخ: أدركوا باب توما فأتوه فقاتلوا اليمانية فانهزمت أيضا فهزموهم في يوم واحد أربع مرات ثم رجعوا إلى أبي الهيذام.

ثم أرسل إسحاق إلى أبي الهيذام يأمره بالكف ففعل وأرسل إلى اليمانية: قد كففته عنكم فدونكم الرجل فهو غار فأتوه من باب شرقي متسللين فأتى الصريخ أبا الهيذام فركب في فوارس من أهله فقاتلهم فهزمهم.

ثم بلغه خبر جمع آخر لهم على باب توما فأتاهم فهزمهم أيضًا ثم جمعت اليمانية أهل الأردن وخولان وبنو كلب وغيرهم وأتى الخبر أبا الهيذام فأرسل من يأتيه بخبرهم فلم يقف لهم على خبر في ذلك وجاؤوا من جهة أخرى كان آمنًا منها لبناء فيها.

فلما انتصف النهار ولم ير شيءًا فرق أصحابه فدخلوا المدينة ودخلها معهم وخلف طليعة فلما رآه إسحاق قد دخل أرسل إلى ذلك البناء فهدمه وأمر اليمانية بالعبور ففعلوا فجاءت الطليعة إلى أبي الهيذام فأخبروه الخبر وهو عند باب الصغير ودخلت اليمانية المدينة وحملوا على أبي الهيذام فلم يبرح وأمر بعض أصحابه أن يأتي اليمانية من ورائهم ففعلوا فلما رأتهم اليمانية تنادوا: الكمين الكمين وانهزموا وأخذ منهم سلاحًا وخيلًا.

فجمع إسحاق الجنود فعسكروا عند قصر الحجاج وأعلم أبوالهيذام أصحابه فجاءته قبائل قيس واجتمعت اليمن إلى إسحاق فالتقى بعض العسكر فاقتتلوا فانهزمت اليمانية وقتل منهم ونهب أصحاب أبي الهيذام بعض داريأن وأحرقوا فيها ورجعوا فأرسلت ابنة الضحاك بن رمل السكسكي وهي يمانية إلى أبي الهيذام تطلب منه الأمان فأجابها وكتب لها ونهب القرى التي لليمانية بنواحي دمشق وأحرقهأ فلما رأت اليمانية ذلك أرسل إليه ابن خارجة الحرشي وابن عزة الخشني وأتاه الأوزاع والأوصاب ومقرأن وأهل كفر سوسية والحميريون وغيرهم يطلبون الأمان فآمنهم فسكن الناس وأمنوا.

وفرق أبوالهيذام أصحابه وبقي في نفر يسير من أهل دمشق فطمع فيه إسحاق فبذل الأموال للجنود ليواقع أبا الهيذام فأرسل العذافر السكسكي في جمع إلى أبي الهيذام فقاتلوهم فانهزم العذافر.

ودامت الحرب بين أبي الهيذام وبين الجنود من الظهر إلى المساء وحملت خيل أبي الهيذام على الجند فجالوا ثم تراجعوا وانصرفوا وقد جرح منهم أربعمائة ولم يقتل منهم أحد وذلك نصف صفر.

فلما كان الغد لم يقتتلوا إلى المساء فلما كان آخر النهار تقدم إسحاق في الجند فقاتلهم عامة الليل وهم بالمدينة واستمد أبوالهيذام أصحابه وأصبحوا من الغد فاقتتلوا والجند في اثني عشر ألفا وجاءتهم اليمانية وخرج أبوالهيذام من المدينة فقال لأصحابه وهم قليلون: أنزلوا فنزلوا وقاتلوهم على باب الجابية حتى أزالوهم عنه.

ثم إن جمعًا من أهل حمص من اليمانية أغاروا على قرية لأبي الهيذام فأرسل طائفة من أصحابه إليهم فقاتلوهم فانهزم أهل حمص وقتل منهم بشر كثير وأحرقوا قرى في الغوطة لليمانية وأحرقوا داريأن ثم بقوا نيفًا وسبعين يومًا لم تكن حرب.

فقدم السندي أميرا على الجنود من عند الرشيد فأتته اليمانية تغريه بأبي الهيذام وأرسل أبوالهيذام إليه يخبره أنه على الطاعة فأقبل حتى دخل دمشق وإسحاق بدار الحجاج فلما كان الغد أرسل السندي قائدًا في ثلاثة آلاف وأخرج إليهم أبوالهيذام ألفا فلما رآهم القائد رجع إلى السندي فقال: أعط هؤلاء ما أرادوأن فقد رأيت قومًا الموت أحب إليهم من الحياة فصالح أبوالهيذام وأمن أهل دمشق والناس.

وسار أبوالهيذام إلى حوران وأقام السندي بدمشق ثلاثة أيام وقدم موسى بن عيسى واليًا عليها، فلما دخلها أقام بها عشرين يوما واغتمن غرة أبي الهيذام فأرسل من يأتيه به فكبسوا داره فخرج هو وابنه خريم وعبد الله فقاتلوهم ونجا منهم وانهزم الجند .

وسمعت خيل أبي الهيذام فجاءته من كل ناحية وقصد بصرى وقاتل جنود موسى بطرف اللجاة فقتل منهم وانهزموأن ومضى أبو الهيذام فلما أصبح أتاه خمسة فوارس فكلموه فأوصى أصحابه بما أراد وتركهم ومضى وذلك في رمضان سنة سبع وسبعين ومائة للهجرة .

وكان أولئك النفر قد أتوه من عند أخيه يأمره بالكف ففعل ومضى معهم وأمر أصحابه بالتفرق وكان آخر الفتنة ومات أبوالهيذام المري سنة 182هـ . وكان أبو الهيذام فارس قيس في زمانه .

المصدر: wikipedia.org