English  

كتب حرب أمي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حرب الأمم (معلومة)


وفي تشرين الأول اجتمعت حول المدينة (اي ليبزج) قوات مؤلفه من مئه وستين الف مقاتل من جيوش الحلفاء يقودهم أشهر الجنرالات امثال برنادوت وبلوخر وبنجسن وشفارتسبرج ويوجين ألفيرتمبرجي. ومن جهة أخرى استدعى نابليون جيوشه من الشمال والوسط والجنوب في أعداد مقدارها مئه وخمسه عشر الف رجل بقياده مارمون وإسكندر مكدونالد ومورا وأجيرو وفيكتور وبرتران وكليرمان ونيي والمير جوزيف بونياتوفسكي وقد سمى الألمان المعركة التي جرت اثر هذا التحدي Volker Schlacht وهي معركة الأمم أو حرب الأمم بعبارة ول ديورانت.

واتخذ نابليون موقعاً مكشوفاً في مؤخرة قواته (كما يحدثنا ول ديورانت) وراح يوجه تحركاتها طوال ثلاث أيام من العمليات (16 – 19 أكتوبر 1813) على وفق ما قاله (اي نابليون) فقد ظل الفرنسيين اليد العليا حتى 18 أكتوبر وعندها تحول الجنود السكسون إلى القوات المتحالفه ضد نابليون ووجهوا مدافعهم ضد الفرنسيين الذين اعترتهم الدهشة وغمرتهم الفوضى فبدؤوا يفقدون مواقهم وفي اليوم التالي تخلت كتائب كونفدراليه الراين عن الفرنسيين وانضمت إلى المتحالفين ضدهم.

وعندما وجد نابليون ان رجاله بدأت تعوزهم الذخيرة وتعرضوا لخسائر فادحة، امر بالتراجع (الانسحاب) عبر نهري بليس وإلستر ونجحت معظم القوات الفرنسية في تنفيذ هذا الأنسحاب عبر النهرين الآنف ذكرهما لكن مهندساً مهتاجاً نسف جسراً فو الألستر بينما كان بعض الفرنسيين يعبرونه فغرق الكثيرون بمن فيهم بونياتوفيسكي الأنيق الذي قد حارب في صف نابليون ببراعة حتى انه (اي نابليون) قد رقاه في ميدان المعركة إلى رتبه مارشال ولم يصل من بين 115,000 من الجنود الذين حاربوا مع نابليون في ليبزج إلى نهر سال إلا 60,000 لقد وقع آلاف الأسرى، وتلقى الفرنسيون الذين وصلوا إلى نهر سال غذاء وكساء ومؤناً، ثم واصلوا طريقهم غرباً إلى مين Main عند هاناو Hanau وهناك حاربوا قوات نمساوية وبافارية وهزموها في 12 نوفمبر وصلوا إلى نهر الراين عند Mainz بعد اسبوعين من الفرار وعبروا النهر إلى فرنسا ".

وهكذا كنت هذه القوات التي احتشدت عند الرابن بلا مأوى ولا كساء ولا غذاء ولا سلاح تسير على غير هدى، واما القوات ألمانيا الفرنسية فلم يكن في المكنة ان تعاد تعبئتها وقد تفشى التيفوس في صفوف قوات نابليون المنهزمة وراحت تنشره في كل موضع تحل فيه. وكان الوضع في إيطاليا يتخلص في أن القوات التي استطاع يوجين ان يجمعها – وقد بلغت سته وثلاثين الفاً – اضحت في مواجهة ستين الف جندي نمساوي عبر الأديج، وأما في نابولي فقد كان مورا يتآمر على نابليون ليناصر المتحالفين ضده، وأطاحت الثورة في الأراضي المنخفضة بالحكم الفرنسي في تشرين الثاني عام 1813 بدعم قوات بروسية يقودها بولو. وأطبقت القوات الأنجليزية على الشيلدت، وهرب جيروم من ستفاليا وعادت اسرة الأورانج إلى الحكم كما ان ويلجنتون عبر من أسبانيا البيداسو إلى فرنسا في السابع من تشرين الأول ثم فرض حصاراً في كانون الأول على بايون.

واما وضع فرنسا الداخلي قهو يدعو للرثاء، إذ سبب ضياع إسبانيا واضطراب التجارة مع ألمانيا وإيطاليا أزمة اقتصادية، فقد اقفلت المصانع أبوابها وأعلنت البنوك افلاسها وتوالت سلسله الإفلاس بعد أن اغلقت " بيت جاباش " للتمويل أبوابها وحدث هبوط حاد بالبورصة اعتباراً بثمانين في شهر كانون الثاني إلى سبع واربعين في شهر كانون الأول، طيله عام كامل، وكثر العاطلون عن العمل كثرة كاثرة حتى ان بعضهم لجأ للجيش كي يجد الطعام، ثم حدث تمرد شعبي بسبب زياده التجنيد الإلزامي، كما احتجت الطبقات الوسطى على رفع الضرائب، ودافع الملكيون عن تولي لويس الثامن عشر للعرش مطالبين به.

ولدى عودة نابليون إلى باريس في التاسع من تشرين الثاني شرع في أنشاء جيش جديد مؤلف من ثلاث مئه الف جندي تحسباً للحرب أو السلام. " وارسل المهندسين لإصلاح الطرق لجبهات جديدة، ولإعاده الأسوار للمدن، ولبناء الحصون واللاستعداد لحفر الخنادق، وتدمير الجسور عند الضرورة لإعاقه تقدم الغزاة. وصادر الخيول لسلاح الفرسان، وامر بأعداد المدافع من السبائك، كما امر بإعداد الأسلحة والذخائر للمشاة وراح يسحب المزيد من الأموال التي ادخرها من أقبيه التوليري ".

وبدأ الحلفاء يلعبون لعبتهم بسبب حلول الشتاء مترددين أما الراين، وابتعثوا إليه اقتراحاً غير رسمي في التاسع من تشرين الثاني يتضمن أن تحفظ فرنسا بحدودها الطبيعية لإحلال السلام (الراين والألب والبرانس) وأن تتخلى عن كل ادعاءاتها فيما وراء ذلك كله، ثم أرادوا أن يفصلوا الشعب عن أمبراطوره نابليون فاستصدروا في الخامس م كانون الأول ما سمي " اعلان فرانكفورت " وفيه: " ان القوى المتحالفه لا تشن الحرب على فرنسا، فملوك أوروبا وحكامها يريدون أن تكون فرنسا عظيمة قويه سعيدة، فالقوى المتحالفة تؤيد الأمبراطورية الفرنسية في امتلاك مناطق لم يحدث ابداً أن كانت تحت حكم ملوكها ". ومن الواضح ان هذا بث بريطاني يدرك طبيعة فرنسا التي تتمحور حول العظمة الكلية، وحولها يدنون الشعب والحكومة. وقد سحب الحلفاء اقتراحهم الذي ارسل نابليون عليه بالموافقة عبر وزير الخارجية من شهر كانون الأول، وسبب سحبه هو ان الثورة الهولندية قضت على سيطرة فرنسا على مصاب الراين بمساعدة الحلفاء.

وعبر الحلفاء في الحادي والعشرين من كانون الأول نهر الراين إلى فرنسا ولكن السينات أرسلوا تأييدهم لنابليون في التاسع ة العشرين من كانون الأول، وفي اليوم نفسه صوت ضد أخطاء نابليون وتجاوزاته في المجلش التشريعي وحدثت مناورات ومناوشات، وخرج نابليون إلى باريس للألتحاق بجيشه الجديد لمقارعة الحلفاء كما زحف مورا الذي انحاز إلى الحلفاء من نابولي لطرد يوجين من إيطاليا على رأس قوة عددها ثمانية عشر ألف مقاتل.

وتقدم شفار تسبرج عبر الرين بمئه وستين الف جندي، وتحرك عبر الكانتونات السويسرية واستلوى على جنيف التي لم تظهر مقاومة، بدأ التغاضي السويسري عنه والترحيب به، وسارع نحو نانسي شمالاً للانضمام إلى بلوخر للتنسيق بين الطرفين في قواتهما.

ومن ناحيه أخرى عبر جيش سيليزيا المؤلف من ستين ألف جندي بقيادة بلوخر نهر الراين عند مينز ومانهايم وكوبلنز، وشرع يتقدم نحو نانسي مع جنودة البروس مرحباً به هناك بوصفه مخلصاً من طغيان الإمبراطور. وأما برنادوت فكان قد تخلى عن الحلفاء بعد يأسه من أن يكون حاكم فرنسا بعد نابليون فذهب لضرب الدانماركيين كي يتخلوا عن النرويج للسويد في الرابع عشر من شهر كانون الشاني عام 1814 م ثم قفل للانضمام إلى بلوخر زاحفاً نحو باريس.

وفي شرق فرنسا لم تؤت القوات الفرنسية أي حركة لمقاومة بلوخر أو شفارتسبرج بل انسحب نيي غرباً إلى نانسي تراجع مورتييه من لانجر، ومارمون من ليتز، وجميعهم ينتظرون مقدم نابليون. وأحضر نابليون معه ستين ألف جندي إلى شالون سيرمان مقر قيادته الجديد الذي يبعد عن باريس خمسه وتسعين ميلاً، وبذلك اضحى العدد الإجمالي للجيش بعد قدومه مئه وعشرين الفاً، مقابل مئتين وعشرين الفاً من جنود خصيمه.

وكانت خطة نابليون تقضي بعدم السماح باندماج قوات الحلفاء معاً. وكذلك منعهم من أن يكونوا قوة واحدة، ثم لابد من تجنب مواجهة قوات شفارتسبرج، ثم لابد من أيقاف تقدمها نحو باريس أو إعاقته وتأخيره عبر انتصارات سهله على كتائب الحلفاء البعيدة عن مركز القيادة الرئيسي، ومن ثم لن تواجه القوات الفرنسية قوات الحلفاء الرئيسة. ولكن كان ثمة اخطاء كثيرة بهذه المعركة، كما أن ندرة التعزيزات العسكرية كان لها دورها في أحداث خسائر جمه في صفوف الجيش الفرنسي. ولم يكن الخطأ بمنأى عن بلوخر الذي تكرر ارتكابه مرات عديدة. وكان زميله حذراً في طبيعته.

وأحرز نابليون بعض الأنتصارات التي ملأته الثقة المفرطة، فقد اسر رجال بلوخر أثناء فترة اطعامهم وراحتهم في برين في التاسع والعشرين من كانون الثاني عام 1814 م، وكاد بلوخر نفسه يقع أسيراً، وفي المعركة تراجع بلوخر بعد أن كبد الفرنسيين اربعة آلاف مقاتل، ووقد تأثرت المدينة بهذا القتال، ولم يكن نابليون يرغب في ملاحقة بلوخر لأسباب استراتيجية تتصل بالمكان وبالحفاظ على الوضع العام للتحرك الضيق وحين دنا شفارتسبرج لدعم رفيقه ألفى جنود نابليون محاصرين بمئه الف جندي نمساوي وبروسي وروسي، وهنا لم يجد نابليون مناصاً من خوض معركة التي قادها بنفسه، ودارت معركة متعادله في الخسائر تقريباً، غير انها كانت كارثة على الفرنسيين، فانسحب بهم امبراطورهم إلى تروي، وهنا انفصل بلوخر وقرر مواصله طريقه إلى باريس عبر المارن، مع متابعة النمساويين طريقهم عبر السين بطوله، وأجرت قوات الحلفاء ترتيبات للقاء عند القصر الملكي في الأسبوع المقبل.

وبعد اسبوع راحة أتاحه نابليون لجيشه، أوكل إلى فيكتور وأودينو مهمة اعاقه تقدم شفارتسبرج بقسم من الجيش، وشرع نابليون بنفسه في التقدم عبر مستنقعات سان جون في ستين ألف مقاتل، كي يختصر الطريق إلى شامبوبيرت ومن ثمه لحقوا بمؤخرة قوات بلوخر، وفي العاشر من شباط قاد مارمون القوات الفرنسية في معركة كللت بنصر حاسم، ثم تقدمت القوات الفرنسية، وبعد يوم التقت بقسم من جيش بلوخر عند مونتمريال، وفي الرابع عشر التقت قوة مارمون بقوات بلوخر عند فوشامب، فكان النصر الكبير للجيش الفرنسي، وهكذا فقد بلوخر ثلاثين الفاً من الرجال في غضون أربعة ايام، وتم إرسال ثمانية الف اسير منهم إلى باريس لعرضهم لرفع المعنويات لدى الناس.

وكان شفارتسبرج يلاحق قوات أودينو في أثناء هذا، وقوات فيكتور أيضاً، وكاد يصل إلى فونتيبلو حيث أضحى في مكنه الجيش النمساوي الروسي المشترك أن يقوم بهجوم شامل على باريس في غضون أربعة أيام، مما فاجأ نابليون، قترك مارمون كي يواجه قوات بلوخر التي أعتراها الإعياء، واتجه جنوباً بسبعين ألف جندي فالتقى في مونترو بجيش من جيوش الحلفاء تحت امرة وتجنشتين في الثامن عشر من شباط فانجلى الموقف عن هزيمة الأخير، وتمركز نابليون في نانجي، ثم أرس فيكتور وأودينو لهاجمة شفارتسبرج عبرجناح قواته ومؤخرتها، ولما أحيط بهذا الأخير من جهات ثلاث قكر بعرض هدنه على نابليون الذي أجاب بأنه مستعد لوقف إطلاق النار بشرط ما عرضه الحلفاء في فرانكفورت بضمان حدود فرنسا الطبيعية كما ذكر الإعلان، ولكن الحلفاء في التاسع من آذار أنهوا المشاورات بينهم لتنجلي الأمور في شومون عن التعاقد بينهم تأكيداً مدة عشرين عاماً قادمة دون أن تأخذ بالحسبان ما ذكرة نابليون. بينما تراجع شفارتسبرج إلى تروي بمئه الف مقاتل.

وكان نابليون يلاحقه بحذر بأربعين ألفاً معه، ثم وصلته أنباء تفيد أن بلوخر يشق طريقه إلى باريس على رأس خمسين ألف مقاتل بعد أن أعاد تشكيل قواته فترك نابليون كلاً من مكدونالد وأودينو ليقوما بمناوشات مع قوات شفارتسبرج ومعهما إيتن موريس جيرار، وعاد برجاله من السين إلى المارن، كما قام بإدماج قوات مارمون في قوات موريتيه راجياً أن يوقع ببلوخر عند نهر آسن حيث لن تتمكن القوات البروسية من الفرار إلا عبر جسر سويسون. وكانت مفاجئه أخرى مفادها أن جيشاً للحلفاء من الشمال قد انقض على هذا الجسر بخمسين ألف مقاتل، وأرغما القائد الفرنسي على تسليم المدينة والجسر، وتمكنت قوات بلوخر من عبوره ثم أحرقته وانضمت إلى هذه القوات القادمة، فأمسى عددها إجمالاً مئه ألف مقاتل، وهنا تعقبهم نابليون بخمسين ألف مقاتل حتى التحموا في كرون فلم تحسم المسألة إلا في لون في التاسع إلى العاشر من آذار حيص هزم في معركة داميه على يومين متتالين.

المصدر: wikipedia.org