اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حديث عمر بن الخطاب، أو خطبة عمر التي رواها عنه الصحابة، وذكرها العلماء في كتب الحديث وغيرها، وهي في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث، وتتضمن إثبات حد الرجم بدليل السنة النبوية، وهذا الحديث جزء من خطبة عمر في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، بمحضر جمع من كبار فقهاء الصحابة، وكان سبب حديث عمر أنه لما خرج للحج وصلته أخبار بوجود أشخاص يثيرون الشبهات، فشاور بعض الصحابة في أن يخطب ويبين للناس أشياء بحاجة لمن يفهما عنه، فأشاروا عليه ألا يتحدث بها حتى يرجع إلى المدينة المنورة؛ لأن فيها كبار فقهاء الصحابة، روى البخاري نص خطبة عمر: «عن ابن عباس قال كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم قال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها فقال عمر أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر علي وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله.» قال ابن عباس: «فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها؛ فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها؛ فلا أحل لأحد أن يكذب علي: إن الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله: «آية الرجم» فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل،(3) أو الاعتراف..» وقد روى البخاري بقية الحديث في صحيحه. وذكر في كلام عمر حد الرجم، في حديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب، أنه قال: «إن الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله: «آية الرجم» فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف..» هذا اللفظ للبخاري. وروى هذا علماء الحديث من طرق متعددة.
وفي صحيح مسلم في باب رجم الثيب في الزنى حديث: «عن عبد الله بن عباس يقول قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله : إن الله قد بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف». وقد اتفق جمهور أهل السنة والجماعة على أن آية الرجم: كانت إحدى الآيات القرآنية المنزلة من عند الله تعالى، قرأها الصحابة وعقلوها ووعوها، ثم نسخ لفظها وبقي حكمها وهو حكم الرجم. وأن النسخ لا يكون إلا بأمر الله تعالى وحكمة. ومعنى قوله: «فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها.»: أن الله بعث محمدا بدين الحق، أي: مبلغاً ومبينا للناس ما أنزل الله عليه. وأنزل القرآن على نبيه، وكان من القرآن المنزل على نبيه آية الرجم. قال النووي: أراد بآية الرجم: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة...»، وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه، وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ، وقد وقع نسخهما جميعا، فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن فلا تحرم قرآته على الجنب، ولا يجوز قرآته في الصلاة. فالصحابة لم يكتبوا إلا ما أمروا بكتابته، وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة: أن المنسوخ لا يكتب في المصحف، وفي إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم. وفي كلام عمر ابن الخطاب أنه كان يخشى من وقوع أناس من المسلمين في ضلال، بتعطيل حكم شرعه الله فقال: «فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة.» والذي كان عمر يخشى من وقوعه، هو ظهور أناس من المسلمين يضلون عن الحق بقول القائل منهم: ما نجد الرجم في كتاب الله، أي: أنهم لا يأخذون إلا بالقرآن، وهو إخبار بما لم يحدث، إشارة منه إلى الخوارج الذين ظهروا بعد ذلك. قال النووي: «هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم.» قال عمر ابن الخطاب: «وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف.» قال النووي: أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى وهو محصن. وقال أيضا: وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو محصن يرجم، وأجمعوا على أن البينة أربعة شهداء ذكور عدول، هذا إذا شهدوا على نفس الزنا، ولا يقبل دون الأربعة، وإن اختلفوا في صفاتهم، وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنا وهو محصن يصح إقراره بالحد، واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات..
وقول عمر: «أو الحبل» بمعنى ظهور الحمل وحده، إذا لم يكن لها زوج ولا سيد، ففي مذهب عمر بن الخطاب، أنه يثبت به الزنا، ويجب الحد به، وتابعه في هذا مالك وأصحابه. وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء: لا حد عليها بمجرد الحبل مطلقاً؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات. وقوله: «على منبر رسول الله »: للدلالة على أنه خليفة الرسول في تبليغ الأحكام وبيانها. والذين تحدث إليهم معظمهم من الصحابة، والذي تحدث عنه هو: حكم حد الرجم الذي ثبت عند الصحابة، بقصد استظهار إقرارهم بما عرفوه وتلقوه من الأحكام ليتحملوا مسؤلية البيان والتبليغ لمن بعدهم. والمعنى: أنه أرد منهم أن يتحملوا مسؤلية تبليغ وبيان هذه الأحكام التي تقررت في السابق، وانتهى الأمر بالإتفاق على هذا ولم ينكروا علية، إذ لو كان في الأمر أي مخالفة لما وافقوه، كما أن ما هو مقرر عند الجميع ومعلوم مسبقا؛ لا يلزم أن يتحدث عنه ويرويه كل فرد. وفي كلامه: حث الصحابة على تبليغ الأحكام الشرعية وبيانها للناس وخصوصا ما يخفى منها غالبا، وقد يكون من ذلك عدم ظهور الزنا بسبب صلاح الناس، أو لأنه مما يخفى غالبا، كما أن ستر مثل هذه الأمور وعدم التحدث عنها مما يطلب في الشرع الإسلامي كل هذا قد يؤدي إلى ترك حكم شرعي. كما أن نسخ لفظ آية الرجم قد يؤدي إلى إنكار حكم الرجم بحجة أنة لم يوجد في القرآن حكم الرجم وهذا ما كان يخشاه عمر وقد حدث بعده بالفعل، حيث ظهر من ينكر حد الرجم.