حديث الثقلين هو حديث نبوي صحيح عند أهل السنة والجماعة والشيعة مرويٌ عن الرسول محمد في يوم 18 من ذي الحجة سنة 10 هـ، في طريق عودته بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خُم قُرب الجحفة.
يستند عليه الشيعة مع مجموعة من الأحاديث الأخرى في أحقية علي بن أبي طالب في الإمامة والخلافة ووجوب اتباعهم وطاعتهم بعد وفاة الرسول محمد. بينما يعتقد أهل السنة والجماعة بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة.
سبب تسمية الحديث بالثقلين
أما سبب تسمية هذا الحديث بالثقلين فيعود إلى وجود كلمة " الثقلين " فيه، والمراد من الثقلين هنا هو:
- القرآن الكريم الذي هو الثِقْلُ الأكبر.
- العترة وهم أهل البيت النبوي ( زوجاتة وذريتة ) الذين هم الثِقْلُ الأصغر.
نص حديث الثقلين
رَوى المحدثون هذا الحديث بصيغٍ متفاوتة من حيث اللّفظ، إلّا أنّ هذه النّصوص تتحد في المعنى والمضمون، ولعلّ السّبب في هذا الاختلاف يعود إلى أنّ الرّسول هو الّذي أدلى بهذا الحديث بصيغٍ مختلفة في مواطن مختلفة ومناسبات عديدة. وفيما يلي نشير إلى نموذجين من الصِّيغ المرويّة لهذا الحديث.
عند الشيعة
روي عن زيد بن أرقم في عن رسول الله:
روي عن أبي سعيد الخدري في حديث عن محمد أنه قال:
عند أهل السنة
روي عن زيد بن أرقم في قال رسول الله:
مصادر الحديث وأسانيده
و قد ذكر أسماء الرواة المشهورين لهذا الحديث في سلسلة الندوات العقائدية في كراسة حديث الثقلين لمركز الأبحاث العقائدية. مثل:
- علي بن أبي طالب
- الحسن بن علي
- أبوذر الغفاري
- سلمان الفارسي
- جابر بن عبد الله الأنصاري
- مالك بن تيهان
- حذيفة بن اليمان
- حذيفة بن أسيد
- أبو سعيد الخدري
- خزيمة بن ثابت
- زيد بن ثابت
- عبد الرحمن بن عوف
- طلحة
- أبو هريرة
- سعد بن أبي وقاص
- أبو أيوب الأنصاري
- عمرو بن العاص
- فاطمة الزهراء
- أم سلمة أم المؤمنين
- أم هاني أخت علي بن ابي طالب
- محمد بن إسحاق صاحب السيرة
- الترمذي صاحب الصحيح
- ابن ماجة صاحب الصحيح
- النسائي صاحب الصحيح
الحديث في مصادر أهل السنة
ظهر بعد المتابعة والرصد للمصادر التي روت الحديث ومقامات أهل البيت (ع) في المدرسة السنية أن خمسة وعشرين من الصحابة رووا الحديث، ومن هؤلاء الصحابة:
- زيد بن أرقم، روي الحديث عنه بست طرق في سنن النسائي، المعجم الكبير للطبراني، سنن الترمذي المستدرك للحاكم النيسابوي، مسند أحمد، وغير ذلك من المصادر الحديثية والتاريخية.
- زيد بن ثابت، نقل عنه في مسند أحمد والمعجم الكبير للطبراني.
- جابر بن عبد الله، روي عنه في سنن (صحيح) الترمذي، المعجم الكبير والمعجم الأوسط للطبراني.
- حذيفة بن أسيد رواه عنه الطبراني في المعجم الكبير.
- أبو سعيد الخدري جاء في أربعة مواضع من مسند أحمد والضعفاء للعقيلي.
- علي بن أبي طالب روي عنه بطريقين في البحر الزخار المعروف بمسند البزار وكنز العمال.
- أبو ذر الغفاري روي عنه في كتاب المؤتلف والمختلف للدار قطني.
- أبو هريرة، رواه عنه صاحب كتاب كشف الاستار عن زوائد البزار.
- عبد الله بن حنطب روي عنه في أسد الغابة.
- جبير بن مطعم، روي عنه في كتاب ظلال الجنة.
- عدّة من الصحابة والأنصار وهم: خزيمة بن ثابت، سهل بن سعد، عدي بن حاتم، عقبة بن عامر، أبو أيوب الأنصاري، أبو سعيد الخدري، أبو شريح الخزاعي، أبو قدامة الأنصاري، أبو ليلي، أبو الهيثم بن التيهان. وكذلك قام عدد من قريش بنقل الحديث بطلب من علي بن أبي طالب .
روى الحديث صاحب كتاب غاية المرام وحجة الخصام عن 39 طريقاً من طرق أهل السنة، وفي المصادر التالية: (مسند أحمد، صحيح مسلم، مناقب ابن المغازلي، سنن الترمذي، العمدة للثعلبي، مسند أبي يعلي، المعجم الأوسط للطبراني، العمدة لابن البطريق، ينابيع المودة للقندوزي، الطرائف لابن المغازلي، فرائد السمطين).
الحديث في المصادر الشيعية
رصد صاحب كتاب غاية المرام وحجة الخصام، المصادر الشيعية التي أوردت الحديث بالفاظه المختلفة فكانت 82 حديثاً كلها تتحد مع حديث الثقلين مضمونا، وفي شتّى المصادر، منها: الكافي، كمال الدين، أمالي المفيد، أمالي الطوسي، عيون أخبار الرضا، غيبة النعماني، بصائر الدرجات، وغير ذلك من المصادر التي لايسع المجال لذكرها هنا.
رأي الشيعة
تستدل الشيعة الإمامية على هذا الحديث لـ:
- وجوب التمسك بالقرآن الكريم والعترة وكما إنّ إتباع القرآن واجب، فيكون اتباع العترة المقترن به واجب أيضاً.
- تعتقد الشيعة بأنّ الحديث يدل على عصمة أهل البيت لأنّ من المستحيل أن النبي يأمر بالتمسك لمن يحتمل معصيته.
- استمرار إمامتهم إلى يوم القيامة حيث يستدلون بالقرآن الكريم الذي هو دائم الوجود وصرح النبي بأنهما «لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».
- القرآن الكريم هو المصدر الأوّل للمسلمين؛ وبما أنّه جاء في الحديث، اقتران القرآن بأهل البيت فأهل البيت هم المرجعيّة العلميّة في كافة العلوم الاسلامية.
رأي أهل السنة
بالنسبة لحديث الثقلين عند أهل السنة والجماعة، ففيه اختلاف في اللفظ، فتارة جاء بلفظ: ( كتاب الله، وعِترتي أهلَ بيتي) عن جمْعٍ من الصَّحابة؛ منهم: علي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري وغيرهم، وتارة جاء بلفظ: (كِتَابَ الله، وسُنَّتي) أو (كِتَابَ الله، وسُنَّة نبيِّه) عن جمْع من الصَّحابة أيضًا؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وغيرهم. وليس واحدًا منها في أحد الصَّحيحين - البخاري ومسلم - بل الذي في صحيح مسلم ليس فيه التمسُّك بالعِترة ولا بالسُّنة، بل فيه التمسُّك بالكتاب، والوصيةُ بالعترة.
روي عن زيد بن أرقم في قال رسول الله:
أقوال علماء أهل السنة والجماعة في معنى الحديث:
- ابن قدامة المقدسيُّ: (لا نسلِّم أنَّ المراد بالثقلين: القرآن، والعِترة، وإنَّما المراد: القرآن والسُّنة، كما في الرِّواية الأخرى: (تركتُ فيكم أمرين لن تضلُّوا ما تمسَّكتم بهما: كتاب الله، وسُنَّة رسوله)، أخرجه مالكٌ في الموطأ، وإنَّما خصَّ - صلَّى الله عليه وسلَّمَ - العترةَ بالذِّكر؛ لأنَّهم أخبرُ بحاله صلَّى الله عليه وسلَّمَ).
- الآمديُّ: (لا نُسلِّم أنَّ المراد بالثَّقلينِ: الكتاب، والعترة، بل الكتاب، والسُّنَّة، على ما رُوي أنَّه قال: "كِتاب الله، وسُنَّتي").
- شيخ الإسلام ابنُ تَيميَّة: إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال عن عِترته: إنَّها والكتاب لن يَفترِقَا حتى يرِدَا عليه الحوضَ، وهو الصادقُ المصدوق؛ فيدلُّ على أنَّ إجماع العِترة حُجَّة، وهذا قولُ طائفةٍ من أصحابنا، وذكره القاضي في المعتمَد، لكن العترة هم بنو هاشم كلهم: ولد العبَّاس، وولد عليٍّ، وولد الحارث بن عبد المُطَّلب، وسائر بني أبي طالب وغيرُهم، وعليٌّ وحده ليس هو العِترة، وسيِّد العِترة هو رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ... [و] إجماع الأمَّة حُجَّة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، والعترة بعضُ الأمَّة، فيلزم من ثُبوت إجماعِ الأمَّة إجماعُ العِترة).
- ابنُ حجر الهيتميُّ: وفي روايةٍ صحيحة: (إنِّي تاركٌ فيكم أمرين، لن تضلُّوا إن تبعتموهما، وهما: كتابُ الله، وأهلُ بيتي عِترتي)... وفي روايةٍ: ( كِتاب الله، وسُنَّتي) وهي المرادُ من الأحاديث المقتصِرة على الكتاب؛ لأنَّ السُّنة مبيِّنة له، فأغْنى ذِكرُه عن ذكرها، والحاصل: أنَّ الحثَّ وقَع على التمسُّك بالكتاب، وبالسُّنة، وبالعلماء بهما من أهل البَيت).
- الملا عليٌّ القاري: أهلُ البيت غالبًا يكونون أعرفَ بصاحب البيت وأحواله؛ فالمراد بهم أهلُ العلم منهم، المُطَّلعون على سِيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحُكمه وحِكمته، وبهذا يصلُح أن يكونوا مقابلًا لكتاب الله سبحانه، كما قال: {وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ}).
- الألبانيُّ: (أنَّ المراد من الحديث في قوله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: (عِترتي) هو أنَّ العترة فيه هم أهلُ بيته صلَّى الله عليه وسلَّمَ).
وبالتالي يرى اهل السنة أن الحديث يوصي بعدة توصيات:
- تسمية كتاب الله وأهل بيت النبي بالثقلين، والأمر باتباع كتاب الله والأخذ به، والوصية بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
- ليس فيما صح من الحديث الأمر باتباع العترة، بل مطلق الوصية بهم ومودتهم ومراعاة حقوقهم.
المصدر: wikipedia.org