إحداثيات:
حديث الغدير هو حديث نبوي صحيح يصل لدرجة التواتر عند السنة والشيعة، مروي عن الرسول محمد في يوم 18 من ذي الحجة سنة 10 هـ، في طريق عودته بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خُم قُرب الجحفة.
يستدل الشيعة بهذا الحديث بالإضافة لأحاديث أخرى على خلافة علي بن أبي طالب، بينما يعتقد أهل السنة والجماعة بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة. يحتفل الشيعة بهذا اليوم كل عام في مناسبة تُدعى عيد الغدير بأعمال كالصوم والغُسل.
نص الحديث عند الشيعة
يقول عبد الحسين الأميني في کتابه الغدير في الكتاب والسنة والأدب: ... فلما انصرف (رسول الله) صلى الله عليه وآله من صلاته قام خطيبا وسط القوم على أقتاب الإبل وأسمع الجميع، رافعا عقيرته قال:
ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممن هنأه في مقدم الصحابة: الشيخان أبو بكر وعمر كل يقول: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وقال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم، فقال حسان: إئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتا تسمعهن، فقال: قل على بركة الله، فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثم قال:
«يناديهم يوم الغدير نبيهم * * بخم فاسمع بالرسول مناديا»
نص الحديث عند السنة
ورد الحديث بعدة أوجه، أصحها سنداً عند أهل السنة والجماعة هي:
يقول عن زيد بن أرقم قال:
يقول عن زيد بن أرقم قال:
يقول وروى الترمذي عن زيد بن أرقم :
يقول بريدة رضي الله عنه:
يقول عن سعيد بن وهب وزيد بن يثيع قالا::
يقول رياح بن الحارث قال :
تفسير الحديث عند الشيعة
يري الشيعة أن هذا دليل علي أن الإمامة لعلي بن أبي طالب ، تقول المراجع الشيعية أن في هذا اليوم نزلت الآية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِيناً» [5:3] وأن إتمام الدين هو الإيمان بالإمام والولي علي بن أبي طالب من بعد الرسول محمد ، وتقول أيضًا أن جميع المسلمين والمسلمات قد بايعوه في هذا اليوم على السمع والطاعة. و يستدلون بها بنقاط كما يلي:
- النقطة الأولى هي أن القضية كانت مهمة للغاية حيث أمر النبي أن يبلغ ما يؤمر به ولو كان لم يبلغ ما أمر به لما كان بلغت رسالته فالأمر الذي أمر الرسول كان يرادف النبوة بعظمتها وعدم الإبلاغ كان يساوي عدم إبلاغ النبوة بأكملها(وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ).
- النقطة الثانية وهي أن القضية ليست كالصلاة والصوم و الحج لأن عند نزول سورة المائدة في السنة الأخيرة من حياته صل الله عليه وآله كان النبي قد بين جميع الأركان الإسلامية لذلك الزمان.
- النقطة الثالثة وهي أن المستفاد من الأية هو أن كان قد يظهر الكثير من المعارضين لهذه القضية حيث كان من المحتمل أن تتعرض حياة النبي للخطر.(وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).
- تهنئة الصحابة لعلي: نقلت المصادر بعد سردها لحادثة الغدير قول أبي بكر وعمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب: بخٍ بخٍ لك علي، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
تفسير الحديث عند أهل السنة
عند أهل السنة والجماعة فإن الحديث صحيح رواه مسلم وأحمد، وصححه العديد من علماء الحديث أمثال؛ الذهبي وابن حجر والألباني وغيرهم. ويدل الحديث على فضل علي بن أبي طالب بصفته واحد من آل بيت النبي وبين مكانته. لكن لا يعتقد أهل السنة والجماعة أن هذا الحديث يؤكد أحقية علي بن أبي طالب بالخلافة.
قال ابن تيمية :
« ليس في هذا الحديث – حديث غدير خم – ما يدل على أنه نص على خلافة علي ،إذ لم يرد به الخلافة أصلاً، و ليس في اللفظ ما يدل عليه، ولو كان المراد به الخلافة لوجب أن يبلغ مثل هذا الأمر العظيم بلاغاً بيناً.»
وقال ابن كثير:
«و أما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء من أنه أوصى - أي النبي – إلى علي بالخلافة فكذب وبهت وافتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم بعده على ترك تنفيذ وصيته وإيصالها إلى من أوصى إليه وصرفهم إياها إلى غيره لا لمعنى ولا لسبب.»
وقد رد أهل السنة والجماعة على إداعاءات الشيعة بعدة أوجه، وهي:
- الوجهة الأول: سبب ورود الحديث هو أن النبي قبْل حجة الوداع أرسل خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن في قتال انتصر خالد في جهاده، وغنم غنائم، فأرسل إلى رسول يخبره بذلك، ويطلب إرسال من يُخمِّس تلك الغنائم، فأرسل النبي عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه لتلك المهمة، ثم أمره أن يدركه في الحج، وقسّم رضي الله عنه تلك الغنائم كما أمر الله: أربعةَ أخماس للمجاهدين، وخُمسًا لله والرسول وذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. فأخذ عليٌّ خُمس ذوي القربى -وهو سيد ذوي القربى- للنبي صلى الله عليه وسلم، فغضب بعض الصحابة كبُريدة بن الحصيب رضي الله عنه، فاشتكى بُريدة إليه.
وقال ابن حجر:
«سبب ذلك كما نقله الحافظ ابن الجزري عن ابن إسحاق أن عليًّا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن، فلما قضى حجّه خطبها تنبيهًا على قدره، وردًّا على من تكلم فيه: كبريدة؛ لما في البخاري أنه كان يبغضه.»
وكذلك قال البيهقي:
«“وأما حديث الموالاة فليس فيه -إن صح إسناده- نص على ولاية عليٍّ بعده، فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثُرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته”»
- الوجهة الثاني: دعواهم أن معنى المولى في الحديث: الحاكم والخليفة لا يصح؛ لأن المولى له معانٍ كثيرة منها: الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه. والمقصود بالموالاة في الحديث هي المودة والمحبة والمؤازرة، وهي ضد المعاداة.
قال ابن تيمية:
«“وليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة، وذلك أن المولى كالولي، والله تعالى قال: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 1(سورة المائدة، الآية 55)، وقال: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ 2(سورة التحريم، الآية 4)، فبيَّن أن الرسول ولي المؤمنين، وأنهم مواليه أيضًا، كما بيَّن أن الله ولي المؤمنين وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض.»
- الوجهة الثالث: بعد النظر في روايات حديث الغدير، يتبين جليًّا أنه ليس في شيء منها ما يدل على خلافة علي رضي الله عنه من بعد رسول الله ، وكيف يوصي رسول الله لعليٍّ ويُخالف أمره ، وقد أوصى أبو بكر لعمر رضي الله عنهما وامتثل الناس أمره رضي الله عنه؟! فهل وصية أبي بكر رضي الله عنه أجلّ من وصية رسول الله عند المسلمين؟!
- الوجهة الرابع: أن حديث الغدير كان في الثامن عشر من ذي الحجة، أي بعد نزول قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 3(سورة المائدة، الآية 3)، وثبت في الصحيحين أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة، فكيف تكون إمامة علي رضي الله عنه من أصول الدين ولم يبلِّغها النبي إلا بعد إكمال الدين وإتمام النعمة بتسعة أيام؟!
قال ابن تيمية:
«“وهذا مما يبيّن أن الذي جرى يوم الغدير لم يكن مما أمر بتبليغه، كالذي بلّغه في حجة الوداع، فإن كثيرًا من الذين حجّوا معه -أو أكثرهم- لم يرجعوا معه إلى المدينة، بل رجع أهل مكة إلى مكة، وأهل الطائف إلى الطائف، وأهل اليمن إلى اليمن، وأهل البوادي القريبة من ذاك إلى بواديهم، وإنما رجع معه أهل المدينة ومن كان قريبًا منها.»
- الوجهة الخامس: يتضح من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حول الحديث الأول الذي أخرجه مسلم في صحيحه:
حيث قال قال ابن تيمية:
«“فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله، وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك، وهو لم يأمر باتباع العترة، ولكن قال: «أذكركم الله في أهل بيتي»، وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم، والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خُمّ، فعُلم أنه لم يكن في غدير خُمّ أمر يُشرع نزل إذ ذاك، لا في حق عليٍّ ولا غيره، لا إمامته ولا غيرها”.»
المصدر: wikipedia.org