اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يُحبّ خديجة -رضي الله عنها- حبّاً جمّاً في حياتها وحتى بعد مماتها، وبسبب ذلك كانت الغيرة منها تتملّك السيّدة عائشة -رضي الله عنها- حتى بعد وفاتها، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (ما غِرْتُ علَى أحَدٍ مِن نِسَاءِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما غِرْتُ علَى خَدِيجَةَ، وما رَأَيْتُهَا، ولَكِنْ كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، ورُبَّما ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا في صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّما قُلتُ له: كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إلَّا خَدِيجَةُ، فيَقولُ إنَّهَا كَانَتْ، وكَانَتْ، وكانَ لي منها ولَدٌ)، ومن مظاهر حبّه -عليه السلام- لزوجته خديجة -رضي الله عنها- أنه كان يُحافظ على وفائه لها بحياتها قبل مماتها، وقد حرص أن لا يتّخذ زوجةً أُخرى معها؛ لعظيم شأنها عنده -عليه السلام-، وقد ثبت ذلك عن النبي -عليه السلام- فيما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: (لَمْ يَتَزَوَّجِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى خَدِيجَةَ حتَّى مَاتَتْ).
وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يُكثر من ذِكرها ومدح صفاتها الخُلقية والخَلقية حتى بعد وفاتها، وكان يتذكّر أفضل أيّامه معها، وقد أمره الله -تعالى- أن يُبشّرها -رضي الله عنها- بأن لها بيتاً في الجنّة، وقد ثبت ذلك عن النبي -عليه السلام-، أخرج الإمام البُخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (ما غِرْتُ علَى امْرَأَةٍ ما غِرْتُ علَى خَدِيجَةَ، ولقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَنِي بثَلَاثِ سِنِينَ، لِما كُنْتُ أسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، ولقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَهَا ببَيْتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ، وإنْ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي في خُلَّتِهَا منها)، وكان -صلى الله عليه وسلّم- يُكثر من الاستغفار والدعاء لها، قال أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا ذكَرَ خَديجةَ، لم يَكَدْ يَسأمُ مِن ثَناءٍ عليها، واستغفارٍ لها)، وكان أيضاً يصِل صديقاتها ويتذكّرهم ويُكرمهم بعد مماتها، وكان -عليه السلام- يحبّ ما تحبّه -رضي الله عنها-، فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: (وَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ، فيَقولُ: أَرْسِلُوا بهَا إلى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ).