اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت منطقة القرن الإفريقي، اعتبارًا من عام 1882، هي المنطقة التي بدأ فيها تطبيق السياسة الاستعمارية لمملكة إيطاليا؛ وانتهت المرحلة الأولى من التوسّع الاستعماري مع الحرب الكارثية للحبشة وهزيمة القوات الإيطالية في معركة أدوا، في 1 مارس 1896، التي ألحقها الجيش الإثيوبي بمنيليك الثاني النجاشي الثاني. خلال السنوات اللاحقة، تخلّت إيطاليا الليبرالية عن خطط التوسّع في المنطقة وقصرت نفسها على إدارة الممتلكات الصغيرة التي احتفظت بها لنفسها: المستعمرة الإريترية ومحميّة (المستعمرة اللاحقة) للصومال الإيطالي. حتى ثلاثينيات القرن العشرين، لم تكن هذه المناطق مرة أخرى موضع نقاش عام، وكان الاهتمام بها يقتصر على الدوائر الاستعمارية الفردية والمجتمعات الكشفية؛ فقد كانت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الإيطالية الإثيوبية مستقرةً خلال هذه العقود.
خلال السنوات التي سبقت عام 1925، كان الاهتمام الإيطالي بإثيوبيا في المقام الأول دبلوماسيًا، لكنه كان مستقرًا لدرجة أنه لفت انتباه حكومات أديس أبابا ولندن وباريس. في الواقع، لم تنته طموحات روما في المنطقة. وتعتبر السياسة الهامشية التي انتهجها حاكم إريتريا جاكوبو غاسباريني موضوعًا متّصلًا بهذا الشأن، إذ تركّزت سياسته على استغلال بلدة تسني والتعاون مع قادة النمر ضد إثيوبيا. كان من المهم أيضًا قمع سيزار ماريا دي فيشي في الصومال، مما أدى إلى احتلال جبال جوبالاند الخصبة، كما أدّى -وفقًا للخطاب الفاشي المتمثّل في الهيمنة المباشرة- إلى «استعادة» كامل الصومال مع وقف التعاون في عام 1928 بين المستوطنين والزعماء الصوماليين التقليديين. كان من المفترض أن يعزّز توقيع الاتفاقية السرية بين إيطاليا وبريطانيا في 14 ديسمبر 1925 الهيمنة الإيطالية في المنطقة: إذ أدركت لندن حقيقة أن منطقة مرتفعات إثيوبيا كانت مرتبطة بمصالح إيطالية بحتة واعترفت بشرعية الطلب الإيطالي لبناء خط سكة حديد يربط الصومال وإريتريا. على الرغم من رغبة الموقعين في الحفاظ على سرّية الاتفاقية، إلا أنها انتشرت في جميع أنحاء لندن وتسبّبت في إثارة حُنق الحكومتين الفرنسية والإثيوبية؛ وقد شجبه الأخير لدرجة أنه اعتبره خيانة للبلاد وكانت إثيوبيا مستعدة للتصدي لجميع النوايا والأغراض من خلال عضويتها في عصبة الأمم.
رغم أن بينيتو موسوليني كان يفكر في عام 1925 في الاعتداء على إثيوبيا، إلا أنه لم يتّخذ القرار بذلك حتى نوفمبر 1932. كلّف وزير المستعمرات إميليو دي بونو بإعداد خطة الحملة ضد الدولة الأفريقية. أولًا، جرت تعبئة جهاز الدعاية الفاشي بهدف إعادة اهتمام البلاد بالقضايا الاستعمارية استعدادًا للتدخل العسكري. بهدف الاحتفال بـ «عقد الثورة»، أضيف موضوعان أساسيان إلى الدعاية: «أسطورة الدوس» وفكرة «إيطاليا الجديدة». وشُجّع إصدار الأعمال الاستعمارية بهدف تضخيم المآثر التي تحقّقت خلال العقد الفاشي، مع تصفية برنامج الحكومة الإمبريالية فيها، كإشارة من وكيل المستعمرات اليساندرو ليسونا، والتي أشارت في أحدها إلى: «إيطاليا الموسولينية قد وجدت مرّة أخرى في أفريقيا السبل لتحويلها». فيما يتعلق بالتوسع الاستعماري، نظمت وزارة المستعمرات معارض تجارية ومعارض إثنوغرافية ومظاهرات سياسية، وشارك المؤرخون والخبراء الاستعماريون ورجال القانون وعلماء الأنثروبولوجيا والمستكشفون مثل ليديو سيبرياني في النقاش العام. ونُشرت بعض الدراسات بهدف إظهار «الدونية العقلية للسود» وقدرة الإيطاليين على التكيّف مع المناخات الأفريقية المدارية.