طلاق المُكرَه
أجمع العلماء على وقوع طلاق المُكرَه إن وقع الطلاق بحقٍّ، كإجبار القاضي في بعض الحالات، أمّا طلاق المُكرَه دون حقٍّ؛ فقد اختلف العلماء في وقوعه، وبيان خِلافهم فيما يأتي:
- الرأي الأول: قال الحنفية بوقوع طلاق المُكرَه مُطلَقاً، واستدلّوا على ذلك بأنّه مختارٌ للطلاق، ويمكن أن يدفع من أجبره عليه بأمرٍ آخرٍ.
- الرأي الثاني: فرّق جمهور الفقهاء من الشافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة في وقوع طلاق المُكرَه بالنظر إلى حقيقة الإكراه؛ فإن كان ضعيفاً، ولم يتأثّر به المُكره فإنّ الطلاق يقع؛ لتوفُّر الاختيار، أمّا إن كان الإكراه شديداً، مثل: القتل، أو الضرب المُبرح، أو القطع، وما إلى ذلك، فلا يقع الطلاق، واستدلّوا على ذلك بعدّة أدلةٍ، منها:
- قول الله -تعالى-: (إِلّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإيمانِ)، ووجه الدلالة من الآية أنّ الله -تعالى- حكم بالإيمان لمَن نطق بما يُخالفه جبراً؛ فالأولى عدم وقوع طلاق المُجبَر؛ إذ إنّ الطلاق أيسر.
- قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا طلاقَ ولا عِتَاقَ في إغْلاقٍ).
- ضرورة توفُّر القصد، والنيّة في الطلاق؛ ولا يقع الطلاق بانتفاء ذلك كما هو حال المُكرَه عليه؛ فلا يقع طلاقه لانتفاء القصد والإرادة عنده.
طلاق السكران
تتعلّق بطلاق السكران عدّة أمورٍ، بيانها فيما يأتي:
- تعريف طلاق السكران: هو حَلّ عُقدة النِكاح بين الزوجَين حال سُكْرِ الزوج بمادّةٍ أثّرت في عقله وإرادته تأثيراً حقيقياً؛ فالعقل يُعَدّ مناط التكليف عند الفقهاء، والسُّكْر يُؤثّر فيه، وبالتالي يؤثّر في حُكم الطلاق.
- حُكم طلاق السكران: يختلف وقوع طلاق السكران إن كان بتَعدٍّ منه أم لا، وبيان ذلك فيما يأتي:
- السُّكْر من غير تَعدٍّ: أجمع الفقهاء على عدم وقوع طلاق من سَكِرَ من غير تَعدٍّ منه، ومثال ذلك من سَكِرَ بطريقةٍ مُباحةٍ، كالتخدير، أو مَن أُجبِر على السُّكْر.
- السُّكْر بتَعدٍّ: أي أنّ السُّكْر وقع باختيار الشخص، وقد اختلف العلماء في حُكم طلاقه، ويتلخّص خِلافهم في ثلاثة أقوالٍ، هي:
- القول الأول: قال الحنفيّة والشافعيّة بوقوع طلاق السَّكْران؛ إذ إنّ أهليّته باقيةٌ، بدليل مخاطبة الله -تعالى- له قائلاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ).
- القول الثاني: قال المالكيّة بوقوع طلاق السكران إن كان سُكْره بمُحرَّمٍ، ويُؤاخَذ على الجنايات، والعتق، والطلاق، ولا يُؤاخَذ على الإقرارات، والعقود، كالبيع، والإجارة، والهِبة، والصدقة.
- القول الثالث: قال الحنابلة بعدم وقوع طلاق السكران وغيره من التصرُّفات؛ واستدلّوا بأنّ السكران فاقد للإرادة كالمُكرَه، ولأنّ العقل شرطٌ للتكليف، وانتفى وجوده بالسُّكْر.
طلاق الغضبان
لا بُدّ من معرفة درجة الغضب التي وصل إليها الزوج عند طلاقه لزوجته؛ لبيان حُكم طلاق الغضبان؛ إذ قسّم العلماء درجات الغضب إلى ثلاث مراتبٍ، بيانها فيما يأتي:
- المرتبة الأولى: الغضب الخفيف الذي لا يؤثّر في عقل الإنسان، بل يبقى مُدرِكاً لما يقول ويقصد، وقد اتّفق الفقهاء على أنّ طلاقه يقع، وتنفذ عباراته.
- المرتبة الثانية: الغضب الشديد جدّاً، والذي يؤثّر في عقل الإنسان، ويجعله غير مُدركٍ لما يقول، فيصبح كالمجنون، وفي هذه الحالة لا يقع طلاقه.
- المرتبة الثالثة: أن يكون الغضب مرتبة وسطاً بين المرتبتَين السابقتَين؛ وذلك بأن يشتدّ غضبه ويخرج عن عادته، ولكنّه لا يكون كالمجنون الذي لا يدرك ما يقول ولا يقصده، وقد اختلف الفقهاء في وقوع طلاقه، وذهبوا إلى قولَين:
- القول الأول: قال الجمهور من الشافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة بوقوع طلاقه.
- القول الثاني: قال الحنفيّة بعدم وقوع طلاق الغضبان إن خرج به الغضب عن عادته، ويقع إن كان الغضبان يُميّز ما يصدر منه.
طلاق المجنون
اتّفق الفقهاء على أنّ طلاق المجنون لا يقع إلّا إن شُفِي من الجنون وأصبح عاقلاً، واستدلّوا على ذلك بما يأتي:
- قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عنِ المجنونِ المغلوبِ على عقلِهِ حتَّى يُفيقَ، وعنِ النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ).
- قول عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "كلّ الطلاق جائزٌ إلّا طلاق المعتوه".
المصدر: mawdoo3.com