اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حافظ بن أحمد الحكمي، أحد علماء أهل السنة والجماعة، وأحد أعلام شبه الجزيرة العربية. ينتسب إلى قبيلة حكم المعروفة والتي تتمركز في المخلاف السليماني، وتعود أصولهم إلى الحكم، أحد أبناء سعد العشيرة، وهو أحد أجداد العرب القحطانية. و"حافظ" هو اسمه، وليس المصطلح الحديثي المعروف (نسبة إلى الحديث النبوي).
ولد في قرية السلام المسمى حاليا بالخمس، التابعة لمدينة المضايا بجنوب منطقة جازان جنوب المملكة العربية السعودية في 24 رمضان سنة 1342 هـ، ثم انتقل مع أسرته إلى قرية الجاضع التابعة لمدينة صامطة بنفس المنطقة. وإتسم منذ طفولته بالذكاء وسعة الحفظ، وحرص على حفظ القرآن وبعض المتون العلمية في سن صغيرة. وحينما أتم سبع سنوات من العمر ألحقه والده هو وشقيقه الأكبر محمد بمدرسة لتعليم القرآن الكريم في قرية الجاضع، وفيها قرأ على مدرسه جزأين من القرآن، ثم أكمل حفظه وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة. كما أتقن الكتابة والخط، واشتهر بحسن خطه وجماله. كما قام بقراءة وحفظ بعض كتب ومتون الحديث والتفسير والتوحيد والفقه والفرائض مع أخيه بمنزل والدهما، حيث لم يكن بالقرية عالم أو مدرسة تقوم بتعليم هذه العلوم.
في سنة 1358 هـ قدم على منطقة تهامة الشيخ عبد الله القرعاوي بهدف نشر العلوم الشرعية والدعوة السلفية في تلك المنطقة، بناء على مشورة الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ واتخذ من صامطة مركزاً لنشر دعوته، حيث أسس فيه "مدرسة صامطة السلفية" التي قام فيها بتدريس العلوم الشرعية. وحين سمع حافظ وأخوه محمد بجهود الشيخ القرعاوي الدعوية، أرسلا إليه خطاباً في سنة 1359 هـ يطلبان منه بعض كتب التوحيد والعقيدة، ويرجوان من الشيخ أن يقوم بزيارة دعوية إلى قريتهما الجاضع، ويعتذران عن عدم تمكنهما من القدوم إلى الشيخ بسبب انشغالهما بخدمة والديهما. فلبى الشيخ دعوتهما، وقام بزيارة الجاضع لعدة أيام، وألقى فيها بعض الدروس العلمية، وهناك التقى بحافظ الحكمي، وتوسم فيه النجابة والحرص على طلب العلم، فالتمس من والده أن يسمح بضمه إلى طلبة مدرسته، ولكن الوالد رفض بدعوى احتياجه لحافظ في أمور معيشته.
ثم في شهر رجب سنة 1360 هـ توفيت والدة حافظ، فسمح أبوه له ولأخيه محمد أن يدرسا عند الشيخ عبد الله القرعاوي لمدة يومين أو ثلاثة بالأسبوع. ثم توفي والدهما في نفس السنة وهو عائد من رحلة الحج، ما أتاح لحافظ فرصة التفرغ لدراسة العلوم الشرعية. فنكب على طلب العلم، وقام بملازمة الشيخ القرعاوي، وأتقن النثر والشعر، وسائر العلوم الشرعية في زمن قصير. حتى قال عنه الشيخ القرعاوي: لم يكن له نظير في التحصيل والتأليف والتعليم والإدارة في وقت قصير.
حين أظهر تقدماً في تحصيل العلم، كلفه الشيخ القرعاوي بالتدريس لزملائه وللطلبة المستجدين، ثم عيَّنه في سنة 1363 هـ مديرا لمدرسة "صامطة السلفية"، كما كلفه بالإشراف على مدارس القرى المجاورة. ثم توسع الشيخ القرعاوي في تأسيس المدارس في منطقتي عسير وتهامة، وفي سائر المدارس التي أسسها الشيخ القرعاوي كان ينيب عنه الشيخ حافظ الحكمي للإشراف على العملية التعليمية وعلى تطوير تلك المدارس. وفي سنة 1374 هـ، افتتح معهداً علمياً بمدينة صامطة يتبع "الإدارة العامة للكليات والمعاهد العلمية" حينها (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حالياً)، وأسندت إدارته للشيخ حافظ، بالإضافة لتوليه التدريس بالمعهد.
بدأ الشيخ حافظ التصنيف في سن صغيرة، فحين بلغ من العمر 19 عاماً طلب منه شيخه القرعاوي أن يصنف نظماً في علم التوحيد، فصنف منظومته "سلم الوصول إلى علم الأصول" وانتهى من تسويدها سنة 1362 هـ، فنالت استحسان شيخه وغيره من العلماء. ثم واصل التصنيف بعد ذلك في فنون مختلفة. ومن مصنفاته:
توفي بعد أدائه مناسك الحج في مكة يوم 18 من ذي الحجة سنة 1377 هـ عن عمر يبلغ 35 عاماً، في مكة المكرمة وصلي عليه في المسجد الحرام وأم المصلين عليه مفتي عام المملكة عبدالعزيز بن باز. خلف حافظ أربعة أبناء هم: أحمد، وعبد الله، ومحمد، وعبد الرحمن. وثلاثة بنات.