اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعتبر جيش الإمبراطور جستنيان هو ثمرة الإصلاحات التي حدثت في القرن الخامس، لمواجهة الأخطار المتزايدة التي تحدق بالإمبراطورية، والتي كان أخطرها هو الإمبراطورية الساسانية الفارسية. ونتيجة لهذه الإصلاحات فقد تم حل الفيالق الرومانية القديمة. وحل محلها كتائب صغيرة من المشاة, أو أفواج من الفرسان تسمي التاجما أو نوميروس. وتتكون التاجما من 300-400 رجل يقودها قائد يحمل الرتبة تريبيون Tribune. وتشكل وحدتين أو أكثر من التاجما لواء.
وكان هناك ست تقسيمات لقوات الجيش:
1- قوات الحرس الإمبراطوري إكسبيتورز ومقرها القسطنطينية.
2- الجيوش الرومانية الميدانية القديمة والتي تعرف باسم الكوميتاتنسيس "Comitatenses". وكان يطلق عليها في عصر جستنيان اسم stratiotai, وهم الجنود النظاميين في الدولة الرومانية، وكان يتم تجنيد الستراتوتاي من رعايا الإمبارطورية الذين يسكنون الأراضي الجبلية كما هو الحال في إقليم تراقيا، إيليريا, إيسوريا (مرعش).
3- "القوات الحدودية" ليمتنيي(limitanei): وهي أقل عناصر الجيوش الرومانية تأثرا بالتغييرات والإصلاحات، فلم يطرأ عليها تغييرا يذكر، واستمرت تمارس دورها الهام في حراسة الحدود.
4- الفوديرتي foederati : ويطلق عليها أيضا اسم القوات الصديقة، وهم عنصر جديد نسبيا في الجيش، وكان يتم تجنيدهم منذ القرن الخامس فصاعدا من المتطوعين الجرمان البرابرة، وكانوا يقاتلوا في تشكيلات من الخيالة يقودهم ضابط روماني.
5- الحلفاء: وهم قبائل الهون والقوط، وغيرهم من البرابرة الذين تعهدوا –وفقات لاتفاقيات مسبقة- بتزويد الإمبراطورية بوحدات عسكرية يقودها قائد منهما في مقابل منح الدولة لهم بعض الأراضي أو مبالغ مالية.
6- البوسيليرياي bucellarii : هي قوات خاصة تخدم تحت امرة القادة من رتبة بريتوريان بيرفيكتوس فأقل وتخدم أيضا الأغنياء والميسورين إذا فهي قوات لا تتبع الدولة مباشرة. وكانت قوات البوسيليرياي تشكل نسبة كبيرة من قوات الخيالة، أما عن عددها فيتوقف ذلك علي ثروة الشخص التي تخدم تحت قيادته، ويعطي قادتهم لقب "" دوريفوروي"" أو حملة الرماح. وكان هؤلاء القادة المعروفين باسم الدوريفوراي يحلفون يمين الولاء لزعيمهم الأعلي –الذي يدفع لهم- وللإمبراطور. ومن أشهر أمثلة القادة الدوريفوريين القائد البيزنطي الأشهر بليزاريوس الذي كان دوريفوروي في حاشية جستنيان قبل أن يصبح إمبراطورا.
وكانت قوات البوسيليرياي في أغلبها من الخيالة وكان أغلبهم ينتمي لقبائل الهون والقوط وسكان المناطق الجبلية في تراقيا وآسيا الصغري.
بلغ عدد جيوش الدولة البيزنطية في عهد جستنيان قرابة ال500,000 مقاتل، وكان عدد الجيوش الميدانية ما بين 50,000- 100,000 مقاتل. وكان أغلبها من الجيوش الميدانية المعروفة باسم الكوميتاتنسيس والقوات الصديقة، وكان يتم دعمها بقوات البوسيليرياي وقوات الحلفاء التي كان أغلبها من البرابرة. وتعد حملة بليزاريوس سنة 533 م لإستعادة قرطاج مثال واضحا علي هذا التشكيل.
فقد تكون جيش بليزايوس من 50,000 من جند الدولة النظاميين (الكوميتاتنسيس) والقوات الصديقة (مشاة), بالإضافة إلي 15000 من الخيالة، وكان هناك 10000 فارس من حملة السهام (6000 فارس من الهون) و(4000 فارس من قبائل الهيرول). وقد شارك في الحملة أيضا قوات من حاشية بليزاريوس أو حرسه الخاص المعروفة باسم البوسيليرياي وقد بلغ عددها ما بين 20,00 -35,000 مقاتل أغلبهم من الخيالة.
وقد أنطلقت تلك الحملة من خليج البوسفور إلي شمال أفريقيا علي متن 1000 سفينة حاملة للجند تحرسها 250 سفينة حربية.
وقد أضطر البيزنطيون لتغيير خططهم العسكرية ومعداتهم الحربية للتعامل مع الخطر الفارسي المتنامي، فقد أقتبس الرومان من الفرس العديد من أنواع الدروع، وقمصان زرد, وأخذوا عنهم نظام الفارس المدرع بالكامل من عينية إلي قدميه والذي يقاتل بالحربة والقوس وقد عرف في الجيش البيزنطي باسم الكاتافركتاي.
وكان يشارك في القتال أعدادا كبيرة من المشاة الخفاف مزودين بالأقواس، وكانت مهمتهم دعم قوات المشاة الثقيلة المعروفة باسم ""سكوتاري"". وكانوا يرتدون معاطف من زرد, ويحملون الرماح، الفؤوس والخناجر.وكانوا يشكلون المركز (الوسط) في خطوط الرومان الحربية. بينما يشارك المشاة حملة الحراب في المواقع الحربية التي تكون مناطق المرتفعات والجبال ساحتها.
ومن أشهر الأحداث الحربية الكبري التي وقعت في عصر جستنيان, معركة دارا سنة 530 م، حيث تمكن جيش بيليساريوس المكون من 50,000 مقاتل من هزيمة جيش الإمبراطور الساساني المؤلف من 100,000 مقاتل. بالإضافة إلي استعادته لقرطاج كما ذكر من قبل، فقد تمكن بيليساريوس من استعادة صقلية, نابولي, روما وبقية إيطاليا من القوط الشرقيين في حربا استمرت من 536- 540 م. ومن القادة البارزين الآخرين الذين كان لهم دور في الحروب الرومانية- القوطية، القائد الشهير نارسيس الذي هزم القوط الشرقيين في معركة باستا جالورام علي الساحل الشرقي لإيطاليا سنة 552 م.