اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان جالبرث غزير الكتابة والأفكار، ومن أول مؤلفاته "الرأسمالية الأمريكية"، عام 1956م، وناقش فيها فكرة القوة المناهضة، وهي دراسة في اقتصاديات القوة أو السيطرة، والتي كانت دائماً أحد اهتمامات الاقتصاديين من المدرسة المؤسسية. وكانت وجهة نظر جالبث في هذا الصدد أن تجربة الولايات المتحدة تشير إلى أنه حيث تؤدي قوى السوق إلى ظهور نوع من التركيز والاحتكار، فإن ذلك يخلق بالمقابل قوى معارضة ومناهضة. فنقابات العمال أكثر قوة وتنظيماً حيث تتركز الصناعة، وعلى العكس فحيث تكون الصناعة موزعة ومبعثرة بين العديد من المشروعات، فإن النقابات العمالية تكون ضعيفة أو غير موجودة. وهكذا يتحقق التوازن في القوى نتيجة التقابل بين القوى المعارضة بما يسمح بتحقق قدر أكبر من العدالة. كذلك رأى جالبرث في هذا الكتاب أنه وإن كان الاحتكار يعني-نظرياً- التراخي وعدم الكفاءة لضعف المنافسة، فإن التجربة تفيد أن كثيراً من الصناعات التي تعرف تركزاً، فإنها أيضاً الأكثر قدرة على التطور التكنولوجي. ويرجع ذلك، في نظر جالبرث، إلى أن التقدم التكنولوجي يتطلب بطبيعته وحدات كبيرة تستطيع أن تنفق على التجارب والأبحاث. ومن هنا فإن للتركز ميزة هي تحقيق التقدم التكنولوجي. وهنا أيضاً نجد أن جالبرث يُشير إلى أحد الأفكار الرئيسية في فكر المدرسة المؤسسية، وهي فكرة التقدم التكنولوجي.
على أن الكتاب الذي اهتم فيه جالبرث بقضية التقدم التكنولوجي هو "الدولة الصناعية الجديدة"، 1967، (بالإنجليزية: The New Industrial State). وناقش فيه جالبرث خصائص المجتمع التكنولوجي الحديث، وأفرد مكاناً هاماً لطبقة المديرين والفنيين (بالإنجليزية: Technostructure). وهو يرى أن النظام الرأسمالي أدى إلى ظهور المجتمع الصناعي الجديد. وفي هذا المجتمع يتراجع دور الرأسمالي ليحل محله دور الفنيين والمديرين. فهؤلاء هم الذين يسيطرون-نتيجة لمعرفتهم الفنية- على معظم القرارات في هذا المجتمع الصناعي. فالسلطة الحقيقية هي التي تنتقل في المجتمع الصناعي من طبقة الرأسماليين إلى طبقة الفنيين والمديرين. وهذه هي فكرة انفصال الملكية عن الإدارة، وكان قد أبرزها من قبل عدد من رجال القانون والاقتصاد في أمريكا[؟]، وخاصة بيرل ومينز في كتابهما "الشركات الحديثة والملكية الخاصة"، 1932. كما تناول نفس الفكرة، من منطلق ماركسي، المفكر الماركسي الأمريكي جيمس برنهام في كتابه "ثورة المديرين"، 1941. ويرى جالبرث أن بواعث المديرين والفنيين تختلف عن بواعث الراسماليين، فإذا كان هؤلاء يهتمون فقط بالربح المادي، فإن المديرين والفنيين أكثر حساسية لفكرة نمو المشروع وتوسعه، ولذلك فإن همهم الأكبر هو استمرار المشروع وتوسعه بأكثر مما هو البحث عن أقصى أرباح ممكنة. وقد استقرت هذه الفكرة فيما بعد وخاصة مه هربرت سيمون الذي أشار إلى أن المشروعات لا تسعى إلى تحقيق أقصى ربح بقدر ما تسعى لتحقيق الأرباح الكافية.