English  

كتب جوانب من بنية المعنى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جوانـــــــــــــــــب مـــــــن بنيـــــــــــــــــة المعنــــــــــــــــــــى (كتاب)


لقد بات علم اللغة الادراكي أحد علوم اللغة المعروفة على نطاق واسع، بينما وصف هذا الميدان اللغوي بأنه ميدان مازال معلقاً بالتنظير ولم ينزل إلى التطبيق العملي، في الوقت الذي يشترك مع العلوم الأخرى في تفسير الظواهر اللغوية، مثل المجاز والكناية والمجاز المرسل وسخرية والمبالغة وغيرها. ويمكن لي أن أقدم تعريف لعلم اللغة الادراكي على أنه علم الفهم والاستيعاب، حيث يدرس هذا العلم كيف للعقل أن يستوعب الكلام في عملية التواصل بين المتحدث والسامع وتحليل استخدام اللغة وفق الرؤى المختلفة للمتحدث والسابع. إن للسياق دور مهم في تحقيق الفهم والاستيعاب لدى المشاركين في الخطاب الواحد، لذا فإن علم اللغة الادراكي هو العلم الذي يركز على دراسة وتفسير الظواهر اللغوية ومعالجتها في ذهن الانسان بما يتناسب وديناميكية الفهم في الذهن البشري. وهنالك أدوات ومعايير علمية لقياس تلك الظواهر اللغوية ادراكياً، والمفاهيم هي المواد الاولية للمقاييس، ومن أهم اجراءات التحليل هي تحليل الاداء، والاستبيان التصوري، تحليل الخطاب، تحليل الاخطاء اللغوية، وتحليل المهام الادراكية، فضلاً عن البحث في عملية الترجمة. وكل هذه الادوات التحليلية ترتبط بالعناصر الاحصائية للوصول الى نتائج موضوعية. بما أنه مرتبط بدراسة اللغة وتحليل عناصرها، فإن علم اللغة الادراكي يرتبط بمنهجين علميين وهما؛ الفسلجة العصبية، والتشريح العصبي، الأول يمثل دراسة الوظائف العصبية التي يقوم بها الدماغ مثل نظام معالجة البيانات واصدار العبارات والتأثر بالمحيط الخارجي، والشعور واستيعاب اللغة واكتسابها وتعلمها وتوصيل البيانات وتحليلها، أما التشريح العصبي فيركز على التشريح المقطعي للمواقع الدماغية المسؤولة عن اللغة وأنظمة الاستيعاب والتفسير والتحليل والتحفيز والاستدعاء والذاكرة وغيرها. بينما هناك علوم أخرى مرتبطة معه مثل على اللغة العصبي وعلم اللغة النفسي وهي الميادين التي تقوم بالتركيز على دراسة العوامل النفسية والعصبية في استخدام اللغة ومواقع الدماغ المسؤولة عن تحليل المدخلات والمخرجات وخزن اللغة وتعلمها واكتساب المهارات في التعامل معها، إن كل العلوم اللغوية عموماً تبحث في دراسة المعنى، وقد يكون هذا المعنى عنصر غير ملموس، لذا، فقد جاء هذا الكتاب كدراسة تحليلية للمعنى من وجهة النظر الدلالية والتداولية الادراكية، وقد اتخذت من تفسير الكناية والمجاز والتعبيرات الضمنية الأخرى كأحد ميادين تطبيق علم اللغة الادراكي. وقد يكون هذا الكتاب فلسفي في تحليل الكثير من الظواهر اللغوية، وقد يصعب على القارئ فهم الكثير من المصطلحات المتخصصة جداً، وذلك لصعوبة فهم الجوانب الفلسفية للتحليل التي تتطلب عمق في التفسير وخبرة في تحليل الظواهر اللغوية المتنوعة.