اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الجهاد أو الجهاد في سبيل الله هو مصطلح إسلامي يعني جميع الأفعال أو الأقوال التي تتم لنشر الإسلام أو لصد عدو يستهدف المسلمين أو لتحرير أرض مسلمة أو لمساعدة مسلم ما والمسلمين، جاء هذا المصطلح في بدء الإسلام عندما ذكرت معركة بدر الكبرى في القرآن ثم تم تعميم هذا المصطلح ليشمل أي فعل أو قول يصب في مصلحة الإسلام لصد عدو ما يستهدف الإسلام فعلاً أو قولاً.
والجهاد مراتب منها ما هو واجب على كل مكلف ومنها هو واجب على الكفاية إذا قام به بعض المكلفين سقط التكليف عن الباقين، ومنها ما هو مستحب، فجهاد النفس وجهاد الشيطان واجبان على كل مكلف وجهاد المنافقين والكفار وأرباب الظلم والبدع والمنكرات واجبان على الكفاية، وقد يتعين جهاد الكفار باليد على كل قادر في حالات معينة. قال ابن القيم :«إذا عرف هذا فالجهاد أربع مراتب : جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين.»
فالجهاد ينقسم إلى قسمين رئيسيين يتفرع تحتهما أقسامه الأخرى الكثيرة؛ هما جهاد فرض كفاية على طبقة وفئة محددة من المسلمين وجهاد فرض عَينْ على كل مؤمن بالإسلام، تحت القسم الأول يندرج جهاد الطلب لفتح أراضي جديدة لا تعرف شيء عن الإسلام ويندرج تحته جهاد الدعوة وجهاد التعليم أيضاً، ويندرج تحت القسم الثاني كل من جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الدفع؛ للدفاع عن أراضي الوطن من عدو خارجي أو الدفاع عن المسلمين.
تحدد أهداف الجهاد إلى هدفين لا ثالث لهما وتنحصر جميع أنواعه فيهما تقريباً، وهما جهاد الدفع وجهاد الطلب؛ أي يكون الجهاد إما جهاد في سبيل الدفاع عن المسلمين والإسلام والقرآن أو جهاد بغاية نشر تعاليم الإسلام وقوانينه على الحياة والمجتمع باعتباره دين صالح لكل الشعوب واللغات والإثنيات وباعتباره خلاص الأرض من كل الظلمات.
الجهاد في اللغة : بذل الجهد والوسع والطاقة، من الجُهْد بمعنى الوُسع، أو من الجَهْد بمعنى المشقة وكلا المعنيين في الجهاد. وفي الشرع أو في اصطلاح القرآن والسنة، يأتي بمعنى أعم وأشمل، يشمل الدين كله؛ وحينئذ تتسع مساحته فتشمل الحياة كلها بسائر مجالاتها ولهذا يسمى حينئذ: الجهاد الأكبر. وله معنى خاص هو القتال لإعلاء كلمة الله وهذا يشغل مساحة أصغر من الأولى ولهذا سُمِّىَ الجهاد الأصغر. وكما يقول الدكتور عبد العزيز القاري :
ولذلك فإن تسمية الأول بـالجهاد الأكبر صحيح المعنى، تدل عليه نصوص الكتاب والسنة، وإن لم يصح الحديث الوارد فيه بخصوصه. ففي حصر مفهوم الجهاد في القتال خطأ في فهم الكتاب والسنة، فإن الجهاد فيهما جاء بمعنى القتال، وجاء بمعنى أكبر من ذلك وأشمل: قال تعالى: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا قال ابن عباس رضى الله عنهما:«وجاهدهم به أي القرآن.»
فالجهاد الكبير هنا ليس هو القتال، وإنما هو الدعوة والبيان بالحجة والبرهان، وأعظم حجة وبيان هو هذا القرآن، إنه حجة الله على خلقه، ومعه تفسيره وبيانه الذي هو السنة.
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ في هذه الآية ليس المراد بجهاد المنافقين القتال، لأن المنافقين يظهرون الإسلام ويتخذونه جُنَّة والنبي لم يقاتلهم بل عاملهم بظواهرهم، وحتى من انكشف كفره منهم كعبد الله بن أبى بن سلول لم يقتله سياسة منه حيث قال :«لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.» ولكن جهاد المنافقين يكون بالوسائل الأخرى، مثل كشف أسرارهم ودواخلهم وأهدافهم الخبيثة، وتحذير المجتمع منهم، كما جاء في القرآن.
وقال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ولاشك أن المراد بالجهاد هنا مفهومه الشامل المتضمن نوعيه الأكبر والأصغر، نقل ابن كثير عن ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عباس، قال في تفسير هذه الآية:«الذين يعملون بما يعلمون يهديهم الله لما لا يعلمون» فتفسير الآية (الذين جاهدوا فينا) أي جاهدوا في ذات الله أنفسهم وشهواتهم وأهواءهم وجاهدوا العراقيل والعوائق وجاهدوا الشياطين، وجاهدوا العدو من الكفار المحاربين، فالمقصود: الجهاد في معترك الحياة كلها، وفي حلبة الصراع الشامل.
وفي السنة النبوية بين النبي أنواع الجهاد بمفهومه الشامل فقال:
والمراد بجهاد القلب هنا هو بغضهم وبغض حالهم التي هي عقيدة الولاء والبراء؛ بدونها لا يصير الإنسان مؤمناً ؛ سمى النبي فعل القلب هذا جهادًا، كما سمى فعل اللسان جهادًا، ومن باب أولى أن يسمى فعل اليد جهادًا؛ عن عبد الله بن عمرو قال:«جاء رجل للنبي فقال:أجاهد؟ قال : (ألك أبوان) قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد).» وأمثلة هذا من السنة كثيرة يسمى فيها بعض الأعمال الصالحة أو يجعلها بمنزلة الجهاد؛ كقوله :«الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.» وهكذا يتضح لنا مدى اتساع دائرة الجهاد مرتبطة بمجالات الحياة كلها، وهكذا حتى عندما يكون هناك قتال صحيح مع العدو، فإن جهاد كل واحد بحسبه الطبيب بخبرته الطبية، وأهل الإغاثة بإغاثتهم، وأهل الإعلام بإعلامهم، وأهل الأموال بأموالهم، ويبقى بقية في البلد يقومون بشؤونها ويخلفون المجاهدين في أهليهم بالخير والرعاية والحراسة، لتستمر عجلة الحياة في الدوران.
قال ابن تيمية مبيناً المفهوم العام للجهاد ما نصه:«فالجهاد تحقيق كون المؤمن مؤمناً، ولهذا روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق، وذلك أن الجهاد فرض على الكفاية، فيخاطب به جميع المؤمنين عموماً، ثم إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين. ولابد لكل مؤمن من أن يعتقد أنه مأمور به، وأن يعتقد وجوبه، وأن يعزم عليه إذا احتيج اليه، وهذا يتضمن تحديث نفسه بفعله، فمن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو نقص من إيمانه الواجب عليه بقدر ذلك، فمات على شعبة نفاق.»
وأما بالنسبة للحكم في جهاد العدوين الظاهر والباطن، فقد قال القاضي أبو بكر بن العربي:«قال علماؤنا رضي الله عنهم: جهاد العدو الظاهر فرض من فروض الكفاية وهم الكفار، وجهاد العدو الباطن فرض من فروض الأعيان، وهوالشيطان.» وقال عبد الله بن عمر:«إن سبيل الله كل عمل صالح.» وكذلك قال عباية بن رفاعة: «ادركني أبو عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار.» قال بدر الدين أبو محمد العيني:«مطابقته للترجمة من حيث أن الجمعة تدخل في قوله سبيل الله لأن السبيل اسم جنس مضاف فيفيد العموم، ولأن أبا عبس جعل السعي إلى الجمعة حكم الجهاد.»
وفي صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«وانتظار الصلاة إلى الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط» وعن أنس بن مالك قال:«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل الشهداء عند الله المقسطون.» وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الساعي على الصدقة بالحق كالمجاهد في سبيل الله.» ولذلك قال عبد الرحمن السعدي مبيناً هذا المعنى العام للجهاد:
ومن الآيات التي وردت في الحث على الجهاد:
عن ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد أن هذه الآية محكمة غير منسوخة، أي أن حكمها باق ومستمر.
ويلاحظ هنا أن الأشهر الحُرُم هي شهور السنة القمرية اثنا عشر شهراً، ومن هذه الاثنى عشر شهراً أربعة أشهر حرم جمع حرام، وهي من الحرمة بمعنى التعظيم، يحرم فيها القتال، وهي: رجب وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم. {فلا تظلموا فيهن أنفسَكم} أي فلا تظلِموا أنفسَكم في هذه الأشهر باستحلال القتال فيها، أو امتناعكم عنه إذا هاجمكم الأعداء. وقاتِلوا كل من يقاتلكم من المشركين جميعا، كما يقاتلونكم معادين لكم جميعاً، ولو كان ذلك في الأشهر الحرم.
من الحقائق التاريخية والدينية في الإسلام؛ أن النبي وأصحابه قضوا في مكة ثلاثة عشر عاما يواجهون الظلم، ويتحملون الأذى بل العذاب من كفار قريش، ورغم ذلك لم يقاتلوا الكفار ولم يشهروا سيوفهم في وجوههم. وكثيرا ما كانوا يذهبون إلى النبي يستأذنونه في مقاتلة أعدائهم، ولكن لم يأذن لهم بالقتال، وإن أذن لهم بمغادرة مكة والهجرة إلى دولة مسيحية وهي الحبشة وملكها النجاشي، وقد هاجر إليه المسلمون المستضعفون مرتين في العهد المكي واحتموا به، وحماهم بالفعل وأمنهم من ظلم الوثنيين. وظل الأمر كذلك إلى أن هاجر النبي والمسلمون إلى المدينة، وهناك وفي السنة الثانية بعد الهجرة إلى المدينة نزل القرآن بالإذن للمسلمين في قتال أعدائهم ومواجهتهم، وأول ما نزل من القرآن في الإذن بالقتال هو قول الله تعالى:
وهاتان الآيتان واضحتان تمام الوضوح في أن مشروعية القتال في الإسلام مرتبطة بنصرة المظلومين ودفع الظلم عنهم، وتمكينهم من حقهم في حياة آمنة مثل غيرهم، وهو حق لا يستطيع عقل منصف أن يتنكر له أو يرتاب في مشروعيته في يوم من الأيام. ولو دققنا النظر في هاتين الآيتين فسوف نكتشف فيهما من عدل الإسلام وإنصافه واحترامه للآخرين ما يلي:
والآية لا تقتصر في ذكر السبب على تأمين مساجد المسلمين، بل ذكرت دور العبادة الأخرى لليهود والنصارى والمجوس، فهذا يعني أن المسلم كما يقاتل من أجل تأمين المساجد، عليه كذلك أن يقاتل أيضا لتأمين حرية العبادة في الكنائس والمعابد وغيرهما. قال ابن عباس: "الصوامع: التي تكون فيها الرهبان، والبِيَع: مساجد اليهود، وصلوات: كنائس النصارى، والمساجد: مساجد المسلمين" أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم في التفسير. وقد علل شيخ الإسلام فخر الدين الرازي إدراج الكنائس والمعابد مع المساجد في خطة الدفاع الإسلامي في القرآن بأن الصوامع والبيع والصلوات مواضع يجري فيها ذكر الله تعالى، فهي ليست بمنزلة المعابد الوثنية. فالآية الكريمة وهي تأذن بالقتال دفاعا عن مواضع العبادة لا تأخذ في حسبانها المساجد فقط، وإنما تنظر كذلك إلى أماكن العبادة الخاصة بغيرهم.
وبذلك جاءت السنة النبوية؛ فكتب رسول الله لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم: "أن لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ألّا يُغَيَّر أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته، ولا كاهن عن كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا شيء مما كانوا عليه؛ ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم، غيرَ مُثقَلين بظلم ولا ظالمين".
وعلى ذلك سار المسلمون سلفًا وخلفًا عبر تاريخهم وحضارتهم؛ منذ عهود الخلفاء الراشدين وهلمَّ جرّا:
فنص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في عهده لأهل القدس على حريتهم الدينية وأعطاهم الأمان لأنفسهم والسلامة لكنائسهم؛ وكتب لهم بذلك كتابًا جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان؛ أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها: أنه لا تُسكَن كنائسُهم ولا تُهدَم ولا يُنتَقَصُ منها ولا من حَيِّزها ولا من صَلِيبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرَهون على دينهم، ولا يُضَارَّ أحد منهم... وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. شهد على ذلك: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان وكتب وحضر سنة خمس عشرة.»
وكتب لأهل لُد كتابًا مماثلًا جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل لُد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين؛ أعطاهم أمانًا لأنفسهم، وأموالهم، ولكنائسهم، وصُلُبهم، وسقيمهم، وبريئهم، وسائر ملتهم: أنه لا تُسكَن كنائسهم ولا تُهدَم، ولا يُنتَقَص منها ولا من حيزها ولا مللها ولا من صُلُبهم ولا من أموالهم، ولا يُكرَهون على دينهم، ولا يُضَار أحد منهم.»
ولمّا دخل بيت المقدس حان وقت الصلاة وهو في إحدى الكنائس، فقال لأسقفها: أريد الصلاة، فقال له: صلِّ موضعَك، فامتنع وصلّى على الدرجة التي على باب الكنيسة منفردًا، فلما قضى صلاته قال للأسقف: "لو صلَّيْت داخل الكنيسة أخذها المسلمون بعدي وقالوا: هنا صلَّى عمر". ونقل المستشرقون هذه الحادثة بإعجاب كما صنع إميل درمنغم في كتابه "حياة محمد" فقال: "وفاض القرآن والحديث بالتوجيهات إلى التسامح، ولقد طبق الفاتحون المسلمون الأولون هذه التوجيهات بدقة، عندما دخل عمر القدس أصدر أمره للمسلمين أن لا يسببوا أي إزعاج للمسيحيين أو لكنائسهم، وعندما دعاه البطريق للصلاة في كنيسة القيامة امتنع، وعلل امتناعه بخشيته أن يتخذ المسلمون من صلاته في الكنيسة سابقة، فيغلبوا النصارى على الكنيسة"، ومثله فعل ب. سميث في كتابه: "محمد والمحمدية".
ومن الآيات التي تحث على الجهاد أيضاً: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وفي هذه الآية ترغيب في الجهاد وقد قال ابن القيم فيها:
جاء في صحيح مسلم، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجة عن سليمان بن بريدة أن رسول الله كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا، ثم يقول:
جاء في السنن الكبرى للبيهقي، وسنن أبي داود أن رسول الله قال:
جاء في جامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجه، ومكارم الأخلاق للطبراني، والرسالة القشيرية للقشيري عن أبي سعيد الخدري، أن النبي قال:
عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
جعل الشرع المحافظة على الواجبات والفرائض من أفضل الجهاد؛ فعن أم أنس الأنصارية، أنها قالت: يا رسول الله، أوصني. قال:
أخبر النبي أن سلامة النية وصفاء القلب عن قصد إيذاء الخلق وظلمهم من أفضل الجهاد؛ فقال:
عن عبد الله بن مسعود، أن النبي قال:
روي عن أبي هريرة في صحيح البخاري (26)، صحيح مسلم (83):
روي عن ابن مسعود في صحيح البخاري (527) صحيح مسلم (84).:
روي عن أبي ذر في صحيح البخاري (2518) صحيح مسلم (136):
روي عن أنس بن مالك في صحيح البخاري (2796) صحيح مسلم (1889):
روي عن أبي سعيد الخدري في صحيح البخاري (2786) صحيح مسلم (1888):
روي عن سهل بن سعد في صحيح البخاري (2892) صحيح مسلم (1881):
روي عن سلمان الفارسي في صحيح مسلم (1913) والنسائي (39/6):
فرض الجهاد في السنة الثانية من الهجرة ونادى لنشر العدل والمساواة بين البشر في الحقوق والواجبات بين الغني والفقير الحاكم والمحكوم القوي والضعيف الشريف والوضيع العالم والجاهل الحبر والراهب العابد والزاهد تحت شعار واضح وحديث:«يا أيها الناس إن ربكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم.» فلا عنصرية بغيضة ولا طبقية مقيتة وعبر القرآن عن ذلك في سورة المائدة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أي يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله محمد كونوا قوامين بالحق، ابتغاء وجه الله، شهداء بالعدل، ولا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا، اعدِلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء، فذلك العدل أقرب لخشية الله، واحذروا أن تجوروا.
كما يفرض الإسلام على الأغنياء دفع جزء من أموالهم - الزكاة على المسلمين أو الجزية على غير المسلمين - ليتم توزيعه على فقراء الناس وضعفائهم وحرم أكل أموال الناس بالباطل من النهب والسلب أو من الربا أو من الغش أو الخداع، وكل هذه التعاليم والمبادئ تتعارض تماماً مع مصالح بعض الطغاة والجبابرة الذين استذلوا الناس واستعبدوهم، فأعلنوا عداوتهم للإسلام والمسلمين فكانت وصية للمسلمين من إعداد العدة لمواجهة تلك المخاطر فأمرهم الرب بذلك في سورة الأنفال : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
ولما كانت رسالة محمد للناس كافة فكان لزاماً عليه السعي لرفع هذا الظلم عن الناس كافة ومواجهة هؤلاء الطغاة في أي مكان ومهما كلف الثمن فكان فرض الجهاد على المسلمين لتحقيق مقاصد الدين السامية، ليوصل الإسلام لأهل البلد التي رفض حكامها على الدعوة إلى الإسلام في بلادهم وأعلنوا الحرب على الإسلام، فكان الجهاد على من حارب الإسلام، لا يهم أن يدخل الناس في دين الإسلام ولكن المهم أن ينعموا بالعدل والأمن تحت حكمه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
غاية الجهاد هو أن يكون في سبيل الله لا في سبيل الهيمنة على الناس، ولا في سبيل إكراههم أن يخرجوا من أديانهم أو ثقافتهم أو حضارتهم، ولا في سبيل الإفساد في الأرض ابتغاء الحكم والسلطة أو أي شيء آخر، بل هو في سبيل الله كما قال الله تعالى: وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ، وسبيل الله هي التي وضحها الرسول فيما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".» وكلمة الله هي الإسلام والدعوة إليه، ونشر الحق والعدل، ودفع الظلم، ورد العدوان، قال الله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، فهذه الآية صريحة في القتال لأجل دفع الظلم ولأجل أن لا تهدم دور العبادة التي أقامها صاحبوا كل دين حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ، وغاية الجهاد أيضًا رد العدوان، قال تعالى: وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، ويقول تعالى: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، ويقول أيضا: وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
فالآيات التي مرت تحدد النقاط التالية:
و
وأما عن حكمة مشروعية الجهاد فهي لإرساء مبادئ الخير والعدل والرحمة والتوحيد في العقيدة، والمتأمل يجد أن (سبيل الله) في القرآن والسنة يتبلور ويتمركز في التوحيد في مجال العقيدة، والرحمة في المجال الأخلاقي، والعدل في مجال التشريع، يقول سبحانه وتعالى في العقيدة: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ (الأنبياء: 25)، ويقول في مجال التشريع: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ (النحل: 90)، وحينما يتحدث عن السمة العامة للرسالة الإسلامية يقول سبحانه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء: 107)، ويحدد النبي هدف رسالته في قوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" رواه الإمام أحمد والبزار، فهذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هي التي تظهر لنا غاية الجهاد، وحكمة مشروعيته.
ويتضح من هذه الآيات والأحاديث أن هدف الحرب في الإسلام يتمثل في الآتي:
ومن شروط وضوابط الحرب:
وأسباب القتال في الإسلام تتلخص فيما يلي:
فالأصل في فقه الفتوحات الإسلامية هو تبليغ دين الله للناس بالحكمة والموعظة الحسنة وتعريفهم كذلك بتعاليمه ورسالته العالمية دون حرب أو اعتداء، ولكن حين يمنع المسلمون قهراً من القيام بواجب التعريف بدينهم، ويوم يحال بينهم وبين التعريف بتعاليمه وبعد رفض الأسلوب السلمي في توصيل أمور الدين إلى غير المسلمين في هذه البلد، فإن الإسلام قد رسم للمسلمين منهجاً واضحاً في التعامل مع حالات المنع التي تواجههم في سبيل تبليغ رسالة الإسلام كما يلي:
الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [29:46]
لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
الإسلام مستمد من السلام؛ فالله هو السلام، والجنة هي دار السلام، وتحية الإسلام السلام، وتحية الله والملائكة لأهل الجنة هي السلام. والمسلمون مطالبون بتعميم السلام، ومحاربة الإرهاب غير المشروع. والأصل في علاقات المسلمين بغيرهم هو السلم لا الحرب، والباعث على القتال هو الحرب والعدوان، وإقرار الحرب ـ مع النهي عن الاعتداء ـ إنما هو للضرورة ودفع العدوان ومقاومة الغاصبين والمحتلين وطردهم من ديار المسلمين. فالأساس في التعامل هو البر والقسط مع الناس جميعاً، ولو كانوا غير مسلمين، إلا إذا قاتلوا وحاربوا واضطهدوا، فهنا يشرع القتال، والحرب والجهاد ضدهم.
وقد ذكر ذكر الإمام شهاب الدين القرافي معنى البر الذي أمر الله به المسلمين مع غيرهم فقال: "وأما ما أمر به من برهم ومن غير مودة باطنية، فالرفق بضعيفهم، وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم وإكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة، لا على سبيل الخوف والذلة واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته، لطفا منا بهم لا خوفا وتعظيما والدعاء لهم بالهداية، وأن يجعلوا من أهل السعادة، ونصيحتهم في جميع أمورهم في دينهم ودنياهم، وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يعانوا على دفع الظلم عنهم، وإيصالهم لجميع حقوقهم وكل خير يحسن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله ومن العدو أن يفعله مع عدوه فإن ذلك من مكارم الأخلاق".
الإرهاب يختلف عن الجهاد اختلافا جوهريا في كل شيء، في حقيقته ومفهومه، وأسبابه، وأقسامه، وثمراته ومقاصده، وحكمه شرعا. الإرهاب بمعنى العدوان، هو ترويع الآمنين وتدمير مصالحهم، ومقومات حياتهم والاعتداء على أموالهم وأعراضهم، وحرياتهم وكرامتهم الإنسانية بغيا وإفسادا في الأرض. أما "الجهاد" فهو يهدف إلى الدفاع عن حرمات الآمنين، أنفسهم وأموالهم، وأعراضهم وإلى توفير وتأمين الحياة الحرة الكريمة لهم، وإنقاذ المضطهدين وتحرير أوطانهم وبلدانهم من براثن قوى الاحتلال.
قال الشيخ محمد سيد طنطاوي إن الفرق بين الجهاد في الشريعة الإسلامية وبين الإرهاب واضح كالفرق بين السماء والأرض، موضحا أن الشريعة الإسلامية تحض على الجهاد وتدعو إليه لأنه شُرع لأمرين هما:
أما الإرهاب فهو ما ترفضه وتمنعه الشريعة الإسلامية لأنه يروع المدنيين الأبرياء الآمنين دون أي ذنب، وبالطبع الإسلام يرفض كل أشكال الاعتداء على النفس الآمنة البريئة ويرى أن من يعتدي على نفس واحدة ويقتلها فكأنما قتل الناس جميعا. وقال أيضا: ان الأديان والحضارات تتعاون وتتحاور فيما بينها عند العقلاء، ولا تتصارع كما يقول الأغبياء، فالمسلمون لا يؤمنون مطلقاً بالنظرية الفاسدة التي لا تهدف إلا للخراب والتصادم والتدمير ونشر الشر، فالحوار بين الأديان والحضارات لا يأتي إلا بالخير والنفع للبشرية لأن التعايش والتحاور والتعارف بين الأمم من حكم الله، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
فالله لم يقل هنا يا أيها المؤمنون وإنما قال يا أيها الناس فالنداء هنا عام لكل البشر.
ومبادئ الإسلام لا تعرف الإكراه، ولا تقر العنف، ولذلك لم يجبر أحدا على الدخول فيه، بل جعل ذلك باختيار الإنسان.
فالقرآن ينص بوضوح على حرية الدين والاعتقاد؛ كقوله تعالى: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
و
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
في حين لم ترد كلمة "السيف" في القرآن ولو لمرة واحدة، أطلق بعض المفسرين "السيف" على الآية الخامسة من سورة التوبة، ناسخين بها كل آيات الصفح والعفو والتسامح والسلام الواردة بالقرآن الكريم. قال ابن كثير: وهذه الآية الكريمة هي آية السيف، ونزلت ناسخة لجميع الآيات التي فيها الصفح والكف عن المشركين، آمرة بقتالهم.
و
الجهاد له أربع مراتب: جهاد النفْس، والشيطان، والكفار والمنافقين، وأصحاب الظُّلْم والبِدَع والمنكَرات:
تكلم العلماء في نوعي الجهاد: الظاهر والباطن لأهمية النوعين خصوصاً الباطن:
وقال عبد الله بن عمر لمن سأله عن الجهاد:«ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها.» وقال بقية بن الوليد:«اخبرنا إبراهيم بن ادهم حدثنا الثقة عن علي بن أبي طالب قال: أول ما تنكرون من جهادكم جهادكم أنفسكم.» وروى سعد بن سنان عن أنس عن النبي «ليس عدوك الذي إذا قتلته ادخلك الجنة، واذا قتلته كان لك نوراً، اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك.» وقال أبو بكر الصديق لعمر حين استخلف:
ويستشهد العلماء:
فجهاد النفس أربع مراتب أيضاً إحداها: أن يجاهدها على تعلم الدين الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله البينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله. الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله. فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين، فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانياً حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه فمن علم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السماوات.
أما جهاد الشيطان فمرتبتان إحداهما: جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشك في الإيمان. الثانية: جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات، فالجهاد الأول يكون بعده اليقين والثاني يكون بعده الصبر قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ فأخبر أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات.
وأما جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب الأولى: باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهد بقلبه. فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد، ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز :«الجهاد أقسام : بالنفس، والمال، والدعاء، والتوجيه والإرشاد، والإعانة على الخير من أي طريق، وأعظم الجهاد : الجهاد بالنفس، ثم الجهاد بالمال والجهاد بالرأي والتوجيه، والدعوة كذلك من الجهاد، فالجهاد بالنفس أعلاها.»
مر جهاد الكفار باليد في مراحل متنوعة بحسب الحال الذي كانت عليه أمة الإسلام: