English  

كتب جهاده ضد حملات نابليون

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جهاده ضد حملات نابليون (معلومة)


اهتم «نابليون» بإخضاع بلاد البحر الصغير(بحر اشمون) الكائنة بين المنصورة وبحيرة المنزلة وإحكام قبضته على الجهات الموصلة إلى البحيرة، وكان يهدف من جهة إلى إخضاع هذا الإقليم، ومن جهة أخرى إلى تأمين المواصلات بين دمياط والمنصورة والصالحية وبلبيس حتى يتمكن من نقل الجنود والمدفعية لهذه الجهات لتأمين احتلال حدود مصر الشرقية، وقد بعث إلى الجنرال «دوجا» بعدة رسائل تظهر مبلغ اهتمامه بهذا القطاع وعينه قائدا عاما، وأنفذ لهذا الغرض الجنرال «دستنج» والجنرال «داماس» في قوة من الجنود الفرنسية، وعهد إلى الجنرال دستنج معاقبة بلدتى «منية محلة دمنة» و «القباب الكبرى» الواقعتين على بحر أشمون، إذا جاهر أهلهما بالعصيان والامتناع عن دفع الضرائب والغرامات التي فرضت عليهم، وعهد إلى الجنرال داماس أن يحتل بحيرة المنزلة واخضاعها،
وكان لهذه المهة شأن وخطر في تلك الجهات لما ظهر من أسماء تحرض الاهالى عل مقاومة الفرنسيين، وقد تكرر في كثير من رسائل وتقارير القواد الفرنسيين في مديريتى المنصورة ودمياط اسم «حسن طوبار» شيخ بلد المنزلة في ذلك الحين كزعيم للمحرضين ضد الفرنسيين وخصم عنيد لا يستهان به ومدبر لحركات المقاومة في هذه الجهات، كما تردد اسم «الأمير مصطفى» بمنية محلة دمنة و«على العديسى» بالقباب .
فقد كان حسن طوبار زعيما لإقليم المنزلة، وكان هذا الإقليم جياشا بمتاعب كثيرة للفرنسيين، وقد شرع حسن طوبار في مقاومة الفرنسيين منذ بداية الحملة تقريباً، فكان يذهب بنفسه إلى البلاد والقرى يحرّض أهلها على الحرب، ويطمئن على وسائل الدفاع لديهم، وجهز من ماله الخاص الأسطول البحري الذي حارب الفرنسيين في البحيرة، وأوشك على إخراجهم من دمياط.

الحملة الاولى

بأوامر من بونابرت وبقيادة عامة للجنرال دوجا بدأت تتحرك الحملة على البحر الصغير من المنصورة يوم 16 ديسمبر سنة 1798،
وقد أصدر الجنرال دوجا بعض التعليمات لكل من الجنرالين داماس وديستنج ليتبعاها، قال فيها:«ان منية محلة دمنة والقباب الكبرى، هاتان القريتان واقعتان تحت تأثير رجلين يجب أسرها، وهما على العديسى والأمير مصطفى، وقد وصلتنى رسالة من الجنرال فيال"كومندان مديرية دمياط" ينسب إليهما تهمة الاتصال بالشيخ حسن طوبار شيخ بلد المنزلة وانتظارهما النجدة منه، فيجب أن لا يترك له الوقت لإمدادهما».
وكانت هناك رسالة للجنرال داماس، جاء فيها«تعليمات خاصة للجنرال داماس – مساعدة الجنرال دستنج في معاقبة منية محلة دمنة والقباب الكبرى، وثانيا إخضاع المنزلة»
ورسالة اخرى جاء فيها:« ان الجنرال فيال منزعج من مقاصد الشيخ حسن طوبار شيخ بلد المنزلة، ومن حشده عددا كبيرا من المراكب في المطرية، فإذا كان هذا صحيحا فمن الواجب أسر الشيخ حسن طوبار وتحطيم أسطوله ».
وتنفيذا لهذه التعليمات تحرك الجنرال داماس على رأس الجنود الفرنسية من المنصورة متوجه للمنزلة ومعه 300 جندى بسلاحهم وذخيرتهم، وفي طريقه وعند الجمالية قابلتهم مقاومة عنيفة من الأهالى في معركة ذات شأن وخطر، وبعد قتال استمر 4 ساعات انسحب الجنرال داماس بقواته لما رأى انه لايمكنه الثبات ولا متابعة السير في بحر أشمون، فأضرم النار في الجمالية وعاد أدراجه إلى المنصورة يوم 21 سبتمبر ومعه جرحاه وقتلاه.

،، واتضح فيما بعد ان وراء هذه المقاومة وهزيمة الحملة الفرنسية في معركة الجمالية هو الشيخ حسن طوبار ،،

  • فقد كتب الجنرال «لوجيه» القائد الأعلى للحملة في يومياته:« لقد تأكدنا أن حسن طوبار كان يجوب البلاد الواقعة على بحر أشمون يحرض الأهالى على الثورة، وكان يرسل إلى بعض البلاد الأخرى رسله وأتباعه لتنظيم المقاومة ضد الفرنسيين، وأنه هو الذي دبر واقعة الجمالية، غير أنه من الصعب أن نلقى يدنا على هذا الرجل مع نفوذه العظيم بين الأهالى وأن في استطاعته أن يحشد علينا قوات كبيرة جدا، وقد جاءتنا الأخبار أن أهالى بعض القرى الواقعة على النيل أطلقت النار على السفن المقلة للجنود الفرنسية وأن الدلائل تدل على ان الثورة عامة ».

قال المؤرخ عبد الرحمن الرافعي أن الحملة الاولى على البحر الصغير لم توفق في اتمام مهمتها، وبقى حسن طوبار قويا يثير البلاد ويستفز الناس للمقاومة، وكان الفرنسيون يحسبون له حسابا كبيرا ويسعون بمختلف الوسائل أن يخضعوه أو يجتذبوه إلى صفوفهم، خاصة وأن نابيلون بونابرت قائد الحملة الفرنسية أدرك أهمية وأبعاد المركز الجغرافي الذي يسيطر عليه الرجل، لأن تحكمه في الممرات المائية بين البحرالمتوسط وبحيرة المنزلة كان كفيلا بتسهيل مهمة السفن العثمانية في دخول مصر في حالة اتفاق رجال السلطان العثماني مع الزعيم حسن طوبار.

  • حاول نابليون استمالت حسن طوبار فأرسل الجنرال «فيال» الذي عين حاكما علي دمياط ومعه هدايا للشيخ حسن طوبار ومنها سيفا مذهبا، لكن حسن طوبار رفض لقاء الجنرال فيال وقابل ذلك بالسخرية الشديدة وقال:«إنه لا يريد أن يرى أحداً من الفرنسيين»، وامتنع عن قبول الهدايا الثمينة التي أرسلها له نابليون

في هذه الأثناء، كان حسن طوبار يخادع الفرنسيين عن خططه ومقاصده، ففي الوقت الذي أبلغ فيه رسول الجنرال داماس أنه لا يأبى دفع الضرائب العادية إذا ما ترك حراً، كان يستعد للقتال، كما كان على اتصال بإبراهيم بك زعيم المماليك الذي كان مرابطاً بفلول جيشه في جنوب الشام، وقد كان على اتصال مستمر أيضاً بقواته المنظمة لمقاومة الفرنسيين

معركة دمياط والشعراء

يحكي المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي كيف كان حسن طوبار يشعل الثورة في مختلف البلاد الواقعة بين دمياط والمنزلة والمنصورة. وبينما كان يثير الأهالي في بلاد البحر الصغير كان في الوقت نفسه يجمع مراكبه في بحيرة المنزلة لمهاجمة دمياط لتخليصها من يد الفرنسيين
وأرسل الجنرال فيال إلى زميله الجنرال دوجا ينذره بقرب هجوم الثوار على مدينة دمياط، لأن حسن طوبار يحشد أسطولاً كبيراً في بحيرة المنزلة لهذا الغرض ويطلب المدد،
وبالفعل قام الثوار بهجوم فعال على دمياط في 16 سبتمبر سنة 1798 واشترك فيه أهالي البلاد المجاورة لدمياط، كما اشترك فيه أيضاً أسطول حسن طوبار، ونجح المهاجمون الثوار في قتل الحراس الفرنسيين في المواقع الأمامية للمدينة، وظل القتال متواصلاً ليلة 16 سبتمبر، غير أن عدم تكافؤ الأسلحة والتنظيم دفع المهاجمين إلى التقهقر والالتجاء إلى قرية الشعراء حيث اتخذوها معسكراً تحصنوا به.
فأدرك نابليون أن طوبار لن يخضع إلا بالحرب خاصة بعد أن نجح في مقاومة الفرنسيين في دمياط وبعد أن رفض أن يلتقي بالفرنسيين في أي مفاوضات حيث رفض مقابلة الجنرال داماس ودعوة الجنرال دوجا للصلح.
ونتيجة لحرج مركز الفرنسيين في دمياط تحت نفوذ حسن طوبار ومقاومة الأهالى اضطر نابليون إلى إرسال الجنرال أندريوس ليعاون الجنرال فيال في توطيد سلطان الفرنسيين في تلك الجهات، وتقدم الفرنسيون في 20 سبتمبر للاستيلاء على قرية الشعراء، وبالرغم من استيلاء الفرنسيين عليها فإن الثورة تفاقمت في البلاد الواقعة بين المنصورة ودمياط، وتعددت حوادث مهاجمة الثوار للسفن الفرنسية المقلة للجنود في النيل، ما دفع الفرنسيين إلى التنكيل بالبلاد التي هاجمت السفن كما حدث في ميت الخولي حيث اعتدوا على الأهالي، واستولوا على ما بها من مواشٍ وطيور وحلي.

الحملة الثانية

رأى نابليون أن نفوذ حسن طوبار يخلق للفرنسيين كثيرا من المصاعب في البلاد ويزعزع سلطتهم في جهات البحر الصغير(بحر اشمون)، والمنزلة ودمياط ويثير في نفوس الأهالى روح الثورة، وأنه لن يكون له سلطان على بلاد هذه المنطقة، ولن تنتهي مقاومة أهلها وثوراتهم على جنوده إلا بالقضاء عليه، فعزم أن يجرد عليه حملة ثانية لإخضاعه والاستيلاء على المنزلة، واستجمع نابليون فيها كل طاقاته لمحاربة حسن طوبار، فأمر بتجهيز حملتين كبيرتين إحداهما برية والأخرى بحرية لمهاجمتة، تحت إشراف الجنرال «دوجا» قائدا عاما
وبدأ الجنرال دوجا في تنفيذ الخطط العسكرية المكلف بها فعهد إلى الجنرال «أندريوس» أن يذهب إلى المنزلة عن طريق البحيرة كما عهد إلى الجنرال «داماس »أن يسير إليها بالبر، وبذلك تطبق القوتان على المدينة من البر والبحر.
غير أن الجنرال أندريوس لما وصل إلى دمياط وجد مركز الفرنسيين مزعزعا وتعذر عليه أن يرتاد بحيرة المنزلة لأن الثورة شبت في القرى المجاورة لها وكان من نتائجها أن أوغل اصحاب المراكب في عرض البحيرة بحيث لم يجد مكانا لمركبه منها

  • وكتب الجنرال اندريوس إلى نابليون يخبره:« انه لاسبيل إلى تسلط الفرنسيين على بحيرة المنزلة إلا بعد سحق حسن طوبار والقضاء على قوته الكبيرة، وانه بالاستيلاء على مدينة المنزلة التي يسكنها تصبح مركزا حربيا للحركات العسكرية في البحيرة »
  • فأرسل نابليون المدد إلى الجنرال دوجا وكلفه في رسالة بتجريد حملة عسكرية على مدينة المنزلة للإستيلاء عليها، وإرسال كتيبة اخرى إلى الجنرال أندريوسى للاستيلاء على جميع الجزائر الواقعة في بحيرة المنزلة،« وشدد عليه في هذه الرسالة ان يأخذ حسن طوبار ولو بالخديعة، وان يرسله إلى القاهرة، وأوصاه بالقسوة على الثائرين واخضاع البلاد الكائنة بين المنصورة ودمياط اخضاعا تاما ووصاه بتجريد القرى من السلاح وقطع الرؤوس واخذ الرهائن ».

فألتقى الجنرال اندريوسى في دمياط بالجنرال دوجا الذي جاءها من المنصورة وتوجهوا بقوتيهما إلى المنزلة وجهاتها،
واستطاعت هذه الحملة القوية وبعد جهدٍ جهيد أن تدخل المنزلة واحتلتها في 6 أكتوبر عام 1798، غير أن حسن طوبار كان قد غادر المنزلة ومعه معظم أهلها إلي غزة، لإعادة تنظيم حركة المقاومة مرة أخرى .

  • قال الجنرال لوجيه أحد قادة الحملة في يومياته:« في كل جهة مررنا بها من المنصورة إلى المنزلة كنا نسمع ثناء الاهالى على حسن طوبار، وهو محبوب منهم حبا شديدا، وهو غنى تقدر ثروته بالملايين من الفرنكات، يملك الأراضى الواسعة ومصانع نسيج القطن ومصانع الصباغة والمتاجر الكثيرة».
  • وقال أيضا في يومياته:« إن الجنود جابوا طرقات المنزلة وازقتها، واستوقف نظرهم منازل حسن طوبار التي تسترعى النظر لسعتها وجمال منظرها وبنائها على الطراز الشرقى ، وكانت مقفلة الأبواب خالية من السكان ، وأنه وبعض الضباط أرادوا ان يدخلوها، فقيل لهم من الاهالى إن مفاتيح الابواب غير موجودة ، ففتحوا مدخل احدهما، ولكنهم لاحظوا أن انتهاك حرمة مساكن حسن طوبار يثير غضب الأهالى، فانسحبوا منها واحتلوا دارا اخرى جعلوها المعسكر العام للحملة ».
المصدر: wikipedia.org