شَهِد ابن تيمية -رحمه الله- وهو صغيراً ما أحدثه العدوان التّتاري في الأمّة الإسلاميّة من تفرّق وتشرّذم للمسلمين، وأدرك مبكّراً شرّ وخطورة التّتار؛ فقد كان طفلاً صغيراً حين اضطر أبوه إلى ترك حرّان والهجرة إلى دمشق خوفاً من أذيّة التّتار، كما أنّهم قد استبدّوا وتجبّروا على أهل الإسلام، فقد أعطوا الأمان مرةً لساكني الشّام سنة 699 هـ ثمّ لم يحفظوا لهم عهداً؛ فغدروا المسلمين، وآذوا نساءً كُثْر من المسلمات بأعراضهنّ. ومن مواقفه التي دوّنها التاريخ عنه:
- عندما جاء قائد التتار قازان بجيوشه إلى الشّام توجّه الإمام ابن تيمية -رحمه الله- ومعه صَحْب من أهل البلد لمقابلة قازان، وحذّره من أذيّة المسلمين، وكان لكلامه أثراً إيجابيّاً في مصلحة المسلمين.
- موقف ابن تيمية -رحمه الله- عندما أراد التّتار الاستيلاء على قلعة دمشق، فأرسل ابن تيمية إلى من يتولّى أمر حماية القلعة يحثّه على الاستبسال في حماية القلعة والدّفاع عن حياض المسلمين.
- استطاع ابن تيمية -رحمه الله- بإصراره وهمّته العالية أنْ يفكّ أسرى الكثيرين من أسارى المسلمين عند التّتار.
- بعد أنْ أذن الله -تعالى- بخروج التتار عن دمشق برز دور ابن تيمية في شحذ همم النّاس، ودعوتهم على الصبر والمصابرة والقتال، وحماية أسوار المدينة والمرابطة حولها دفاعاً عنها.
- أفتى ابن تيمية -رحمه الله- بوجوب الجهاد ومباشرة القتال بالمال والنّفس، وأجهد نفسه بترغيب النّاس على تقديم التّضحيات، وذلك عندما أُشيع في سنة 700 هـ أنّ التّتار ينوون الهجوم مجدّداً على مدينة دمشق.
- خرج ابن تيمية -رحمه الله- إلى مصر لمقابلة السلطان؛ ليحثّه على إعلان الجهاد وتجهيز الجيش للقتال، وأقام هناك ثمانية أيّام وقضاها بالتّرغيب في الجهاد، والترهيب من تركه.
- كان لابن تيمية -رحمه الله- دور كبير في معركة شقحب التي حدثت سنة ٧٠٢ هـ، وأدّى هذا الدور المبارك إلى هزيمة التّتار.
- استفاد المسلمون من تأثير الإمام ابن تيمية -رحمه الله- على الحُكّام آنذاك؛ حيث كان يدعوهم إلى إعداد العدّة للجهاد في سبيل الله تعالى.
المصدر: mawdoo3.com