اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد سمحت مشاركة العيشاويين في الحرب العالمية الأولى ثم المشاركة السياسية بعدها بأن يتمكن محمد الصغير بوسحاقي بالولوج إلى التمثيل السياسي على مستوى مدينة الجزائر حتى وصل إلى مخاطبة مجلس الأمة.
فتمكن المندوب محمد الصغير بوسحاقي مع محمد بورنان وسالم آنو ومحمد بويسري ومجموعة من زملائهم المندوبين البلديين من محافظة الجزائر من تحرير "العريضة رقم 30" بتاريخ 18 جويلية 1920م الموجهة إلى مجلس الأمة Sénat للاحتجاج أمام هذه الغرفة التشريعية ضد إجراءات مشروع مبرمج لدى الغرفة العليا من طرف الحكومة الفرنسية من أجل تقنين قانون الأهالي وتقييد وصول الجزائريين الأصليين إلى الحقوق السياسية.
ذلك أن الوضع القانوني لأهالي الجزائر كان قد عرف تطورا ملحوظا مع إصدار قانون جونار Jonnart في 4 فيفري 1919م حيث قام شارل جونار بعد انقضاء الحرب العالمية الأولى بشكر الجزائريين على تجنيد 172,019 مقاتل في ساحات المعارك الأوروبية.
ثم توالت الوعود من طرف إدارة الاحتلال الفرنسي للجزائر قصد منح الحقوق السياسية للأهالي الجزائريين بعد سنة 1919م لأن خسائر المقاتلين الجزائريين كانت قد بلغت 25,711 قتيلا إضافة إلى 72,035 جريحا.
فحاولت فرنسا أن ترد الجميل للجزائريين، ومن بينهم الزواوة، وتقضي دينها من خلال إصدار قانون جونار في 4 فيفري 1919م.
وقد سمح قانون جونار بفتح أبواب بعض المناصب الثانوية في الوظيف العمومي المحلي أمام الأهالي الجزائريين، رغم أن 44 وظيفة حساسة كانت مستثناة بنص القانون من تعيين جزائريين أصليين فيها.
ومن خلال هذا الانفتاح السياسي الجزئي استطاع محمد الصغير بوسحاقي مع زملائه المندوبين البلديين المسلمين من المشاركة في انتخاب رئيس البلدية مع نوابه، رغم عدم إمكانية ترشح المسلمين لهذه المناصب السيادية.
وقد كانت "العريضة رقم 30" بتاريخ 18 جويلية 1920م، الموجهة إلى مجلس الأمة، تهدف إلى توسيع حقوق وصلاحيات المندوبين المنتخبين من الأهالي الجزائريين المسلمين.