اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في ليلة الثامن من سبتمبر، الساعة العاشرة مساءً، حُملّت القوة المدرعة في رأس سدر في ثلاث سفن إنزال بحري، بواقع اثنان من الدبابات وناقلة جنود مدرعة واحدة لكل سفينة. وفي نفس الليلة، أبحرت قوات المشاة إلى الساحل الغربي لخليج السويس، المؤمّن من قبل شايطيت 13 والوحدة 707، الذين أبحروا بجانبهم في قوارب مطاطية. وأمنت قوات الكوماندوز البحرية نقطة الإنزال، عند الحافر بمنطقة الدير، على بعد حوالي 40 كم جنوب مدينة السويس و 20 كم جنوب مرسى رأس السادات محملة بوقود وذخيرة إضافية.
حطت القوة الإسرائيلية بقيادة باروخ هاريل "بينكو" المكونة من حوالي مائة جندي وست دبابات تيران 5 وثلاث ناقلات جند بي تي آر-50 على الساحل المصري في الساعة 3:37 صباح التاسع من سبتمبر دون أن يكتشفها المصريون. بدأت القوة المدرعة بالتحرك بسرعة نحو الجنوب، مباشرة بعد إنزالها. بعدما سدت الطريق الضيق في وجه التعزيزات مصرية عن طريق ألغام ومتفجرات طورتها وحدة "يفتاح" التابعة لسلاح المهندسين في نقطة يرتفع فيها جرف من على جانبي الطريق. وعلى طول 70 كيلومتراً، ستدمر القوة المهاجمة خلال مسارها القواعد العسكرية، ومحطات الرادار البحرية والجوية، والعربات العسكرية والمدنية المتحركة على طول الطريق، بالإضافة إلى أبراج الكهرباء والخيام.
وقبل تحركها، أطلقت الدبابات النار على صخور الجرف حتى تقع على الطريق وذلك لمنع وصول التعزيزات المصرية من الشمال. ثم تحركت القوة بسرعة وبرفق وبحلول الساعة 7:00 صباحاً هاجمت قاعدة خفر السواحل المصري في رأس أبو الدرج. حيث دمرت المعسكر ومحطة الرادار البحرية وأمنت الموقع بحلول الساعة 07:17 صباحاً. ومنها، استمرت القوة بالتحرك تجاه الجنوب نحو معسكر للجيش في رأس الزعفرانة، حيث كانت تتمركز قيادة إقليمية لفرع الدفاع الجوي. وأثناء التقدم نحو الجنوب، تقابلت القوة مع ركب قائد قطاع البحر الأحمر ومحافظ المنطقة، اللواء حسن كامل محمد. الذي حاول إيقاف الدبابات ظناً منه أنها مصرية، لكن الدبابات دهسته في سيارته. ومن أجل اقتحام المعسكر، طوقت الدبابات المنطقة من كلا الجانبين، ثم دخلت كلاً من قوة المشاة المرتكزة على الدبابات والقوة المحمولة في ناقلات الجنود المدرعة إلى المعسكر، حيث دمرت ثلاث ناقلات جنود مدرعة ونسفت عدة منشآت، من بينها محطة رادار جوية، بإطلاق قذائف وعبوات ناسفة من ناقلات الجنود المدرعة.
خلال العملية لم تكن هناك ردة فعل مصرية بعد استهداف الهدفين الرئيسيين في أبو الدرج والزعفرانة حيث لم تصل أي تعزيزات مصرية. وكان ذلك على ما يبدو نتيجة لعملية الخداع الناجحة. ومع قرب نهاية العملية، رصدت القوة المدرعة الإسرائيلية قوة مدرعة مصرية عند الساحل، جنوب معسكر رأس الزعفرانة، لكنها لم تتلقى إذن بمهاجمتها، وفقاً لتعليمات رئيس الأركان الذي حظر الاشتباك مع القوات المدرعة المصرية إلا إذا وقعت القوة الإسرائيلية تحت خطر تهديد مباشر من الدبابات المصرية.
كان من ضمن العملية المشتركة سرب طائرات سكاي هوك من السرب 109 "سرب الوادي"، لدعم القوات البرية، وتوفير غطاء جوي مستمر. حيث غادر تشكيلان من ثمان طائرات قاعدة رمات ديفيد في هذا الصباح، كُلفّ التشكيل الأول بضرب بطارية سام-2 والتشكيل الثاني بتقديم الدعم الجوي القريب للقوات المتقدمة. ونظراً لأن القوات الإسرائيلية لم تواجه سوى مقاومة ضئيلة، توجه التشكيل الثاني لمهاجمة موقع رادار مصري. وخلال الهجوم، أصيبت طائرة قائد السرب، حاجي رونين، بالنيران المضادة للطائرات في منطقة الحفاير، وانقطع الاتصال معه. حاول رونين التوجه بالطائرة نحو شبه جزيرة سيناء ولكنه أجبر على التخلى عنها وسقطت الطائرة في خليج السويس. بينما شوهد رونين لآخر مرة وهو يهبط بمظلته في الماء ويبدو أن معدات الإنقاذ خاصته قد واجهت مشكلة ما واختفى في مياه الخليج. ولم تسفر عمليات البحث عنه عن شئ وأعتبر لاحقاً في عداد المفقودين.
وفرت المدفعية 130 ملم المنتشرة على الجانب الشرقي من خليج السويس مساعدة إضافية للقوة المهاجمة (أسرتها إسرائيل سابقاً في حرب 67). كما قامت مروحية إيروسباسيال ألويت 2 بإجلاء مصاب واحد وإحضار معدات لإصلاح جنزير إحدى الدبابات.
بعد حوالي 10 ساعات من العملية انسحبت القوة المدرعة إلى نقطة مختلفة عن نقطة الإنزال شمال الزعفرانة، جهزتها الوحدة 707 حيث نُقلت القوة المدرعة إلى أبو زنيمة على الشاطئ الشرقي من خليج السويس، بينما أجلت طائرات الهليكوبتر جنود المشاة إلى رأس سدر.