اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تثير شخصية القايد عيسى بن عمر تقييمات متناقضة في الذاكرة التاريخية الجماعية المغربية، فرغم الصورة السلبية التي رسختها الذاكرة الشعبية وبعض الكتابات التاريخية إلا أن الشخصية لم تكن منبوذة بشكل تام بين ساكنة عبدة بل كانت تحظى بشعبية وتثير الإعجاب، والدليل التشييع الاحتفالي والشعبي الذي رافق إعادة دفنه في عبدة.
بالمقابل يرى مؤرخون آخرون بأن شخصية بن عمر كانت ذات بعد وطني وبأن الفظاعات والممارسات العنيفة التي قام بها كانت تدخل، آنذاك، في منظومة السلطة المخزنية المغربية في التعامل مع الهامش ومناطق "السيبة"، ولم تكن بذلك خاصة ببن عمر وحده بل كانت هيكلية ويتحمل المسؤولية فيها سلاطين المغرب بالدرجة الأولى وكان أول من أطلق يد القياد بتفويضهم صلاحيات شبه مطلقة في تسيير مناطقهم هو المولى عبد الرحمن، مباشرة بعد الهزيمة المذلة في إيسلي، وكانت صدمة عسكرية للمغاربة بعد قرنين من انتصار وادي المخازن، لكي تتفرغ السلطة المركزية لمواجهة الأطماع الإمبريالية الأوروبية. ويبررون ممارساته بصعوبة الفترة التي كان يمر منها المغرب، نظرا للانحلال السريع لبنية الدولة وتزايد الاضطرابات وللفقدان التدريجي للدولة لسيادتها بفعل تعاظم التدخل الأجنبي والمحميين وخروج البوادي عن السيطرة، مما كان يفرض تطبيق سياسة زجرية عنيفة وترهيبية للساكنة.