اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في محادثته مع غوثولد ليسينغ في عام 1780 والتي صرحت فيها بأنه لا يعرف شيئًا في الفلسفة -باستثناء السبينوزية- بالمعنى الحقيقي للكلمة، قادت هذه المحادثة جاكوبي إلى دراسة مطولة لأعمال سبينوزا. وبعد وفاة ليسينغ بعدة أشهر، أكمل اندماجه في النظريات السبينوزية عبر البدء بتبادل الرسائل مع أصدقاء ليسينغ المقربين موزيس مينديلسوهن منذ عام 1783. عبّرت هذه الرسائل المنشورة بتعليقات جاكوبي، رسائل عن عقيدة سبينوزا (1785؛ الإصدار الثاني، الموسع كثيرًا وبملحقات مهمة، 1789)، بحدة ووضوح عن الاعتراض القوي لجاكوبي على النظام الجازم في الفلسفة، وجلبت له عداوة أوفكالارير الشديدة.
استُهزئ بجاكوبي بسبب محاولته إعادة إدخال الفكرة القديمة للإيمان غير المنطقي إلى الفلسفة، ودُعي بعدو المنطق والمتظاهر بالتقوى والمتنكر بقناع المسيح، وهوجم بشكل خاص بسبب استخدامه للمصطلح الغريب «الإيمان». كان عمله التالي الهام ديفيد هيوم عن الإيمان، أو المثالية والواقعية (1787) محاولةً لإظهار مصطلح غلوب المستُخدم من قبل أبرز الكتّاب ليس فقط للدلالة على سبب استخدمه للمصطلح في كتابه رسائل عن سبينوزا، بل لأنه لا يمكن التعبير بطريقة أخرى عن طبيعة إدراك الحقائق بدلًا من بناء الاستدلالات. من خلال كتابته هذه ولا سيما في الملاحق، أصبح جاكوبي على اتصال مع الفلاسفة النقاد وأخضع وجهة النظر الكَنْتية للمعرفة إلى التقصي البحثي عنها.
في عام 1787، تناول فريدريش هاينريش جاكوبي في كتابه «عن الإيمان أو المثالية والواقعية» مفهوم كانط «شيء-في-ذاته». وافق جاكوبي أن الشيء في حد ذاته لا يمكن معرفته مباشرة، ومع ذلك قال إنه يجب أن يؤخذ على محمل الإيمان. يجب أن يؤمن الشخص بوجود شيء حقيقي في العالم الخارجي يرتبط بالتمثيل أو الفكرة الذهنية المعروفة مباشرة. هذا الإيمان أو المعتقد هو نتيجة الوحي أو المعرفة الفورية، ولكن الحقيقة غير مثبتة منطقيًا. يُكشف عن الوجود الحقيقي لأي شيء-في-ذاته للشخص المُراقب. وبهذه الطريقة، يعلم الشخص مباشرة بالتمثيلات المثالية غير الموضوعية (أو الشخصية) التي تظهر في العقل، ويؤمن بقوة في الشيء-في-ذاته الحقيقي الموضوعي الموجود خارج العقل. من خلال تقديم العالم الخارجي كموضوع إيمان، شرّع جاكوبي الإيمان وصلاته اللاهوتية. «... باختزال العالم الخارجي لمسألة إيمان، أراد فقط فتح باب صغير للإيمان بشكل عام...».
وبشكل ساخر، أدى الجدل حول وحدة الوجود إلى اهتمام الفلاسفة والكتّاب الألمانيين لاحقًا بوحدة الوجود والسبينوزية. بقي المذهب الإيماني لجاكوبي غير مرغوب، وبدلًا من ذلك، دفع نقده لعقلانية التنوير مزيدًا من الفلاسفة الألمان إلى استكشاف الإلحاد والتصارع مع الفقدان الملموس للأسس الفلسفية للإيمان والأسطورة والأخلاق. يبقى جاكوبي وجدل وحدة الوجود الذي أشعله مهمًا في التاريخ الفكري الأوروبي، لأنه صاغ (وإن كان بشكل حاسم) واحدة من أولى العبارات المنهجية للعدمية، ويشكل مثالًا مبكرًا على نقاش موت الله.