اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التحم جيشا المسلمين والمشركين في صباح السابع من شهر شوال، وقدّم المسلمون خلال الساعات الأولى أعظم الملاحم والبطولات، أثخنوا فيها الجراح بالمشركين وقتلوا فيهم، وذلك بالرغم من استشهاد بعض الصحابة، وكان من بينهم عمّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حمزة بن عبد المطّلب، ولمّا بدأ المشركون يشعرون بالهزيمة باتت وشيكةً، أخذوا بجمع شتاتهم، وانسحبوا شيئاً فشيئاً من أمام أصحاب النبيّ عليه السلام، وبان أنّ النصر أصبح حليف المسلمين في تلك اللحظات، عندها ظنّ الرماة الذين كان النبي -عليه السلام- قد استخلفهم على جبل أحدٍ؛ ليحموا ظهر المسلمين أنّ المعركة قد انتهت، فاستعجلوا النزول رغبةً في جمع الغنائم.
تنبّه خالد بن الوليد رضي الله عنه، الذي كان القائد العسكريّ في جيش المشركين يومها إلى الثغرة التي حصلت في صفوف المسلمين بعد نزولهم عن الجبل، فسارع إلى قمّة الجبل، وقتل من بقي من المسلمين أعلاه، وأخذ يرمي صفوف المسلمين بالسهام، فدبّت الفوضى في صفوف المسلمين، وعاد المشركون ملتفّون حول لوائهم يضربون في المسلمين، وتفرّق المسلمون أقساماً، فمنهم من هرب إلى المدينة، ومنهم من اختبأ في الجبل، ومنهم من قعد عن القتال بعد شيوع خبر قتل النبي عليه السلام، وأمّا النبيّ -عليه السلام- فقد كان يقاوم أشدّ مقاومةً في تلك اللحظات، وقد أصرّ المشركون على قتله بعد ما لاحت لهم فرصةً سانحةً، فضربوه حتى كُسرت رباعيته، وشُجّ وجهه، وسال الدم منه.
في تلك اللحظات العصيبة بقي بعض الصحابة ملتفّون حول النبي -عليه السلام- يقاتلون قتالاً عنيفاً مُجهداً، وكان منهم: سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، حتى استيأس المشركون من الوصول إليه، حتى استعاد المسلمون شيئاً من قواهم، وبقي القتال دائراً بين الجيشين، حتى انسحب النبيّ -عليه السلام- إلى جبل أحدٍ، فتبعه من معه من المسلمين، وشقّ على المشركين تسجيل نصرٍ حاسمٍ عليهم، فانسحبوا مُكتفين بهذا النصر الهزيل.