English  

كتب جامعه أتلانتا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جامعه أتلانتا (معلومة)


في تموز 1897 غادر دو بويز فيلادلفيا ليصبح أستاذ التاريخ والاقتصاد في جامعة أتلانتا السوداء تاريخياً. كان أول إنجاز أكاديمي له هو نشر فلادلفيا الزنوج عام 1899، وهي دراسة اجتماعية مفصلة وشاملة للأفارقة الأميركان الذين يعيشون في فيلادلفيا، استناداً على العمل الميداني الذي قام به في 1896-1897. حقق عمله طفرة في المنح الدراسية، لأنها كانت أول دراسة اجتماعية علمية في الولايات المتحدة، وكذلك أول دراسة علمية من الأميركان الأفارقة. في هذه الدراسة استخدم دو بويز مصطلح "العشر المغمور" (لوصف الطبقة الدنيا الفقيرة بين السود) ومصطلح "العشر الموهوب" (لوصف طبقة النخبة في المجتمع الأسود) وهو المصطلح الذي رُوّج له عام 1903. عكست مصطلحات دو بويز رأيه في نخبة هذة الأمة، من البيض والسود، وكان الطرف النقدي في المجتمع المسؤول عن الثقافة والتقدم. رفض دو بويز في كتاباته في هذا العصر وصف الطبقة الدنيا بأوصاف مثل "كسول" أو "غير موثوق به"، بل (بخلاف علماء غيره) أرجع الكثير من مشكلات المجتمع إلى ويلات الرق.

كانت نتائج دو بويز في جامعة أتلانتا مذهلة، حيث على الرغم من الميزانية المحدودة إلا إنه أنتج العديد من الأبحاث في علم الاجتماع، كما استضاف مؤتمر أتلانتا السنوي لمشاكل الزنوج، وتلقى دو بويز منحة من الحكومة الأميركية لإعداد تقارير عن الطبقة العاملة وثقافة الأميركان الأفارقة. اعتبره طلابه معلماً بارعاً غير أنه متحفظ وصارم.

بوكر تليفور واشنطن وتسوية أتلانتا

تصغير|أحد الأميركان الأفارقة المقتول بإعدام دون محاكمة سنة 1925 خلال العقد الأول من القرن الجديد، برز دور دو بويز كمتحدث باسم سلالته (الأفرو-أميركنز)، وجاء بوكر تليفور واشنطن في المرتبة الثانية بعد دو بويز. كان بوكر ت. واشنطن مدير مؤسسة توسكيجي، وكان لها تأثير كبير في المجتمع الأميركي، وقد كان المدبر الحقيقي في تسوية أتلانتا، وهي اتفاقية غير مكتوبة عُقدت عام 1895 مع القادة الجنوبيين الذين استولوا علي الحكومة بعد فشل حكومة "إعادة الإعمار". نصّت هذة الاتفاقية علي أن السود الجنوبيين الذين يعانون من التمييز والتفرقة والحرمان من حقوق التصويت وعدم الانتماء إلى نقابة العمال، أن على البيض الجنوبيين السماح لهم بحقوق التعليم الأساسي وببعض الفرص الاقتصادية وبالعدالة في حدود النظام القانوني، وأن يستثمر بيض الشمال وشركات الجنوب في صندوق دعم تعليم السود.

رفض العديد من الأميركان الأفارقة أتفاقية بوكر واشنطن، ومن ضمنهم دو بويز وأرشيبالد غريم وكيلي ميلر وجيمس ويلدون جونسون وبول لورنس دنبار، والذين يمثلون الطبقة المثقفة من السود الذين لاحقاً أَطلق عليهم دو بويز مصطلح "العشر الموهوب". رأى دو بويز أنه ينبغي على الأميركان الأفارقة النضال من أجل المساواة في الحقوق بدلاً من أن يخضعوا بشكل سلبي للتفرقة وللتمييز في اتفاقية بوكر واشنطن ("تسوية أتلانتا").

كان إعدام سام هوس (Sam Hos) الذي طُبّق عليه بدون محاكمة بالقرب من أتلانتا عام 1899، هو الحدث الذي ألهم دو بويز المزيد من النضال. تعرض هاوس للتعذيب والحرق والإعدام من قبل حشد مكوّن من ألفي شخص أبيض وذلك حينما تحدث مع محرر صحيفة بالنظر من خلال تسوية أتلانتا لمناقشة حالات الإعدام بدون محاكمة. انصدم دو بويز بحادث هوس الذي حُرق في استعراض أمام العامة. كان الحادث بمثابة محفّز لدو بويز، فعزم علي أنه "لا يمكن أن يعيش مواطن حياة هادئة ومشاعره باردة، ويعيش المثقفون في عزلة، بينما يعاني الزنوج الإعدام والحرق والجوع". رأى دو بويز أن "العلاج لن يتم عن طريق مواجهة الناس بالحقيقة فقط، بل حثهم على العمل على الحقيقة".

في 1901، نشر دو بويز نقده لكتاب بوكر واشنطن الخروج من الرق، والذي اتسع نطاق نشره ونُشرت لجمهور أكبر (مثل مقالة "السيد بوكر تليفو واشنطن " وغيرها من مقالات جُمعت في كتاب "أرواح الشعب الأسود"). واحد من التناقضات الرئيسية بين الزعيمين كان منهجهم في التعليم: واشنطن كان يرى أن تقتصر مدارس الأميركان الأفارقة على تعليم مهني من مهارات الزراعة والميكانيكية، بينما رأى دو بويز أنه ينبغي على مدارس السود أن تقدم مناهج الأدب والفنون (تضم المناهج الكلاسيكية والفنون والعلوم الإنسانية)، وهذا لأن ساحة الفنون المتحررة في حاجة شديدة لتطوير نخبة من القيادات.

حركة نياغرا

عام 1905، اجتمع دو بويز والعديد من النشطاء الحقوقيين من الأميركان الأفارقة (من بينهم فردريك ماكغي وجيسي ماكس باربر ووليام مونرو تروتر) في كندا بالقرب من شلالات نياغارا ، وكتبوا هناك بياناً لمبادئ معارضة تسوية أتلانتا، وأطلقوا عليها اسم "حركة نياغرا" عام 1906. أراد دو بويو وأعضاء "حركة نياغرا" نشر مبادئهم للأميركان-الأفارقة. ولكن معظم الصحف الدورية للسود كانت ملك ناشرين متعاطفين مع بوكر واشنطن، ولهذا اشترى دو بويز مكنة طباعة وبدأ بنشر صحيفة أسبوعية تحت عنوان القمر يتضح (Moon Illustrated) في كانون الأول 1905. كانت هذة أول صحيفة مصورة للأميركان الأفارقة، واستخدمها دو بويز لمهاجمة موقف خصمه بوكر واشنطن، ولكن استمرت هذه الصحيفة لمدة ثمانية أشهر فقط. وفي أسرع وقت قام دو بويز بتأسيس وتحرير صحيفة أخرى لينشر بها هجومه، صحيفة حدود اللون التي صدر عددها الأول عام 1907.

عقد أعضاء حركة نياعرا المؤتمر الثاني في آب 1906، احتفالاً بعيد ميلاد جون براون المائة، وذلك في ساحة "غارة براون" في هاربرز فيري. تحدث ريفيردي كاسيوس رانسوم وأوضح حقيقة الهدف الرئيسي وراء اتفاقية واشنطن وهو توفير فرص عمل للسود: "يوجد اليوم فئتان من السود تقفان على مفترق طرق... تقدم أحد المحامين بدعوي لتعرض مريض إلى الأهانة والإذلال... الفئة الأخرى تعتقد أنه لا ينبغي أن تخضع للإذلال والإهانة أو للبقاء في مكانة متدنية... لا يؤمنون بمقايضة القوة والشجاعة من أجل الربح".

أرواح الشعب الأسود(كتاب)

في محاولة لتصوير عبقرية وإنسانية الجنس الأسود، نشر دو بويز كتاب أرواح الشعب الأسود (وهو مجموعة من 14 مقال) عام 1903. كان تأثير هذا الكتاب على الأميركان الأفارقة، وفقاً لجيمس ويلدون جونسون، مشابهاً لتأثير كتاب كوخ العم توم. أعلن دو بويز في مقدمة الكتاب الشهيرة أن "مشكلة القرن العشرين هي مشكلة حد اللون". في بداية كل فصل وضع اقتباسان، واحدة من شعر البيض وواحدة من الحياة الروحية للسود، وذلك كدليل على المساواة الفكرية والثقافية بين ثقافة البيض والسود. كانت الفكرة الرئيسية للكتاب هي الوعي المزدوج الذي يواجه الأميركان الأفارقة: مكانتك كمواطن أميركي أسود تعتبر هوية فريدة من نوعها، وفقاً للويس، ففي الماضي كانت عائقاً ولكن في المستقبل يمكن أن تكون مصدر قوة: "من الآن فصاعداً يمكن تصور مصير الجنس الأسود كروّاد ليس للانصهار ولا للعزلة ولكن ليكونوا دائماً فخورين بالهوية المزدوجة".

العنف العنصري

في خريف 1906، حدثت نكبتان صدمت الأميركان الأفارقة وساعدت دو بويز علي نضاله الحقوقي والتغلّب علي تسوية بوكر واشنطن. الأولى أن الرئيس تيدي روزفلت أقال 167 جندي من منصبهم لاتهامهم بأرتكاب جرائم في قضية براونزفيل. وقد خدم هؤلاء الجنود (الموقوفون) لمدة 20 عاماً وكانو قد اقتربوا من التقاعد. الحديث الثاني كان في أيلول، حيث نشبت أعمال شغب في أتلانتا واندفعت الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة باتهام الرجال السود بالاعتداء علي النساء البيض، وتفاقمت هذة التوترات بين الأعراق التي نشأت نتيجة لنقص فرص العمل وأصحاب البزنس الذين يتلاعبون بالعمال السود ضد العمال البيض. اقتحم عشرة آلاف شخص من البيض مدينة أتلانتا، واعتدوا علي كل شخص أسود تمكنو من العثور عليه، مما أدى لموت أكثر من 25 أسود. عقب أحداث العنف تلك، 1906، حث دو بويز السود علي سحب دعمهم من الحزب الجمهوري، وذلك لأن ثيودور روزفلت وويليام هوارد تافت الجمهوريين لم يقفوا إلى جانب الضحايا السود. وكان معظم األأميركان الأفارقة موالين للحزب الجمهوري منذ عهد أبراهام لينكون.

كتب دو بويز مقالاً في أتلانتا جزم فيه أن أحداث الشغب أظهرت بوضوح مدى فشل تسوية أتلانتا، لأنها على الرغم من هدفها فشلت في تحقيق العدالة القانونية للسود. لم تعد تسوية أتلانتا فعالة، وفقاً للمؤرخ ديفيد لويس، لأن ملاك المزارع الأرستقراطيين البيض الذين وافقوا على التسوية في البداية تم استبدالهم برجال أعمال عدائيين حرضوا السود ضد البيض. كانت هاتان الحادثتان نقطة تحول في مجتمع الأميركان الأفارقة، وأدت لسقوط أتفاقية واشنطن المسمّاة "تسوية أتلانتا" وتصعيد نظرية دو بويز وهي المساواة في الحقوق.

عمله الأكاديمي

بالإضافة لكتابة المقالات الافتتاحية، أستأنف دو بويز إنتاج الكتابات الأدبية في جامعة أتلانتا. عام 1909، وبعد خمس سنوات من العمل، تمكن دو بويز من نشر السيرة الذاتية لجون براون، والتي تحتوي على العديد من الحقائق ولكنها أيضاً تتضمن بعض الأخطاء. تم نقد العمل بقوة من قبل صحيفة ذا نيشن، التي كانت ملكاً لأوزوالد فيلارد، المؤلف الذي نافس دو بويز في كتابة السيرة الذاتية لجون براون. تجاهل الأدباء البيض عمل دو بويز بشكل كبير. ثم بعد نشر دو بويز لمقالة في صحيفة كولير يشير فيها إلى نهاية "سيادة البيض"، أصبح من الصعب بعد ذلك حصوله على موافقة من الصحف الكبرى ليكتب بها عموداً أو مقالاً، ورغم ذلك استمر في نشر وكتابة عمود بشكل منتظم في صحيفة الأفق (هورايزن).

""قيل لنا: كن ملائماً ومناسباً والطرق مفتوحة أمامك. الآن سبل التقدم في الجيش والأسطول والخدمة المدنية وحتى في البزنس والحياة المهنية ما تزال جميعها مغلقة بشكل مستمر للمتقدّمين السود ذوي الملائمة والمناسبة المؤكدة، ببساطة لأسباب عنصرية ولونية صريحة." — Du Bois, Address at Fourth Niagara conference", 1908

كان دو بويز أول أميركي إفريقي يتلقى دعوة من المنظمة الأمريكية للتأريخ (American History Association, AHA) ليقدم نظريته في مؤتمر المنظمة السنوي. في كانون الأول 1959 ألقى دو بويز ورقته بعنوان "إعادة الإعمار وفوائده"، وأذهل جميع الحضور في مؤتمر المنظمة. كانت نظرية دو بويز ضد تيار المنظمة الأمريكية التاريخية، الذين رأوا أن إعادة الإعمار كانت كارثة بسبب كسل وفشل السود، وعلي العكس أكد دو بويز على الفائدة التي حققتها القيادة الأفروأميركية خلال فترة قصيرة وذلك عبر ثلاثة أهداف: الديمقراطية والمدارس المجانية العامة والقوانين الاجتماعية الجديدة، كما أكدت كلمات دو بويز على فشل الحكومة الفدرالية في إدارة وكالة فريدمان في تقسيم وتوزيع الأراضي، وإنشاء نظام تعليمي، وبهذا الفشل قُضي على توقعات وأمال الأمريكيين الأفارقة في الجنوب. عندما قدم دو بويز نظريتة مكتوبة لينشرها بعد بضعة أشهر في الصحيفة الرسمية لـAHA، طلب طباعة كلمة "negro" (أى زنجي) بحرف أول كبير: Negro. رفض المحرر فرانكلين جيمسون ونشر الصحيفة دون طباعة كلمة نيغرو كما طلب صاحب العمل، ثم تجاهل أعضاء المنظمة البيض كلمات دو بويز فيما بعد. تطورت كلمات دو بويز لاحقاً إلى عمله الأدبي عام 1935 حيث أصدار كتاب السود يعيدون الإعمار، وعرض فيه للنهج الذي اتبعه أهل الجنوب السود لإعادة الإعمار بعد هزيمة الحرب الأهلية الأميركية، كما سلط الضوء على النهج الأقتصادي للوصول إلي إعادة الإعمار. لم تدعُ المنظمة التاريخية الأمريكية AHA متحدثاً أميركياً إفريقياً مرة أخرى حتي عام 1940.

المصدر: wikipedia.org