English  

كتب ثورة البحارة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ثورة البحارة (معلومة)


    في الوقت الذي كانت كلا من القوات الألمانية المتعثرة والشعب في ألمانيا ينتظرون نهاية الحرب على أحر من الجمر، خططت القيادة البحرية الإمبراطورية في كيل تحت إمرة الأدميرال فرانز فون هايبر والأدميرال راينهارد شير لإرسال الأسطول الإمبراطوري لمعركة أخيرة ضد البحرية البريطانية في بحر المانش. وقد أرادا قيادة تلك العملية العسكرية بدون إذن من القيادة العليا. إلا أن إصدار هذا الأمر البحري في 24 أكتوبر 1918 والاستعدادات للإبحار قد أثار تمردًا بين البحارة المناط بهم الأمر. فسرعان ما عجل التمرد باندلاع ثورة عامة في ألمانيا تسببت بتنحي الملكية في غضون بضعة أيام. لم يكن البحارة المتمردون ينوون المخاطرة بحياتهم مع اقتراب الحرب من نهايتها. وكانوا مقتنعين أيضاً بأن الحكومة الديمقراطية الجديدة التي كانت تبحث عن هدنة مع الحلفاء المنتصرين ستتعرض مصداقيتها للخطر بسبب هجوم بحري خلال المفاوضات الحرجة. وقد كان للكاتب سباستيان هافنر يرى أن البحارة لم يكونوا متمردين بل كانت قيادتهم البحرية هي التي تمردت على الحكومة وسياستها.

    بدأت ثورة البحارة في طرق شيلنغ قبالة فيلهلمسهافن حيث كان الأسطول الألماني راسخًا في انتظار المعركة. في ليلة 29-30 أكتوبر 1918 رفضت بعض أطقم طاعة أوامر، حيث رفض البحارة على متن ثلاث سفن من أسطول البحرية الثالثة رفع المرساة. وتمرد جزء من طاقم السفن ثورنجين و هيلجولاند، بالإضافة إلى بارجتين من السرب الأول. حيث قاموا بعمل الفوضى والتخريب. ولكنهم استسلموا عندما أخرجت بعض زوارق الطوربيد مدافعها تجاه تلك السفن في اليوم التالي واقتيدوا دون أي مقاومة. ومع ذلك فقد اضطرت القيادة البحرية إلى التخلي عن خطتها لمحاربة البحرية البريطانية حيث شعرت أنه لا يمكن الاعتماد على ولاء أطقمها في ذلك الوقت، وأمروا السرب الثالث بالعودة إلى كيل. وقام قائد السرب نائب الأدميرال كرافت بمناورة مع بوارجه في جون هيليغولاند. فكانت مناورته ناجحة، حيث تمكن من استعاد السيطرة على سفينته وطاقمها. أثناء تنقله عبر قناة كيل وسجن عنده 47 من طاقم ماركغراف الذين كان يُنظَر إليهم بانهم زعماء عصابات. وقد اقتيدوا إلى أريستانستالت (السجن العسكري) في كيل.

    بدأ البحارة والملاحون بسحب جميع السدود لمنع الأسطول من الإبحار مرة أخرى ومحاولة إطلاق سراح رفاقهم. التقى حوالي 250 في مساء يوم 1 نوفمبر في مبنى نقابة عمال كيل. وأرسلوا وفودا إلى ضباطهم مطالبين بإطلاق سراح المتمردين، لكنهم لم يستمعوا إليها. ونتيجة لذلك بدأ البحّارة بفتح علاقات أوثق مع النقابات العمالية وأحزاب USPD و SPD. ولكن الشرطة أغلقت تم إغلاق مبنى النقابة، مما أدى إلى اجتماع عام كبير في ساحة كيل الكبرى (Großer Exerzierplatz) يوم 2 نوفمبر بإدارة البحار كارل ارتلت الذي كان يعمل في ورشة الطوربيدات في كيل فريدريشسورت ومعه أيضا عامل بناء السفن لوتار بوب، وكليهما أعضاء في حزب يو إس بي دي (USPD). دعا البحارة بإسم السلام والخبز بإطلاق سراح المتمردين وانهاء الحرب وتحسين الظروف الغذائية. وبعدها انتقل المشاركون إلى مركز الاحتجاز لإطلاق سراح البحارة المعتقلين.

    وقد استجاب هذا النداء عدة آلاف من الأشخاص بعد ظهر يوم 3 نوفمبر، وحضر أيضًا ممثلو العمال. وقد أثير شعار "السلام والخبز" (Frieden und Brot) مما دل على أن البحارة والعمال لم يطالبوا بإطلاق سراح السجناء فحسب بل وطالبوا أيضا بإنهاء الحرب وتوفير المواد الغذائية. وفي النهاية أيد الناس دعوة أرتلت لتحرير السجناء فانتقلوا مباشرة نحو السجن العسكري. فحاول الضابط الآمر وقف المتطاهرين وارجاعهم فبدأت دوريته بإطلاق طلقات تحذيرية ثم إطلق النار مباشرة على الحشود؛ فقتل 7 أشخاص وأصيب 29 بجروح بالغة. فرد عليه بعض المتضاهرين بإطلاق النار على الشرطة. فأصيب الضابط نفسه بجروح خطيرة من اطلاق النار المتبادل. بعد هذا خفت حدة المواجهات وتفرق المتظاهرون ولكن الاحتجاج تحول إلى ثورة عامة.

    في صباح يوم 4 نوفمبر انتقلت مجموعات من المتمردين عبر بلدة كيل، مما أثار تمرد البحارة في مجمع الثكنات الكبير في شمال كيل: فبعد قيام القائد بدورية تفتيش جرت مظاهرات عفوية. فنظم كارل آرتلت أول مجلس عسكري وسرعان ما أنشئت مجالس أخرى. واضطر آمر القاعدة البحرية فيلهلم سوشون للتفاوض. فأطلق سراح البحارة ومثيري الشغب المسجونين، وتمكن الجنود والعمال من السيطرة على المؤسسات الحكومية والعسكرية. وفي خرق لوعود سوشون تقدمت قوات منفصلة لإنهاء الثورة ولكن اعترضها المتمردين وأعادوها إلى الوراء ومنهم انضم إلى البحارة والعمال. بحلول مساء يوم 4 نوفمبر كانت كيل في يد 40,000 من البحارة والجنود والعمال المتمردين، وبعدها بيومين سقطت فيلهلمسهافن.

    وفي تلك الليلة وصل نائب الحزب الديمقراطي الاجتماعي في الرايخستاغ غوستاف نوسكه إلى مدينة كيل بعد أن طلب سوشون في برقية بارسال أحد أعضاء الحزب في محاولة لإخضاع الانتفاضة لسيطرة حكومة الرايخ الجديدة وقيادة الحزب. وقد رحب به بحماس. وانتخبوه رئيسا للمجلس العسكري وأعادة السلم والنظام. بعد بضعة أيام تولى منصب آمر القاعدة البحرية، وأصبح لوتار بوب رئيسا للمجلس العسكري العام. وقد تمكن نوسكه خلال الأسابيع التالية في الحد من تأثير المجالس العسكرية في كيل، لكنه لم يستطع منع انتشار الثورة في جميع أنحاء ألمانيا. وقد امتدت الأحداث بالفعل إلى أبعد من كيل.

    المصدر: wikipedia.org