English  

كتب ثنائي شكل

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

القسم الثاني: التشكيل (معلومة)


القسم الثاني من الكتاب يفرده لعرض ومناقشة قضايا المعرض والفن التشكيلي المصري أكثر ما يشغله في هذ القسم هو أهمية الارتقاء بالذوق العام المصري وتثقيف أهله ثقافة فنية صحيحة: "وكما أن الدين هو أمضى سلاح لتهذيب الأخلاق فإن الفنون الجميلة هي الوسيلة المثلى لتهذيب الذوق" ويؤكد: "إن لإهمالنا لآثارنا الإسلامية الرائعة في قلب القاهرة ... أضر على الأمة من تفشي الجرائم الخلقية وتعاطي الحشيش" ومن هذا المنطلق فقد اهتم بدعوة الناس أن يتعرفوا على رموز الفن المصري أمثال النحات العبقري محمود مختار في مقال أفرده له هو فقط وأسماه "المختار"، وما يطلبه ليس فقد التعرف بالقراءة بل بالطوف بآثاره بزيارة المتحف الصغير الجميل في أرض الجزيرة "ليقف صامتا خاشعا برهة ولو قصيرة أمام هذه الآثار الرائعة: العودة من الريف، مناجاة الحب، على شاطئ النيل،... حارس الحقول، العودة من النهر... وأن يقف طويلا عند تمثال رياح الخماسين ليرى كيف يداعب الريح الحجر، وكيف يرق هذا الحجر حتى يصبح وهو غليظ كالحرير الشفاف، سيحس بمصر وطينها وبكل ما في أهلها الكادحين من طيبة وصبر على الشدائد"

ويرى يحيى حقي إن زيارة المعارض أمر يدل على سمو الذوق الشخصي ورقيه لكنه ينتقد فن تقديم المعارض رغم أهميته حيث يرى إنه: "هو فن النفخ في الحبة لتصبح قبة، أو تلبيس البوصة لتكون عروسة" فلا مناص من الاهتمام بتصميم الدعوات والسيرة الذاتية للفنان صاحب المعرض ونبذة مختصرة عن ما يعرضه "فكل لوحاته- عند العرب أمثالي- صابون" إن قمة الروعة في الفنون الجميلة لدى يحيى حقي تكمن في بساطتها وتناغم عناصرها وتكاملها وخلوها من التعقيدات والمبالغات واللامعقولية، وهو يرى أن الطبيعة الشيئية تكشف ما في نفس الفنان وتشتعرض قدراته الفنية بصورة جيدة إلا أن المطلون من الفنان هو الإيحاء وليس النقل المباشر. وينتقد يحيى حقي الذوق العام للمصريين في اختيار اللوحات التي تزين بيوتهم، فينتقد تزيين الغرف بلوحات لا مصرية فيها ولا تنتمي نهائيا لأجوائنا الثقافية ولا لحضارتنا الفرعونية ولا العربية، وأكثر ما يدهشه أن من يقدمون على اقتناء تلك اللوحات شباب متعلمون ويفترض أن لديهم ذوق عالى في اختيار الألوان وقطع الأثاث، ويخلص من هذا إلى ضرورة تمنية الوعي الثقافي والفني لدى المصريين وتقوية الرابطة النفسية والثقافية بينهم وبين مجتمعهم وحضارتهم. يؤكد في مقال آخر على ضرورة وجود تواصل بين الجمهور والفنان وعلى ضرورة اقتناء الأعمال الفنية وأهمية عرض اللوحات ومناقشتها لأنها "عنصر أساسي في الثقافة الذهنية والروحية للإنسان المعاصر"

ينقل لنا الأستاذ يحيى حقي ملخص محاضرة ألقاها رينيه ويج موفدها إنه "لا يوجد في الواقع شئ اسمه الفن، بل الموجود هو شئ اسمه الفنان" وتتنوع الفنون لتنوع أمزجة الفنانين وينقسم الفنانون بين فئة تفتح عيونها من أجل أن ترى وفئة تغمض عيونها من أجل أن ترى والفنان الصادق هو من يبحث داخل غياهب نفسه فيخرج إبداعا راقيا: إن المحك الوحيد لصدق الفنان وعظمته هو هيامه بالقيم الروحية السامية ومحاولته التعبير عنها. إن ما يكتب النجاح والخلود لأي فنان هو: تنظيم وقته واستثماره في إنجاز أعمال فنية متقنة، واستثمار الوقت في العمل لا في الكلام عن الأعمال؛ وينتقد دعاة الفن المغرمون باستعراض الذات والتفاخر، كما يؤكد إنه لا غنى عن القراءة لأي فنان يصبو للإبداع وتحقيق الدهشة؛ القراءة في كل المجالات والإبداعية التي تثري النفس والروح وتشحذ طاقة الإبداع.

التصوير الفوتوغرافي:

يرى في التصوير الفوتوغرافي روعة تحويل مصر إلى لقطات ثرية تمتع العين وتأخذ المشاهد في جولة صادقة ممتعة عبر أركان مصر إلا أنه يعيب على بعض المصورين التركيز على أشهر المعالم السياحية والمزارات التاريخية فقط، إننا نحتاج في هذ الفن لكسر النمطية والتقليد ونعيد نشر المهجور من آثارنا الشعبية والإسلامية ولوحاتنا القديمة المحبوسة في المتاحف لا يعلم عنها أحد أي شئ: "كم أتمنى أن تطبع (هذه اللوحات والصور) في كتاب وتحت كل صورة تعليق صغير يكتبه واحد من كبار أدبائنا، أن تصنع منها كروت يجدها السيّاح في فنادقهم. إنهم شبعوا وزهقوا من منظر الأهرام وأبي الهول"

المصدر: wikipedia.org