اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أَلَحَّ العَلَايلِيُّ عَلَى أَنَّ الإِصلَاحَ لَا بُدَّ لَهُ مِن رُمُوزٍ مِثَالِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ؛ وَمِن هُنَا شَكَّلَ الحُسَيْن، كَفِكْرَةٍ نَابِضَةٍ بِالثَّوْرَةِ وَالتَّحَرُّرِ وَالنَّقْدِ وَالشَّخْصِيَّةِ المُتَفَوِّقَةِ، مَرْكَزِيَّةً وَدِعَامَةً قَوِيّةً فِي مَشْرُوعِ العَلَايلِيّ النَّهْضَوِيّ الإِصلَاحِيّ؛ فَأَصدَرَ ثَلَاثَةَ كُتبٍ عَنِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ هِيَ:
1-"سُمُوّ المَعْنَى فِي سُمُوّ الذَّات" أَوْ "أَشِعَّة مِن حَيَاة الحُسَيْن"
2-"تَارِيخ الحُسَيْن"
3- "أَيَّام الحُسَيْن"
وَقَدْ أَعَادَ نَشْرَ الكِتَابِ الأَخِيرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ عُقُودٍ تَحْتَ عُنوَانِ: "مِن أَيَّام النّبُوَّة"؛ بِمُلَاحَظَةِ أَنَّ أَيَّامَ الحُسَيْنِ مَا هِيَ إِلَّا مُقَابَسَةٌ مِن أَيَّامِ النّبُوَّةِ. وَفِي هَذَا مِنَ الإِيمَاءِ إِلَى المَعْنَى الغَنوصِيّ فِي شَخْصِيَّةِ الحُسَيْنِ لَدَى العَلَايلِيّ. وَلَا عَجَبَ؛ فَقَدْ صَحَّ الحَدِيثُ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِن حُسَيْنٍ"!!
إِنَّ ثُلَاثِيَّةَ الحُسَيْنِ تَتَضَمَّن رُؤَى العَلَايلِيّ فِي تَشَكُّلِ الإِسْلَامِ التَّأسِيسِيّ، وَتَسَلْسُلِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ وَفْقًا لِلْأَنمَاطِ الاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَائِدَةً ءَانَذَاكَ؛ فِي مُحَاوَلَةٍ جَادَّةٍ لِاسْتِخْلَاصِ الدُّرُوسِ وَالعِبَرِ وَالإِفَادَةِ مِنَ المَنَاهِجِ التَّارِيخِيَّةِ؛ لِوَعْي طَبِيعَةِ الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي أطْوَارِ ابْتِعَاثِهَا، وَتَوَسُّعِهَا، وَتَحَوُّلَاتِهَا؛ وَاضِعًا فِي تَضَاعِيفِهَا "مُقَدِّمَات لَا مَحِيد عَن دَرْسِهَا جَيّدًا لِفَهْم التَّارِيخ العَرَبِيّ"؛ رَاسِمًا فِيهَا دَوْرَ الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ المُنبَثِقَةِ عَنِ المَفَاهِيمِ القَبَلِيَّةِ فِي تَكْوِينِ الدَّوْلَةِ العَرَبِيَّةِ؛ مُؤَكِّدًا عَلَى أَنَّ أَيَّ مُجْتَمَعٍ لَا بُدَّ أَن يَنشَأَ أَوَّلًا نشُوءًا قَبَلِيّـًا، فَإِقْطَاعِيّـًا، فَقَوْمِيّـًا، فَعُنصُرِيّـًا، فَقَارِّيّـًا، فَإِنسَانِيّـًا!!
لَقَدْ ظَلَّ الحُسَيْن مَصدَرَ إِلْهَامٍ رُؤْيَوِيٍّ لِلعَلَايلِيّ حَتَّى أَيَّامِهِ الأَخِيرَةِ، وَلَا غَرْوَ، فَإِنَّ الثَوْرَةَ الحُسَيْنِيَّةَ سَتَبْقَى الخَمِيرَةَ النَّابِضَةَ بِكُلِّ تَشَكُّلٍ تَحَرُّرِيٍّ؛ سَوَاءٌ فِي الإِنسَانِ ، أَوْ فِي الأَدْيَانِ؛ مُكَرِّرًا افْتِخَارَ الحُسَيْنِ عَلَى عَلِيٍّ بِكَوْنِهِ أَبًا لَهُ؛ بَيْنَمَا لَيْسَ لِعَلِيٍّ أَبٌ كَإِيَّاهُ.
وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَقَدِ اتَّفَقَ العَلَايلِيُّ مَعَ مُصلِحِ الهِندِ الأَعْظَمِ المَهَاتْمَا غَاندِي فِي حَرَكَةِ السِّلْمِ وَاللَّاعُنفِ؛ حَيْثُ رَأَى فِي الحَلِّ السِّلْمِيّ حَلًّا نَاجِعًا لِلْقَضِيَّةِ الفِلِسْطِينِيَّةِ؛ وَهِيَ القَضِيَّةُ الَّتِي كَتَبَ عَنهَا العَلَايلِيُّ الطَّلِيعِيُّ كِتَابَهُ "فِلَسْطِين الدَّامِيَة".