اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثمة من يقول: إن الثقافة لا قيمة فعلية لها، في مجتمعاتنا المتخلفة وأنظمتنا المستبدة المعادية للحرية. وإن دورها تابع للسلطة، وثانوي. وإن المثقف من مجرد صانعي أوهام ومستهلكي حبر! وهم شخصيات ورقيّة، انتهازية، أو مجرد صرخات ميتة عى موجات الأثر! متجاهلاً أن الثقافة، في كل الأحوال، هي نشاط اجتماعي وظاهرة تاريخية، نصنعها وتصنعنا. وهي قيمة بحد ذاتها، مثلها مثل العلم والجمال والمعرفة. وأن المثقف قد يكون متطفلاً على الثقافة أو بوقاً للسلطة، وقد يكون مثقفاً حقيقياً، منتجاً للثقافة ومدافعاً عنها. علينا أولاً أن نحدد:عن أية ثقافة نتحدث وعن أي مثقف؟
هذا الكتاب يحاول أن يعيد طرح سؤال الثقافة الحقيقة، ودورها في إنتاج، وإعادة إنتاج المعرفة والقيم الإنسانية السامية، في ظل نظام الاستبداد العسكري، الذي يعمل جاهداً على تشويه الثقافة ومصادرتها وتحويلها إلى أداة من أدوات الحكم. وتعميم التفاهة والابتذال، وتحويل المثقف من إلى مرتزقة وجلادين..