اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لكل شعب من شعوب الأرض ثقافته الناشئة عن تراكم معرفي يمتد لأجيال وربما لألاف السنين، والسائد في عالم اليوم أن الثقافة الغربية متفرقة على غيرها من الثقافات. هذا ما نعرفه على الأقل، مما قرأناه أو سمعناه، ولكن، في هذا الكتاب يكشف إدغار موران عن الوجه الآخر للثقافة الأوربية وذلك بالإرتكاز على التاريخ الاجتماعي والسياسي لأوربا.
يضم الكتاب ثلاثة محاضرات للكاتب موران، ألقيت بمكتبة فرانسوا ميتران الوطنية بتاريخ 17-18-19 مايو 2005.
جاءت المحاضرة الأولى بعنوان: "بربرية أوربية" وتبدأ يتقديم لمحة مختصرة عن "انثربولوجية البربرية الإنسانية" انطلاقاً من فرضية تركيبية، تعتبر الإنسان المفكر قادراً على إنتاج أساطير لا تحصى، مثلما أن الإنسان لاقتصادي يمكن "أن يكون إنسان اللعب والانفاق والتبذير". أما المحاضرة الثانية فجاءت بعنوان: "الترقيات الأوربية"، وخلالها يكشف الكاتب موران عن الكنوز المطمورة في "الثقافة الأوربية"، والتي تشكل "مضادات واقية"، في إمكانها أن تكشف، ليس فقط، الوجه الآخر للحضارة الأوربية، وإنما أيضاً أحد عناصر الترياق الكفيلة ببعث الروح في الأخوة الإنسانية. وهذا يشير في الواقع إلى الفكر المركب التي يحمله موران في اطروحته هذه والتي تجعله يقول بوجود متزامن لـ "فكر عقلاني تقني وعملي، وفكر سحري وأسطوري ورمزي"، في كل المجتمعات حتى البدائية منها.
وفي المحاضرة الثالثة والأخيرة يتطرق الكاتب موران لـ "التفكير في بربرية القرن العشرين"، فيشير في البداية، إلى بربرية ارتبطت بفكرة الأمة، تلك التي ظهرت في نهاية القرن الخامس عشر، ويعود إليها هذا الهوسى بالتطهير والنقاء والصفاء الديني والاثني الذي سيتحكم في كثير من نزاعات وحروب القرن العشرين، كما يرى الكاتب مع الأنظمة التوليتارية الفاشية والنازية في لفتة من الكاتب إلى عدم تبرئة الفكر الستاليني بدوره من بربرية التطهير التي جعلت من الدولة مجرد أداة في يد الضرب الحاكم.
وباختصار، هذا يعني إقرار من "إدغار موران "أن البربرية والهمجية مصدرها في الأمو الأوربية الأكثر ثقافة، وما أشبه الأمس باليوم حين نعرف أن الدول الأكثر حضارة هي من تسوَق وتموَل وتحضَ على ثقافة العنف بأسلحتها الفتاكة.