English  

كتب ثانيا في المغرب الأوسط

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ثانياً: في المغرب الأوسط (معلومة)


كانت المرشدة مقروءة بتلمسان متداولة بها. وقد وَضع عليها شرحاً العالم محمد بن يوسف السنوسي (ت 859هـ = 1489م) بطلب من بعض أهل تلمسان كما يفيده قوله: "...وبعد، كسانا الله وإياك لباس التقوى، وزحزحنا بمنه عن نار الشهوات والهوى، فإنك سألتني أن أقيد لك على كلام أبي عبد الله محمد المهدوي رحمه الله ونفع به في المرشدة ما يحلو سماعه ويروق دليله ونصوعه، فأجبت إلى ذلك مستعيناً بالله...". وقد أكمل هذا الشرح بعض أصحاب السنوسي، وهو ما يفيده قوله: "ولقد أحسن بعض أصحابنا بتكملة هذا المختصر، وذلك أني وقفت على قوله: والأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون... لسفر شغلني عن تكملته في الحال".

ولعل هذا الذي أكمله هو المسمى أبو زكريا يحيى بن الشيخ أبي حفص عمر ابن أبي بكر المشهور بالتنسي ثم الهنيني، وذلك لأنه ورد في آخر بعض النسخ من شرح السنوسي التعليق التالي: "كل ما وضع شرحاً لعقيدة المرشدة تأليف العبد الفقير إلى الله الغني به عما سواه، المتشبث بفضله وعفوه ورحمته، سائلاً منه رضاه، الغريب (لعلها المغربي) العربي يحيى بن الفقيه المرجو له فضل الله أبي حفص عمر بن أبي بكر المغراوي المشهور بالسبتي ثم الهنتاتي لطف الله به ورحمه".

ومما يؤكد ذلك أن نفس هذا الشرح وردت نسبته إلى نفس هذا الاسم على أنه مؤلفه مع اختلاف جزئي في اللقب يرجع إلى تصحيف الناسخين، وقد عثر على مخطوطة بخزانة الجامع الكبير بمكناس جاء بطالعها: "الحمد لله وحده كما يجب لجلاله، والصلاة والتسليم على محمد نبيه وآله وأصحابه وأزواجه وذرياته وسلم تسليماً، هذا كتاب الأنوار المبينة لمعاني عقد عقيدة المرشدة (كلمة غير مقروءة) على حسبها إن شاء الله وتعالى، وهو المستعان لا رب غيره، تأليف العبد الفقير إلى الله تعالى الغني به عمن سواه المتشبث بفضله عفا الله عنه بمنه وكرمه أبي زكريا يحيى ابن الشيخ المقر بذنبه أبي حفص عمر بن أبي بكر المشهور بالتنسي الهنيني غفر الله له ولجميع المسلمين".

فهذان الشرحان هما في الحقيقة شرح واحد كما يتبين بعد المقارنة بينهما، ولكنه نسب إلى السنوسي تارة كما في نسخ تونس والرباط، ونسب إلى التنسي كما في نسخة مكناس، ولما كان الشرح ثابت النسبة إلى السنوسي، أصبح الحل أن أصل الشرح من وضع السنوسي، ووضع التنسي إكمالاً له، فنسب إلى الأول باعتبار الأصل، وإلى الثاني باعتبار الإكمال. ويمتاز هذا الشرح بتدقيقاته الكلامية الطريفة، ولا غرو فإن مؤلفه من أساطين العقيدة بالمغرب.

وقد شرح المرشدة أيضاً من أهل تلمسان أبو عبد الله محمد بن أبي العباس أحمد بن إسماعيل بن علي الأموي المعروف بابن النقاش، وسمى شرحه (الدرة المفردة في شرح العقيدة المرشدة)، وعرفه بقوله: "أشرح فيه ألفاظ العقيدة المذكورة على السبيل الظاهرة المأثورة من غير عدول على حد الاختصار، ولا ميل إلى تطويل ولا إكثار".

ومما جاء في هذا الشرح دالاً على تدوال المرشدة بين الناس وشيوعها فيهم قوله: "ولما كان من جملة ما وضع المهدي تقريباً لأفهام العامة، وتيسيراً على الكافة العقيدة المختصرة المنتظمة الكلام، الحسنة النظام، المرتبطة المعاني، المرسومة بالمرشدة، بادر إلى حفظها وقراءتها جماعة الفقراء والعلماء الأخيار، الذين اجتمعوا بتلمسان المحروسة على شيخهم وقدوتهم الشاب الأتقى الأعرف الصوفي السالك الناسك أبي عبد الله محمد بن الشيخ المبارك أبي زيد عبد الرحمان اليزنامي معلم كتاب الله... وكان رضي الله عنه ممن نسب طريقه إلينا، وتمسك بطرف بسلسلة إسنادنا، وممن أخذت بيده، وانخرط في سلك الآخذين عنا، وفي جملة المنتمين إلى طريقتنا".

وصاحب هذا الشرح من الذين يولون احتراماً كبيراً للمهدي، حتى لكأنه من المؤمنين به مهدياً كما يفيده قوله: "إن الإمام المهدي رضي الله عنه كان من حزمه وحرصه على هداية الخلق واستمرار كلمة الحق، أن سهل على الناس طرق الاستدلال، ووضع تصانيف للعقائد رفعاً للالتباس عليهم، وبياناً للإشكال، وكان يأتي كل قوم بلغتهم، وكل طائفة من بابها، حتى لقد رأيت له عقيدة باللسان البربري وبالمصمودي، ولم يزل رضي الله عنه على ذلك إلى أن اشتهرت الطريقة الدينية واتضحت الملة الحنيفية، فجزاه الله عن المسلمين خيراً، وجعل سعيه في ذلك للآخرة ذخراً، ورفع له به في الصالحين ذكراً بمنه وكرمه".

وعلى الرغم من أن هذا الشارح ينتمي إلى التصوف، فإنه أجرى شرحه على الطريقة الظاهرة كما لاحظ هو ذلك، فجاء شرحه كلامياً تظهر فيه الدقة وسعة الاطلاع على المذاهب والأقوال الكلامية.

المصدر: wikipedia.org