English  

كتب ثانيا العوامل الخارجية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ثانياً: العوامل الخارجية (معلومة)


كان اعتماد الثورة علي الجامعة العربية من أكبر الأخطاء التي وقعت فيها الثورة، فقد اعتمدوا علي الوعود التي قطعها لهم عبد الرحمن عزام عن طريق علي الوزير والفضيل والإخوان المسلمين، وكان هذا خطأهم الأكبر، فقد كانت الثورة اليمنية تمس بصورة مباشرة الأنظمة الملكية التي لم تكن لتقبل بحكم جديد قام علي قتل ملك حتى ولو استبدل بملك آخر، لأن هذا كان يعني ترسيخ فكرة المبايعة وليس الوراثة، فضلاً عما نادت به الثورة من حكم دستوري، وهو أمر لم يكن مقبولاً من السعودية التي خشيت أن يمتد أثر هذا الحكم إليها، فضلاً عن الخشية والقلق من تطبيق نموذج اليمن عليهم.

ولذلك كان اعتماد الثورة والإخوان المسلمين علي وعود عزام والجامعة العربية خطأ كبيراً ففي النهاية فإن عزام موظف كبير يحمل لقب الأمين العام للجامعة العربية – بالرغم من أن شخصيته كثيراً ما كانت تتجاوز وظيفة وصلاحيات الأمين العام – ولم يكن يستطيع أن يتصادم مع إدارة الملوك والرؤساء، وهو ما عبر عنه عزام بأنه يقود سيارة بدون عجل، فضلاً عن الجامعة العربية كانت في بدايتها، وكانت أول مرة تواجه مثل هذه الحالة الداخلية.

ولعل الاتهامات التي ما تزال توجه إليها حتى الآن بالسلبية وعدم الفاعلية، تماثل نفس الاتهامات التي وجهت إليها في حوادث اليمن، والذين يوجهون هذه الاتهامات يتناسون أن قرارات الجامعة تعبر عن إرادة دول الجامعة العربية، التي كثيراً، ما غلبت المصالح الذاتية علي المصالح العربية العليا، ومهما كان دور الأمين العام للجامعة وكفاءته فإنه لن يستطيع أن يفعل أي شيء دون الحد الأدنى من توافق دول الجامعة العربية، وإذا كانت الثورة اليمنية قد أخطأت وكذلك الإخوان في الاعتماد الكبير علي الجامعة العربية فإن هناك فارقاً بين الخطأين فالثورة اليمنية كان أمامها مجالات كثيرة للعمل علي نجاح الثورة، ولكنها أخفقت في استغلالها، أما الإخوان فهم في النهاية هيئة شعبية – بالرغم من قوتها – فإن مساحات العمل أمامها محدودة، وكان من ضمن المجالات المحدودة أمامهم الجامعة العربية واستغلال علاقتهم بعزام لتأييد الثورة اليمنية.

وقد عبر علي الوزير عن خطأ الاعتماد علي الجامعة العربية بقولة " لقد كانت مصيبة الاطمئنان والثقة بالجامعة من أشد العوامل التي كانت سبباً لتلك النكبة".

كما لعبت الدول العربية الملكية دوراً كبيراً في إجهاض الثورة عن طريق تقديم العون المادي والمعنوي والدبلوماسي لأحمد، وبصفة خاصة من جانب السعودية التي قدمت الدعم المادي والدبلوماسي وحرضت القبائل ضد الثورة فضلاً عما قيل عن تقديم المساعدة العسكرية، كما عملت الدول العربية علي إجهاض مهمة وفد الجامعة العربية عن طريق التسويف والمماطلة حتى استقرت الأمور لسيف الإسلام أحمد.

ولعل الرسالة التي أرسلها الملك عبد الله إلى عزام بعد انتهاء الثورة اليمنية تعبر عن شعور الدول العربية الحقيقي تجاه اليمن، فقد أعرب عبد الله في برقيته عن سروره لانتهاء مسألة اليمن بغير مشقة، وانتهائها برجوع الحق إلى أهله، وأن اليمن الآن بيد إمامة، ومن الخير أن تترك تلك البلاد تعمل لنفسها بنفسها، وأن لا يتدخل فيها من هم غرباء عنها سواء من الإخوان المسلمين أو من الآخرين.

وقد علق مسئول لبناني علي موقف الدول العربية من أحداث اليمن قائلاً "لو اتحد ملوك العرب في قضيةفلسطين كما اتفقوا ضد الأحرار في اليمن ما كان في فلسطين حكومة يهودية"

المصدر: wikipedia.org