English  

كتب ثانيا الدعوة السلفية في رغبة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ثانياً: الدَّعْوَة السَّلَفِيَّة في رَغْبَة (معلومة)


يعد إعلان محمد بن سعود تأييده لدعوة محمد بن عبد الوهاب عام 1157هـ منحنى تاريخيا في عموم منطقة نجد والجزيرة العربية. وبإعلان محمد بن سعود تأييده للدعوة ونصرته لها، أخذت بلدان نجد تنضوي واحدة تلو الأخرى تحت رايتها. وكانت رغبة أولى بلدان المحمل استجابة للدعوة وتأييدا لها؛ وذلك عام 1164هـ، أي: بعد ستة أعوام من إعلان انطلاق الدعوة. وكانت الدعوة آنذاك تجعل مؤيديها يصطدمون بالتيار السائد في نجد وبقية الجزيرة العربية؛ حيث انتشرت البدع والخرافات؛ لذا فقد كان أعداء الدعوة المناهضون لها كثيرون، وكان حتما في هذه الحال أن تتعرض رغبة لكثير من الابتلاءات بسبب استجابة أهلها للدعوة. كان أمير «رغبة» علي الجريسي ينتمي إلى أسرة آل الجريسي بالزُّلْفِي، «وهم من الأسر العريقة ذات الآثار والأخبار»؛ فقدم من الزلفي واستوطن رغبة؛ فكان فيها معلما وأميرًا، وكان مواليًا لمحمد بن سعود، ويعد من رجاله المخلصين.

وقد أَدى أهل رغبة وأميرهم دورا بارزا، حين بنى الأمير علي الجريسي قلعته المشهورة باسم «العُقدَةِ» قبيل عام 1171هـ التي اتخذ منها مقرا لإمارته على بلدة رغبة، والتي اكتسبت تأييد محمد بن سعود، فكانت حصنا من حصون الدعوة، وقلعة من قلاعها، وكانت محورا مهما في الأحداث التي مرت على رغبة فيما بعد، نفهم ذلك من تَتَبعنَا تفصيلات أحداث عام 1171هـ؛ فحين عزل محمد بن سعود «مبارك بن عَدْوَانَ» عن إمارة حريملاء، وعين بدلا منه حمد بن ناصر بن عدوان، سعى مبارك للاستيلاء على البلدة عنوة، وناصره في تمرده بعض أعداء الدعوة المناوئين لها، وعلى رأسهم قاضي البلدة مربد بن أحمد بن عمر التميمي، الذي كان من ألد أعداء الدعوة»، وحين باءت محاولتهم بالإخفاق، هرب مبارك من البلدة، وهرب معه مربد وآخرون، وكان مسير مربد إلى رغبة، فأمسكه أميرها علي الجريسي وقتله»، وما ذلك إلا لأن مربدا تمادى كثيرا في تشويه الدعوة وتشويه سمعة القائمين عليها؛ فكان قتله انتصارا للدعوة وأهلها. إن منطقة نجد نعمت بعد ذلك بالأمن بعد انضواء بقية بلدانها تحت راية الدعوة، ثم ساد النظام، وتراحم الناس، وفشت المحبة بينهم في ظل الأخوة الإسلامية، وقد استمرت إمارة علي الجريسي - كما ذكر كبار السن - نحوا من اثنتين وأربعين سنة، حتى قدمت الجيوش التركية بقيادة إبراهيم باشا؛ فكانت الملاحم العظيمة التي انتهت بسقوط الدرعية، وانحسار الدولة السعودية الأولى، وكان ذلك سنة 1233هـ. ولم يغادر إبراهيم باشا نجدا إلا بعد أن «أمر بهدم أسوار بلدان نجد، فهدمت، وكثر القيل والقال، والسعايات عنده من أهل نجد في بعضهم بعضا». ولم تكنْ «رَغْبَةُ» بمنأى عن هذه الأحداث؛ ففي عام 1236هـ عادت القوات التركية ثانية إلى نجد بقيادة حسين بك الذي أثار الرعب في نجد، وهدم ما بقي من قلاعها وحصونها، «وفرق عساكره في النواحي والبلدان؛ فجعل في القصيمِ عسكرا ... وفي بلدان المحمل (ومنها رغبة)، فنزلت العساكر البلدان، واستقروا في قصورها وثغورها، وضربوا على أهلها ألوفا من الريالات... وصارت محن عظيمة، وقطعوا أكثر نخل رغبة»، ويُذْكَرُ أن خالد بن علي الجريسي الذي تولى إمارة «رَغْبَةَ» بعد والده اشتهر بالبسالة والشجاعة؛ ومما قيل في ذلك:

وَلَدْ عَلِيْ حَامِي حْمَاكْ في عُقْدَتَهْ بِالْجَنُوبِيَّهْ عَدِيمِ يا خَالِدِ الفَتَّاكْ تِـفْـتِـكْ بِمَنْ جَاكَ بِرْهِيَّهْ بِالجُهْدِ تِصْبِرْ عَلَى مَا جَاكْ اللهْ يِسَمِّحْ لَكِ النِّيَّهْ

وباسترداد عبد العزيز للرياض عام 1319هـ وتجديده للدور السعودي المناصر للدعوة في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، سارعت رغبة لتحتل موقعًا في تاريخ عبد العزيز؛ إذ كان عبد اللهِ بن خُنَيْزَان -وهو مِنْ أهالي بلدة «رَغْبَة» - أحد الرجال الثلاثة والستين الذين اقتحموا حصن المِصْمَك مع الملك عبد العزيز. وتولى القضاء بعض أهل «رَغْبَةَ» منذ بداية مسيرة الدعوة، ومنهم: إبراهيم بن عبد الله الْمُزَيْعِل، وإبراهيم بن ناصر بن خُنَيْزَان، وعبد الله بن مُسَاعِد بن قُطَيَّان.

المصدر: wikipedia.org