English  

كتب توقف حركة الفتح عامة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

توقف حركة الفتح عامَّةً (معلومة)


  • طالع أيضًا: فتنة مقتل عُثمان
  • معركة الجمل
  • معركة صفين
  • معركة النهروان

قُتل ثالث الخُلفاء الراشدين عُثمان بن عفَّان في 18 ذي الحجَّة سنة 35هـ المُوافق فيه 17 حُزيران (يونيو) 656م، على يد بعض الثائرين الذين كانوا مُستائين من عُمَّاله على الولايات وطريقة إدارته لِلأُمور، وفق ما تُشير إليه مُعظم المراجع العربيَّة والإسلاميَّة، وقد أثقلت هذه الحادثة الخطيرة خِلافة عليّ بن أبي طالب، الذي بُويع بعد عُثمان، بالتبعات الكبيرة والمشاكل الداخليَّة الكثيرة. وكان لا بُدَّ أن تُؤثِّر فتنة مقتل عُثمان وما تلاها من الأحداث في نشاط الفُتوح الإسلاميَّة، إذ لم يكن من الميسور لِلقادة والجُند أن يستمرّوا فيما كانوا آخذين فيه من فُتوح بعد أن شبَّت نيران الفتنة بين المُسلمين، ولا شكَّ أنَّ الإمدادات قد انقطعت عنهم، وتوقعوا أن تحول حُروب الدَّاخل دون إرسال الجُند إلى الأطراف، فتركوا ما بِأيديهم، ولبث بعضهم حيثُ هو ينتظر نتيجة الصراع المُحتدم، وعاد البعض إلى الحجاز والشَّام والعراق لِيُسهم بِنصيبٍ في هذه الفتنة العنيفة. ويُعتقدُ بأنَّ عبد الله بن سعد بن أبي السرح وجُلَّة من كان معهُ من القادة قد توقفوا عن مُتابعة الزحف غربًا، وتركوا ما فتحوه من بلاد وعادوا بِسُرعة إلى مصر، كونهم كانوا من شيعة عُثمان وأنصاره، بعد أن ترامى إلى أسماعهم - وهُم على الثُغور - تعريض النَّاس بِعُثمان وتكلُّمهم في الثورة عليه وسعيهم لِلخلاص منه وتنديدهم بِرجاله وعُمَّاله، وكانت مصر آنذاك مركزًا من مراكز السخط على عُثمان والائتمار به، وقد خفَّ إليها نفرٌ من الناقمين عليه ليُدبِّر الوُثوب به بعيدًا عن الحجاز. لِهذا يُحتمل أن تكون عودة عبد الله بن سعد السريعة والمُفاجأة جاءت نتيجةً لِكُلِّ هذا. واستمرَّت حركة الفُتوح مُتوقفة طيلة ست سنواتٍ تقريبًا (35 - 41هـ)، وهي الفترة التي ظلَّت خلالها الفتنة قائمة بين المُسلمين. تولَّى الإمام عليّ بن أبي طالب الخِلافة بعد عُثمان، وقُتل في العُشر الأواخر من شهر رمضان (وقيل في السَّابع عشر منه) سنة 40هـ، المُوافق في أوائل سنة 661م، على يد الخارجي عبد الرحمٰن بن ملجم، وعلى أثر المُفاوضات التي جرت بين الحسن بن عليّ ومُعاوية بن أبي سُفيان، خلع الحسن نفسه من الخِلافة وسلَّم مُعاوية أمر المُسلمين، وبُويع الأخير بعد ذلك من قِبل الناس، وعُرف هذا العالم بِعام الجماعة لاجتماع الأُمَّة فيه على خليفةٍ واحد. وكان طبيعيًّا أن تعود الفُتوح سيرتها الأولى بعد استقرار الأُمور لِمُعاوية، لأنَّ أنصاره ورجاله كانوا هُم قادة الجُنود ورجال الفُتوح الذين كانوا يترقبون الفُرصة للعودة إليها، وأعان على ذلك أنَّ جُلَّة هؤلاء أصبحوا أعلام الدولة الجديدة، فوجد الأُمويّون في ردِّهم إلى الولاية والقيادة شيءًا من حُسن الجزاء الذي استحقوه بما نصروا قضيَّتهم وأعزوا جانبهم، وإلى هذا تُعزى بعض أسباب النشاط الواسع المدى الذي أبدته الدولة الأُمويَّة في دور الفُتوح الثاني.

المصدر: wikipedia.org