اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت إيطاليا عضوًا سابقًا في الائتلاف الثلاثي، إلى جانب الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية. لكنها بكل الأحوال حافظت على علاقات جيدة مع فرنسا وروسيا أيضًا. فهمت الدول الأخرى هذه الازدواجية، ولم تتوقع دخول إيطاليا الحرب في عام 1914. لم تتطلب منها التزامات معاهدتها دخول الحرب إلى جانب ألمانيا والنمسا، ورأت أن مكاسب هذا الفعل قليلة جدًا. أراد الرأي العام السلام، وأدركت القيادة في روما أن تجهّز الأمة قاصر للغاية على عكس القوى المشاركة في الحرب. بحلول أواخر العام 1914، قرر رئيس الوزراء أنتونيو سالاندرا ووزير الخارجية سيدني سونينو على كل حال أن هناك مكاسب أرضية كبيرة ممكنة إذا ما انضمت إيطاليا للحلفاء، ومن شأنها المساعدة في تهدئة الخصومات الداخلية شديدة الخطورة عن طريق تمجيد الجيش المنتصر بالإضافة إلى فرص مناصرة جديدة وانتصارات سياسية للسياسيين. وخططوا للجدال حول أن هذه النتائج ستكون النصر الذي في أوجه يتحقق الـ «Risorgimento» (أي وحدة إيطاليا). افتتح سونينو المفاوضات في فيينا في ديسمبر من عام 1914 ، طالبًا تعويضات أرضية مقابل البقاء على الحياد. صُممت هذه المحادثات لحجب نية الحكومة الحقيقة عن الرأي العام الإيطالي، وعن الدول المتحاربة. بدأ سونينو مفاوضات جادة مع لندن وفرنسا في مارس من عام 1915. كان لديهما رأي مبالغ به حول قدرات إيطاليا، ولم تُدركا أن مشاركتها ستكون استهلاكًا مكلفًا جدًا لأموال الحلفاء وقواهم البشرية وعتادهم. وُقعت معاهدة لندن يوم 26 أبريل من عام 1915 وأعلنت إيطاليا الحرب ضد النمسا - المجر يوم 23 مايو من عام 1915. تفاخر سالاندرا بأن ميثاق لندن كان «الأعظم، إذا لم يكن أول نشاط ذاتي بالكامل في مجال السياسة الخارجية نفذته إيطاليا منذ توحيدها».
من وجهة نظر حلفائها السابقين، أشعل نجاح إيطاليا الأخير في احتلال ليبيا إثر الحرب الإيطالية التركية شرارة توتر مع حلفائها من الائتلاف الثلاثي، الذين كانوا يسعون خلف علاقات أقرب مع الإمبراطورية العثمانية. تفاعلت ألمانيا مع عنف إيطاليا بالتحريض عليها. بقيت علاقة إيطاليا بفرنسا متوترة: وكانت فرنسا لا تزال تشعر بالخيانة من قبل إيطاليا منذ رفضت الأخيرة مساعدتها في الحرب الفرنسية البروسية عام 1870. فسدت علاقات إيطاليا ببريطانيا العظمى نتيجة مطالبة إيطاليا المستمرة باعتراف أكبر في الدور العالمي عقب احتلالها ليبيا ومطالبتها بقبول الدول الأخرى لمناطق نفوذها في شرق أفريقيا والبحر المتوسط.
في المتوسط، أصبحت علاقات إيطاليا باليونان حَرجَة عندما احتلت إيطاليا جزر دوديكانيسيا التي يسكنها يونانيون، متضمنة جزيرة رودس، بين عامي 1912 حتى 1914. كان حكم هذه الأراضي بيد الإمبراطورية العثمانية سابقًا. وكانت إيطاليا واليونان في سِجال علني حول رغبتهما في احتلال ألبانيا. كان الملك فيكتور إيمانويل الثالث بنفسه جزعًا حول مطاردة إيطاليا لمغامرات استعمارية بعيدة وقال إنه يجب على إيطاليا التجهّز لاستعادة الأراضي التي يسكنها الإيطاليون من الإمبراطورية النمساوية المجرية «إتمامًا لوحدة إيطاليا». وضعت هذه الفكرة إيطاليا على خلاف مع الإمبراطورية النمساوية المجرية.
كانت الماسونية قوة نافذة شبه سرية في السياسات الإيطالية وذات حضور قوي بين الحرفيين والطبقة المتوسطة حول إيطاليا، وبين نواب البرلمان والإدارة العامة والجيش أيضًا. المنظمتين الرئيسيتين كانتا الشرق الكبير والكوخ الكبير الإيطاليتين. كان عدد أعضائهما أكثر من 25.000 عضوًا في 500 كوخ أو أكثر. قبل الماسونيون التحدي في تحريك الصحافة والرأي العام والأحزاب السياسية القائدة لدعم انضمام إيطاليا إلى الحرب كحليفة لفرنسا وبريطانيا العظمى. في عامي 1914 و 1915 تركوا خطاباتهم السلمية التقليدية وتبنوا أهداف الوطنيين. طور الماسونيون تاريخيًا القيم الأممية حول العالم، وبحلول عم 1917 وما تلاه عادوا إلى موقفهم المؤمن بالعالمية وضغطوا من أجل تأسيس عصبة الأمم لتطوير نظام عالمي جديد بعد الحرب قائم على التعايش السلمي للأمم المستقلة والديمقراطية.