اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
غزا ديفيد الثالث، الذي ينتمي إلى عائلة تاو، كارتلي في نهاية القرن العاشر ومنحها لابنه بالتبنّي باغرات الثالث ونصّب والده غورغن وصيًّا له، والذي تُوِّج أيضًا «ملكًا على الإيبريين» في عام 994. كان باغرات وريثًا محتملًا لمملكة أبخازيا من خلال والدته غوراندوخت، أخت الملك الأبخازي ثيودوسيوس الثالث (975-978) الذي لم يكن لديه أولاد.
غرقت مملكة أبخازيا في حالةٍ من الفوضى العارمة والحرب الإقطاعية في ظلّ حكم خال باغرات ثيودوسيوس المكفوف (ثيودوس الثالث)، ملكٍ ضعيفٍ ومشؤوم. أجبر دوق كارتلي السابق، إيفان ماروشيسدزي، بمساعدة ديفيد الثالث، ثيودوسيوس على التنازل عن العرش لصالح، ابن أخته، باغرات في عام 978. انتقل الأخير إلى كوتايسي ليتوّج ملكًا على أبخازيا. جعل أصل باغرات المنحدر من كلتي سلالتي الباغراتية والأبخازية خيارًا مقبولًا لنبلاء المملكة الذين كانوا قد سئموا من النزاعات الداخلية.
تُوفّي غورغن في عام 1008، وخلفه باغرات كـ «ملكٍ للإيبريين»، وبذلك أصبح أول ملكٍ لمملكة أبخازيا وإيبريا الموحّدة. بعد أن حصّن إرثه، شرع باغرات بالمطالبة بمملكة كاخيتي-هيريتي الجورجية الواقعة في أقصى الشرق وضمّها في عام أو حوالي عام 1010، بعد عامين من القتال والدبلوماسية العدوانية. ألغى باغرات أو على الأقل قلّل من استقلالية أمراء الأسرة الحاكمة حرصًا منه على تأسيس ملكيةٍ أكثر استقرارًا ومركزية. فقد أحدق الخطر الداخلي الأكثر احتمالًا من جبهة كلارجيتي الباغراتيونية بحسب وجهة نظره. استدرج باغرات أبناء عمومته، بحجّة عقد لقاء مصالحة وزجّهم في السجن في عام 1011 بهدف ضمان خلافة ابنه، جورج الأول. وحُوِّلت ممتلكاتهم إلى باغرات وذريّته. هرب أولادهم – باغرات، ابن سومبات، وديمتري، ابن غورغن – إلى القسطنطينية حيث كانا يحاولان استرداد الأراضي الموروثة بمساعدةٍ بيزنطية، وكانت آخر محاولاتهم في عام 1032، ولكن دون جدوى.
قاد عهد باغرات، وهو عصرٌ يمتاز بأهميةٍ بالغة في تاريخ جورجيا، إلى تحقيق النصر النهائي للجورجيين الباغراتيونيين في الصراع على السلطة الذي امتدّ على مدى قرون. كانت السياسة الخارجية لباغرات سلميةً في إطارها العام ونجح الملك في المناورة لتجنّب الصراعات مع كلٍّ من الجيران البيزنطيين والمسلمين على الرغم من أن أراضي ديفيد في تاو بقيت في قبضة البيزنطية وتبليسي في أيدي العرب.