English  

كتب تنظيم أمر الفتيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تنظيم أمر الفُتيا (معلومة)


حدد أبو السعود رواتب الموظفين لديه في مكتب الإفتاء، وكان يأخذ تصديق السلطان على تعيينهم وعلى رواتبهم، ويقول وجيه كوثراني في كتابه "الفقيه والسُلطان" عن مرحلة أبي السعود، واعتبرها: «انعطافاً في تاريخ منصب الإفتاء في الدولة العثمانية، فمُنذ هذه المرحلة - وهي مرحلة التأسيس التشريعي والقانوني الدائم للدولة الذي استمر حتى مرحلة التنظيمات الجديدة في أواسط القرن التاسع عشر - يدخل منصب الإفتاء في إطار المؤسسة الإدارية والقانونية تحت عنوان "مشيخة الإسلام"، ومن خلال مكاتب وإدارة ومراسم وموظفين.» وتحدث طاشكبري زاده عن شيء قريب مما ذكره كوثراني: «وأُلقيت مقاليده إليه - أي الإفتاء - فنظم مصالحه نظم اللآلئ، واشتغل بتشييد مبانيه أحسن الاشتغال وسيقت إليه الركائب من كل قطر وجانب، وازدحم على بابه الوفود من أصحاب المجد والجدود.» ولم يشر طاشكبري زاده بصريح العبارة إلى هيئة مشيخة الإسلام لكن كلامه يحمل على هذا المعنى، حيث أن هناك إدارة ومكاتب وموظفون، وهو ما يقوله كوثراني: «ومع تنظيمات السُلطان سُليمان، فقد اكتسبت مؤسسسة الإفتاء تنظيماً إدارياً واسعاً وأضحت مركزاً من مراكز القوى السياسية في الدولة، فمكتب شيخ الإسلام دُعي "باب مشيخت"، وأُلحق به مكتب آخر "باب فتوى" أو فتوى خانه، ونُظمت العلاقة بين شيخ الإسلام والصدر الأعظم والوزراء وفقاً لبروتوكولات محددة يتقدم فيها شيخ الإسلام على الجميع، كما ترأس شيخ الإسلام هيئة العُلماء، واعتبر الهيئة الإسلامية الحاكمة المؤلفة من مفتي عواصم الولايات والمُدن الرئيسية، وقضاة المناطق والمدرسين وأئمة المساجد والخطباء والوعاظ والمؤذنين، وكان يُصرف على هذه الهيئة ومؤسساتها من مساجد وزوايا وتكايا ومستشفيات ومدارس، وأعمال بر من إيرادات الأوقاف الخيرية التي تخصصها الدولة لهذا القطاع الاجتماعي الديني.» ويؤكد أحد المؤرخين الغربيين هذه المعلومات أيضاً، حيث حصل مكتب الإفتاء في عهد أبي السعود على القوة والهيبة، وأصبح يُعرف بالناطق باسم العلماء، ولكن في نهاية عهده أصبح المكتب ذو تدرج طبقي في الوظيفة، وأصبحت هناك تغيرات على المكتب، مع بقاء كثير من أعماله كما تركها. واتضح الدور المهم الذي قام أبو السعود أفندي به وقد كان متميزاً عمن سبقه في منصبه بتشكيل هيئة الإفتاء أو هيئة مشيخة الإسلام وتنظيمها وترتيب درجات الموظفين فيها وتعيين رواتيهم، وشمل تنظيمه هذا مفتي الولايات والمدن الرئيسية وترشيح القضاة. ويكون بذلك مارس دوراً ريادياً في المؤسسة الحاكمة من خلال تنظيماته الإدارية التشريعية وفتاويه السياسية والعامة وتصديقه على "قانونامة سليمان القانوني"، وهو دور لم يسقه إليه أحد ولم يدركه بعده أحد من شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية.

المصدر: wikipedia.org