اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هنا في رواية تملوكوت وطنان كبيران: أرضٌ و امرأة. كيف لا و الحياة أنثى، السماءُ أنثى، الغيمة أنثى، الطبيعةُ أنثى، و الروح كذلك.
إن استوقفتنا العتبةُ الأولى و هي العنوانُ فإنه كلمةٌ أمازيغية تعني ( رقص العبيد )، و تشير فيها الكاتبةُ إلى أولئك الذين باعوا كل مبادئهم مقابلَ الأشياءِ الزائلة و الأطماعِ الدنيئة، متناسينَ أن الوطن ليسَ مجردَ حجارة و ترابٍ و شجر، هو أنا و أنت ، أحبتنا و أهلَنا، طفولةَ أفراحِنا و أحزاننا، شمسَنا قمرنا، و حفنةً كبيرةً من الذكريات.
تقرأ الروايةُ تداعياتِ الأزمةِ على من يعيشون في المغتربِ، و آثارَ المؤامراتِ التي تُحاكُ ضد وطنٍ لا يريد إلا الأمنَ و الأمانَ. متخذةً من أسرة الشخصيةِ الرئيسةِ ( رشا ) مثالاً للمرأة التي تتحدى و تعملُ مع الغيورينَ على الوطن ضمن مجموعاتٍ إغاثية، هدَفها الأسمى إنسانيّ يحفظُ كرامة أبناء الوطنِ، و يمدّ إليهم يدَ العون في وقتٍ تقطعتْ بهم السّبُلُ و أوصدت الكثيرُ من الأبواب في وجوههم بعد أن احتضنوا كل هاربٍ و لاجئ و ملهوف. مستثمرةً موهبتها الفنية في التشكيلِ مع زمرةٍ من الفنانين من أبناءِ وطنها، و ذلك بإقامة معارضَ ريعُها إغاثيّ، كما تخلدُ بعض التماثيلِ النصفية شهداءَ الوطن. فيبدأ أعداء الأمل، أعداءُ الفرح بمجابهتها و ثنيها عن عطائها، و وضعِ العراقيلِ أمام أسرتها، فإذا ما عجزوا عن إيذائها لجؤوا إلى تخريبِ حياتها بالدسائسِ و الأكاذيب، حتى تشتتَ أفرادُ المجموعة جرّاءَ ما تلقوه من صدماتٍ و عداواتٍ، و غدت غربتُها مثلثة الأضلاع، تحاصرها كلّ زاويةٍ حادةٍ حتى الاختناق.
يثقلها الحزنُ لكنها لا تستسلمُ، يضيقُ الحبلُ حولَ عنقها و لا تعلنُ الهزيمةَ، ما الحلُ أمام مشنقةِ الحربِ التي لا ترحم؟